الجمعة، 21 مايو 2010

حجرة الشمس

للشمس حجرةُ نومها الأقصى
وهنا تمشطُ شعرها الدنيا
وهناك تكتحل العمى

يمتصُني اليوميُّ
يكسرُ آخرَ ما تبقى
يمحوني بغربته
ويحرقُ أحرُفي خلفي
ويسدُّ آخر كوّة للشمس
لا شجراً يصدُّ الريح .. لا صوتاً جميل
أمتطى بعضاً من الحزن النبيل
والغطاءُ الخوف دثرني ورتّقَ جبتي الخرقاءَ
غاض المساءُ المرُّ
أترع كأسَهُ قبل الرحيل
وألجم الصمتُ الصدى
. أمارسُ عنوةً ذات الغياب
أشيخ فجأة
فالغارُ أعتم
صيحتي عمياءُ
حاصر الملحُ الشفاه
صلب المدى في المهد
لوحة جرداء صرتُ

أبلغُ الكلماتِ في الصمت الكفيف
والكأسُ مترع
نزفت بداخلي الغصون
توقف الزمن .. انكسرت عقاربُ نبضه
اندثرت به أشيائي الصغرى
وآخرُ ما تبقى .
.
إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 20 مايو 2010


دفتر حضور وغياب

بين السحاب بين التراب
بين الصفا والإكتئاب
بين السلام والإحتراب
بين المسافات القراب
بين المساحات العذاب
كنت ببحث عن كتاب
أقرا فيهو الفرحة مرّة
أقلب الصفحات افتّش
عن كليمة تشيل عتاب
عن محبة وطول غياب

كنت وين لمّن هويتك
لمن عشقتك واشتهيتك
لما الزحام شقيتو جيتك
داير أوقع في الدفاتر
أني في غربة هواك
موجود وحاضر
ولسة فاكرك وما نسيتك
. لكين لقيتك
شايله في قليبك عليْ
قايلاني اتخليت عليك
فاكره اني بعد سليتك
اني سافرت ونسيتك
لما الحراب كترت عليك
وكانت وعودهم ليك سراب
ما في واحد شال كتاب
ولا في واحد دقا باب
كان الجميع بدّو الشعائر
ما هو مخلص بس مكابر
زي البدفّق كل مويتو على الرهاب
كان الخداع بطفي الشموع
وكان التقدم هو الرجوع
وكان الكلام
لا بسد رمق لا بداوي جوع
ما الشمس غابت من زمان
ما عرفت مين سبب الدموع؟
ما عرفت مين قصد الخراب؟
ما عرفت مين أخطأ وتاب؟
لا عرفت مين صادقات مشاعرو
ومين اللي سطر ليك محبتو في الكتاب؟
قالو الزمن غلاب
ما إنت شايفه
حتى كان لابسا النقاب
شوفي مين حجب الجمال
وشوفي مين سجل غياب
.
إقرأ المزيد Entry>>
هواجس الخرطوم

خرطومنا يا خرطـــــــــــــوم
لوحة فرح مرســــــــــــــوم
خفقة قليــب ناهـــــــــــــــــد
شريان حياتنا عمــــــــــــوم
فيها العـــناق نيلــــــــــــــين
فيها الجمـــــال الزيــــــــــن
فيها الشعـــــــــــــور همّـــه
فــــيهـــا الحنــين نمّـــــــــه
فيـــها العشـــــــــق تــــــــمّ
دي سماها عامره نجـــــوم
"طيّارة جاتنا تحــــــــــــــوم
شـايلَه القـــنابـل كـــــــــــوم
ضـربت حمــــار كلتــــــــوم"
قصفت شـــــفا الخرطـــوم
كتــــــمت غُنـا المــــــردوم
كلتوم شــــــكت لي الناس
عن ســــــرّهــا المكتـــــوم
أولادهـــا هــدمو الســاس
الغــــــنّـى ليــه كــــــــروم
. ما كتّ ســـــــتّ الـــــــدار
ما كــــنت إنـت مـــــــزار
ما كــــنت شا يله الناس
فـرحة كـبار وصغــــــــار
مــليانــه بـــي الإحساس
بهجــــــة ضيــوف زوّار
مالــــك حزينه اليــــــوم
تشــكي الجمــيع محروم
الكهنــــة لي التلمــــــود
والســــــدنة لي المولــود
والقهر للمحكـــــــــــــوم

أبــــلغ بــــنات الـــــحي
زغروده مـــا بتصـــــدح
وتـــــر انقــــطع يجــرح
دي الفرحـــة ما بتــــدوم
والحرف ضوء الشمس
حجــبته عنهـا غيـــــوم
نور المديــــــنه اعتـــم
صـوت المـديـنه ابكــم
والقلب كـلّــو جـــراح
ساستها شــالو ســـلاح
كــــــمل الكلام انـــْـــــتَمْ
نادت زمــانهـــا الـــراح
جـــافاهـــا حتّـى النـــوم
دمـــــع البكا المكتــــــوم

طيّـاره جـــاتــنا تحــــــوم
كـــدح الرزق والهـــــــــمْ
والفــــرحـــة مــا بتنتــــمْ
دا المـاضي ولّـى وفـــات
اتـقـطّعــــت كـلمــــــــات
جـفّـت دمـــوع الـغـــــم
مـات الـــفعـل هـــاجــــر
مجهـــــولـو والمعلــوم
مرفـــوعو صار مجـزوم
نــامــت بـــنات الفــــكر
طـلّـت بنـات الدهـــــــر
بــي حـرفــها المسـمـوم

والقصـــــة مــا اكتمــلت
بسْ ناســـك احتمـــلت
ليل الشـــــتا الطـــــوّل
مطـــــر الخريـــف طـوّل
سـوق السياسة أبــــتْ
عن دارنـــا تتْحـــــوّل
والسلــــــطة ما بتسمع
أصــــواتنا تتـــقـطّـــع
مين فينا شايل اللـــــوم
في الشارع الــمحمـــــوم

طيّارة جاتـــنا تحــــــــوم
أبــــلغ بـــــنات الـــــحي
الحرف ضـــــوء الشمس
كيف بس تزيلو غيـــــوم
وتعـــود ســما الخرطــوم
صافيــــه ونقيــــــّة روح
سمحــــه وظليلــــة دوح
طيبـــه وعطورهـا تفوح
ويــقــــيفـــو أولادهــــا
ويـضمّـدو لها جــروح
يلــــقوهــا أحـــفادهــــا
بي سماها عامره نجـوم
خرطومنا يا خرطــوم
لوحة فــــرح مرســـوم
خفــــقة قلـــــيب ناهـــد
شريان حياتنا عمـــــوم
.
إقرأ المزيد Entry>>

الأحد، 16 مايو 2010

قراءة النّص..

حين قراءة نصٍّ..
تتسلّح بمناهجَ محكمةٍ..
لتضيء النصّ..
فيصدّر متعته..
أبعادٌ أجمل ما فيه..
بدءا من فقرته الأولى..
حتّى آخر حرف فيه..
بفواصله..
بمفاصله..
بقواطعه..
بتواصله.. بمعانيه
يسقيك النصُّ الشهدَ ..
وتسقيه..

أدواتُ المنهج..
حبٌّ يتنامى.. يتسامى..
عمقٌ .. بعدٌ يترامى،
بين القارئ والنصّ..
بقراءة وعي متأنٍّ
يمنحك السحرَ بما فيه..
تستشعر كلّ أمانيه..
من مفردة تلهو..
من حرف يسهو..
أو أخرى تعلق بشفاه..
أو أخرى تتثنّى من فيه..
كالشهد يمتّع جانيه..
أو إيقاع يتداخل في آه ..
أو تلوين عبر مساحته ترويه..
ومتاهاتُ تلالٍ خصبة..
تغريك فتدخلها،
بدواخله فيه وفيه..
وباسم الحبّ تناديه..
. وآليّات المنهج..
لقراءة كلّ جماليّات النصّ..
سماتِ النصّ..
بالعشق..
وبالشوق..
وبالحبّ المتنامي..
تحيا فيه
تتواصل عبر مساعيه..
تتشرّب كلّ معانيه..
والقلم يعانق محبرةً..
ليسطّر أروع ما فيه..
تلك قراءة نصّ..
أبلغ ما فيه تعاليه..
وحين تعيد قراءته
تذهل من عمق مراميه..
يرويك النصّ وترويه..
يثريك النصّ وتثريه..
يمتعك النصّ فتجنيه..
يدخلك النصّ إلى التيه..
فتضمّ النصّ لتحميه..
وتحدّق بعيون ولهى..
وتحلّق بالنشوة فيــه ...


.
إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 13 مايو 2010


بين حبّ السلطة وحبّ الوطن
السودان على فوّهة بركان


عبدالرؤوف بابكر السيّد
لعمري ما ضاقت بلاد بأهلها         ولكنّ أحلام الرجال تضيق
بركان يغلي في أعماق التربة والمشهد السياسي والثقافي والاجتماعي السوداني يتمثل في تفاعلات كيميائية الصراع المحتدم وإشكالات الوضع القائم من حيث السعي لتطبيق الرؤية الواحديّة على كل زوايا وأركان الاختلاف والتنوّع الذي يصبغ المكوّنات الاجتماعية والرؤى السياسية والتعدد الإثني الذي يحكم التعايش السلمي في البلد القارة.. صحيح أن ما أفرزته الانتخابات (التي أخذت نهج الغرب الليبرالي العلماني) واقع أعاد شريكي الحكم إلى سدته، ولكن هذا سيجعل الحمم تتفاعل في الداخل قبل أن تنفجر بسحب من الدخان البركاني الذي سيعطل حركة الحلول في الفضاء العربي الأفريقي.. فالمؤتمر الوطني بحكم فوزه وكذا الحركة الشعبية يحملان من التناقضات الأيديولوجية والمنهجية ما يجعلهما كافيين لجعل شبح الانفصال قائما يهدد السودان بما يترتب عليه.. مطالب سقف الحركة كبير بدءا من علمانية العاصمة القومية وانتهاء بالمواطنيّة المتساوية مرورا بالتنمية المتوازية بين الشمال والجنوب.. ومساحة التنازلات ضيّقة من قبل المؤتمر الوطني الذي لا يستطيع أن يتحرك قيد أنملة عن إعلاء شأن الإسلاميين وتحديد مفوضية ترعى شؤون غير المسلمين، مما يغرس بذور الشقاق بين مواطني البلد الواحد، ويفسح المجال ليدس الخارج أنفه في تحديد مصير السودان وتشكيل خارطته الجديدة. . هذا من حيث العلاقة بين الشريكين اللذين يصبران على بعضهما ريثما يحسم الاستفتاء الأمر، وعندها يدخلان في حلبة صراع لا ينتهي ولكن هذه المرة بين دولتين إحداهما مدعومة والأخرى ملغومة..والألغام المغروسة في الشمال منها ما بدأ يبرز ويستعصي تفكيكه، ومنها ما هو كامن ينتظر المرور عليه لينفجر.. كل هذه التفاعلات نتاج الصراع على السلطة الذي أخذ بعدا سياسيا واجتماعيا داخليا وخارجيا، رغم علم الجميع بأن تفجر البركان سيغطي رماده كامل الساحة العربية والإفريقية، ولن يستطيع أحد في الفضاء العربي الأفريقي حينها التحليق في سماء المنطقة. المشهد مرعب رغم كل التعبئة السياسية والثقافية وتجيير كل الأنشطة الإعلامية والسياسية لصالح الوحدة، عسى أن تكون جاذبة وهي لعمري لا تعدو أن تكون لعبا في الزمن الضائع، ورفعا للأكف حتى يجنب الله البلاد ويلات هذا البركان..
ونستدعي هنا صورة المرأة التي ادعت بنوّة ابن ليس لها حيث اختصمت المرأتان الأم والمدعية للأمومة أمام القاضي الذي لم يجد ما يحل به هذا الإشكال سوى أن يحكم بقسمة هذا الطفل بينهما وكل امرأة تأخذ نصفها فما كان من الأم الحقيقية إلا أن تنازلت عن بنوّتها واعتبرت هذا الابن هو ابن المرأة المدعية حفاظا على حياته، هنا عرف القاضي من هي الأم الحقيقية وحكم لها..فمن يقدّم تنازلات أكبر لتفادي تجزئة السودان هو الأكثر محبّة لهذا الوطن الذي يريد من محبيه أن يعبُروا به مرحلة الشقاق والتجزئة والتشتّت والتلاشي..فتجربة يوغسلافيا التي انتهت من الوجود وتقزمت إلى دويلات.. وتجربة التدخّل في العراق الذي عجز فضاؤه العربي عن أن يمدّ له يد العون، وأفغانستان وباكستان الذي عجز فضاؤها الإسلامي عن مساندتهما كل هذا ماثل في العيان ومعاصر في الزمان، وهكذا تتفجر البراكين وتغطي الفضاءات بالسحب الرمادية الداكنة فيحظر الطيران أو التحليق، ويخسر المكان كما يخسر الجميع..والوضع في السودان لا يستهان به، فلم يشفع للإسلاميين فوزهم في انتخابات الجزائر، ولا شفع لحماس فوزها في انتخابات شفافة ونزيهة ومطابقة للمعايير الدولية.. العالم يعترف بالمواطنة وليس بالتمييز العنصري عرقي أو ديني، ولا أعتقد أننا في السودان قد وصلنا مرحلة التمييز العرقي أو الديني، اللهم إلا كبرنامج عاطفي يستقطب الأصوات ويمكّن من السلطة.. الشعب السوداني بتسامحه وطيبته وإنسانيته وأخلاقياته الرفيعة ليس هو الشعب المليء بالإحن والأحقاد، ولا هو الشعب الذي يقبل بالتجزئة والانفصالات، ولا هو الشعب الذي يمارس التمييز بين الأعراق والديانات، فلماذا نقحمه في هذه الابتلاءات؟ ولماذا من أجل السلطة والمكتسبات الشخصية والحزبية الضيّقة نذكي فيه روح الإحن والعداوات..أمن أجل الوطن؟ والوطن بحاجة إلى الوحدة والحفاظ عليه متماسكا قويا، وهو بحاجة إلى أن يكون بيد أبنائه وليس محكوما بسياسات وأجندات خارجية.. فكيف نعمل على تجنيبه هذه التدخلات وكيف نعمل على تعميق السلم الاجتماعي بنظرة عميقة ذات أبعاد تعرف ما يمكن أن تقدمه من تنازلات وما هو خط أحمر، بين أن يكون السودان أو لا يكون.. بين حبّ السلطة والذات وبين حب الوطن.. بين أن تعمل على إطفاء جذوة النار في الأعماق لتفادي حممها بعد أن ينفجر البركان.. وبين أن تتركها تتفاعل حتى تحرق الأخضر واليابس فتتغير خارطة السودان.. الأمر حتى الآن تحت السيطرة، وسيأتي اليوم الذي سيسطر التاريخ فيه آخر حرف في سودان المحبة والوئام، سودان التنوّع والتعددّ والوحدة.. فإلى إزالة الألغام وتعميق مفهوم السلام بإشراك الجميع في السلطة والثروة، ونزع تفاعلات النزاع والصراع ..فالتاريخ لن يسامح أحدا، ولا يرحم.
.
إقرأ المزيد Entry>>

الأحد، 9 مايو 2010

هي..

تحرّك الإنسان فيها،
فاستفاق الكون داخلها..
فألهمها من التقوى المحبّة والتسامح،
واستبانت أنّ من في الكون إنسان نما
بسموّه وسمائه، وجنانه ..
والعابرون مع الحياة يدور في فلك البشر..
عكفت تلملم من شتات جنينها ،
ترثي لحال القاصرين من البشر..
وترٌ يوقّع لحن أيّام خلت ببيانها،
طربت له ،
وبكت طويلا وهي ترقب للبشر..
مطرٌ يخصّب تربة عبثت بها الأطماعُ والتغريب،
والفعل المريب من البشر..
شدّت رحال عطائها ،
فتوهّمت اسما ووعيا قد تجاوز للبشر..
مدّت يد العشق الجميل تبثّ عطر حياتها ،
ما صدّها غير البشر..

. قدرٌ يؤرّقها ،
أعدّت فلكها،
لم يستجب،
صعد الجبال بنو البشر..
نادت بأنّ الكون في خطر من الطوفان ،
فإذا الصدى يرتدّ مشحونا بسخرية البشر..
نثرت نجوم الكون في طرقات من يمشي على قدميه،
تحمّلت شوك المريب من المعاني وما يخلّفه البشر..
عانت وظلّت تودع المعنى قصيدتها،
فتشكّلت نصّا تأبّى أن يعيش مع البشر..
قمرٌ تألق في السماء
أبى أن يستقرّ مكانه،
متجلّيا بالهالة البيضاء ساحرة،
فإذا به أرض تئنّ بحكم أقدام البشر..
أنى تفرّ إلى الجمال تراه محاصرا
بعيون آلاف البشر..
والمستقرّ جهنّم الأرضين من صنع البشر..
كلّ يمنّيها بعقد من لآلئ
نظمها أعمى العيون بسحره،
من أجل أن تبقى صنيعة وعيهم مثل البشر..
فإذا بها تأبى،
تفرّ إلى البعيد كما السماء،
لتنشد الإنسان في هذا البشر..
.
إقرأ المزيد Entry>>

السبت، 8 مايو 2010

من أدبيات الفاعليّة -6

• كلّ لحظة في الحياة كنز لا يتكرّر....... ناتاشا
• يتعلّم المرء حين يعلّم....................سنيكا
• لا يمكن أن يصبح العالم كله سعيدا ، إلا إذا استعاض الناس عن محبة أنفسهم بمحبة الآخرين... تولستوي
• الحياة بدون شعر ليس لها معنى، والشعر ليس هو الكلام الموزون المقفى، الشعر هو السلوك الإنساني العظيم... عبدالوهاب البياتي..
• العقل ينظم الشعر، والقلب وحده هو الشاعر....أندريه شينيه
• إذا كنت تبحث عن مكان تحت الشمس، فلابدّ لك أن تتوقّع لسعاتها... صان شاين
• الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات فالمرء إمّا أن يكون حرّا أو لا يكون.... نلسون مانديلا
. • الرجال من صنع المرأة، فإذا أردتم رجالا عظاما أفاضل فعلّموا المرأة ماهي عظمة النفس وماهي الفضيلة...جان جاك روسو
• إذا لزم النقد فلا يكون الباعث عليه الحقد ولكن موجها إلى الآراء بالتمحيص لا إلى الأشخاص بالتنقيص... محمد البشير الإبراهيمي
• عندما جاء الانجليز كانت عندنا الأراضي فقدموا لنا الإنجيل وعيوننا مغمضة، وعندما فتحنا عيوننا وجدنا إنجيلهم عندنا وأراضينا عندهم...... جومو كنياتا
• إن هذه الأمة لم تختلف في دينها ولا في نبيّها ولا في كتابها.. وإنما اختلفت في الدينار والدرهم.... عمر بن عبدالعزيز..
• الكتاب هو الجليس الذي لا ينافق، ولا يمل، ولا يعاتبك إذا جفوته، ولا يفشي سرّك... ابن الطقطقي
• كن هادئا تعمّر طويلا، فالغضب جنون مؤقّت ، تحكّم فيه قبل أن يستبدّ هو بك... .. يل كارنيجي
• ما أشقّ أن يكون الإنسان إنسانا..لأنه لا يجب أن يعيش فقط بل وأن يسمو إلى إنسانيّته... فاخر عاقل
.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 3 مايو 2010

المفردات أنا

المفردات أنا وأنت ضمائر الذات المطلّة نحو آفاق الحياة مع الأثر..
والظاهراتُ البيّناتُ السافراتُ تصارع المتخفّياتِ مع النقاب أو الحجاب
تستّرت خلف العصور ولم يبن منها أثر..

قدّر كما شاءت لك الأقدارُ لا تظلم قناعتها ،
ولا تغريك طاعتها وطاعته لأيّام توارت لم يعد منها أثر..

الشمس قالت فجر هذا اليوم : إقرأ ..
قلت: ما أقرأ؟
وكنت أترجم المعنى الذي قد أودعته بداخلي ، عبر شعاعها الفضّيِّ، :
هاأنذا أجدّد لوحةً بهتت معالمها بإشراق تمدّد فيه مزهوّاً
ضميرٌ كان ملتحفا غطاء النوم،
مختبئا بسحر العتمة الماضي،
بأمسٍ كانت الذكرى توقّع لحن أغنيةٍ
لتأخذ من مشاعرنا وتسحرنا قوافيها التي غزلت
من العمر الثياب الباهرات
تضوع عطراً بعد أن مرّ العمُر...

هذا الحنين أبى يفارق ما اعترانا
يبتني أو يغتني فيه الضميرُ المستتر...

طوعا قبلتُ القيدَ للماضي
وأسكرني بقبلته التي كانت نبيذا عتّقته يد الّدهَر.

. الشمس قالت صبح هذا اليوم:
هيّا توحّد فييّ خذ دفئي الذي يشفي من الأرق
الذي قد طال ليلتك التي أمضيتها في كهفك المنسيِّ من طول السفر..

جبال الثلج قد ذابت وعرّت للمساحات التي عادت ،
والتي انتصبت بنهديها،
والتي أخذت عليها المفرداتُ الموحياتُ بما يمرّ غدا ،
وما قد يعتمر..

عانقت مفردتي جهاراً،
وصرتُ أنا وأنتِ أنا والمضمراتُ كثُر...

ماعاد معجمي القديم يضيء ملامح النصّ الذي قد شكّلته بداخلي،
وكتبته فيها..
والحروفُ مدادها حزمٌ تضيء كما النهار..
ما عاد يلتحف الضميرَ مع الفضاءات التي شمخت بوحدتها
وقاومت القدر..

أنت الفضاءُ فوحّدي ساحاتَنا وتوحّدي،
أنفاسك الحرّى مذاقُ الشهد ،
حرفُ العهد
والوعد الذي أنت المدادُ له
وأنتِ المدُّ فاتنةً وعاريةً كما في النصّ
صادقة تجوبين النهارَ النهرَ دفاقاً،
ويستعيرُ الصوتُ منكِ إيقاعَ المطر..

العينُ جائعةٌ للوحاتٍ تفتّح وردها عبقاً
بقافيةٍ تخصّبُ للأراضي البكر،
ببسمتها، وطيبتها ،
وروعتها، وقبلتها،
ورقصتها على إيقاع طبلٍ في الحصاد..
أو عندما نجني الثمر..

أنتِ الفيافي والضفاف الباسماتُ الساهماتُ بروعة العين التي ..
كحّلت أحداقها بالمدّ المديد من الحياة ..
بما استقرّ من المحبّة وانتشر..

المفرداتُ أنا وأنتِ ضمائرُ الذات التي طافت
عوالم الماضي،
وحطّت رحلها عندما عثرت على طيب المقر..

المفردات أنا
وأنتِ ضمائرُ الفرح المطلّ من العيون
مقاوماً جوع السنين على فضائيَ ينتظر..

المفرداتُ أنا ،
وأنتِ ضمائرُ الغابات..
أنتِ عوالم السّاحاتِ..
دنياواتنا
وعيا بآي الله فينا،
من محبّته الصفاتُ تطلّ تحتضنُ البشر..
لا تختصر..
لا تبتسر..
لا تمّحي..
لا تختفي خلف الحجاب..
لا تستباحُ ولا تفر..
ليست كما قال المعلّم أنّها مثل الضمائر تستتر..

المفرداتُ أنا ..
وأنتِ سياق جملتيَ التي حملت بداخلها المعاني كلّها..
حين أنطقها..
حين أكتبها..
أو حين أنشرها على مدّ البصر.
المفردات أنا
وأنت قوافي الفرح المطلّ من العيون على شفاهي ينتظر..

.
إقرأ المزيد Entry>>

الأربعاء، 21 أبريل 2010

طفل البراءة


وحين تراقصت متعُ الحياة بكهف نفس
غارق تحت المجاهل من ضياء العصر،
لم تغمض جفون..
لم ينم فييّ البعيدُ
ولا تناثر قطر عيدٍ شابهُ شبح القبيلة
رغم ما في العصر من لغةٍ هباء...
حينها مدّت أصابع بهجتي بعض الضياء..
لتقاوم الإغراءَ
إلاّ أنّ وحش الحبّ أطبق راحتيه على فؤادي،
فاكتوى لمّا احتوى طعمَ المعاني
وارتوى حتّى كأنّ الصوت يهجر للمسامع،
واستوي فوق الجسد،
وبداخل الجسد السماء..

نارٌ توهّج برقها فتألّقت،
هامت وهمّت واكتست شفقا وقالت:
هلاّ وعيت الحجم مدّ البحر،
فيض العمر،
سحر الشعر، بعد الأسر
من قبل التوحّدِ في الأحد...
:هلاّ سبحت معي محيط الوجد،
أبعد ما يكون من المجرّات الحروف،
ومفردات الخوف تهرب أو تطوّف حولنا
معنى يعانده الجلد...

أمتع النظرات تلك الغائرات، السابحات،
السائحات، الساهمات، بغير حد،
وبغير ضد...
. ثوب البراءة يتّحد كونا يهزّ مفاصلي،
ويدغدغ الكلمات والروح المثاني حين حلّق في المعاني،
مستبيحا ما خبأت لها وما خبّأت من لغة لها،
أدواتها وحروفها أشكالها،
وطباقها وجناسها..
حرّاسها تاهوا وغضّوا الطرف،
حين رمّز ثوبَها الإيماء..

كان انتمائي حدّ ما أبصر،
كشفَت غطائي فاحتويتُ عوالما في داخلي،
وأضأتُ كلّ مجاهلي من سنا برق أشعّ من العيون،
فعرّى ما سترتُ سنيّ عمري
حين حاصرني وقصّرني سياج العرفِ والحرف القديم...
بلا نديم كنت ألهو بين نونات وميم،
بين أعشى حين يغشى،
أو أغوص بصبح أعشى،
أو بقافية المعرّي والّلزوم،
مستظلاّ بالحكيم،
وهو يروي تحت أشجار "التبلدي" و"الحراز"
وحين يغفو تحت أشجار ل"نيم."..
كان يعني حسن قامتها القوام..
كان يعني النهد نهدا ، أن أقيم وأستقيم..

تناثرت كلّ أشيائي الصغيرة
واستكانت فيّ أطياف المعاني،
كم أعاني حين يوقظني جنوب أو شمال أو يمان.
حين تجلدني سياط الساسة الجبناء
يحتدم الصراع بمن؟ وكيف؟متى؟
الزيف يهرع من مخابئه،
والحيف عربدة لشيطان رجيم
أومسّ جان..
يكفي أنها قد ألهمتني أن أعيش بلا زمان أومكان..

تارة في النار أغفو،
أستحمّ بعطرها،
أمتّع ناظريّ بدفئها
ولسانها الممتدّ أحلى في المذاق من الجنان..
تارة أردفتها الكلمات عفو ورودها بخواطري
فتضوع عطرا غير سحر من بيان..
تارة ألهو بطعم الحبّ،
أمتطي فرسي،
أجوب مدائني،
وأشقّ أنهاري،
عباب بحاري الملأى من الفيضان..
تارة أنساب في أجوائي الحرّى سحابا
لا يفرّق حين يهطل بين عطشى الروح،
بين عوالم التوهان في الأزمان..

سامحت تاريخي الممزّق،
والمرتّق جبّة،
حيث ثقب الشمس غطّى كلّ مشرق،
واستفاق على دويّ الحبّ مطرق،
بين تاجوج والمحلّق،
بين عبلة بين عزّة أو بثينة،
حبّ ليلى،
طعم روح في المصلّى،
قد تولّى، مزج أوّل ،مزج ثان، مزج أغلى،
ما تنزّه كان أحلى في التوهّج والضياء..

هذه الأحجار أقسى وهي أصلب بل وأجمل في البناء...
هذي النفوس الضعف فيها، وهي أجمل في ترانيم الغناء..
هذا الغناء مع الفضاء الرحب قد شقّ رغم التيه خلجانا من الصرخات والآهات والأحزان..
حتى الغيوم السابحات النائحات برعدها دوّت طويلا ثم أرهقها البكاء..
هطلت دماء..

إنساني المظلوم والمكلوم عانق هيكل اللغة الجفاء..
مستنسخا هابيله.. ومعانقا لقبيله..
نبكي .. ونبكي.. ثمّ نقتل من بكى..
فالدمع أغلى في التجارة، جالبا للسعد أو للصخر ، أمواج الثراء..
ما بالنا نبني بداخلنا الحواضن للعدوّ،
فإذا توغّل عانق الأسماء؟
حتى عيون الريم إن بصفائها وجمالها قتلت
فلم تعد تحيي القتيل ولم يعد فيها الشفاء..
الحبّ قد ضلّ الطريق إلى الصراع بلا انتماء..
وهويّة الكون التلاشي
أصبحت في مجلس العظماء مثل الشنق في عيد الفداء..
ما لوّث الإنسانُ أجواء السماء
بل انكفى ليلوّث الروح المسافر في العراء..


وتأسرني عيون الغيب ،
يحكمني رقيب العيب والأسلاف،
لا تغفو العيون بداخلي،
تفتي بأنّ الحبّ ضلّ طريقه متعطّشا لرواءِ أرضي،
وسماد تربتي الجفاف،
وبلسمٌ لجراح حرف من هجاء..

كلّ اللغات تتوه تسبح في الفضاء،
ظاهرات الصوت والهمسات والصرخات والإيماء..
كلّ الفلاسفة الذين تغرّبوا واستغربوا وتعرّبوا،
لم يفلحوا في فتح ثقب من ضياء..
لينير عتمة لجّة الأموات في مدن الصقيع،
أو ضجّة كسرت غصون الصمت في الأحياء..

وواحة الإنسان منسيّة..
فيها الملامح حيّة..
والزهر متّسقا، ومعطّرا أجواء..
الحبّ والعطف والإلف والإيلاف ،
طوق الحمام،
المحبّة والتسامي،
الصدق والإيثار، والإيقاع،
والأفراح بسمة مشرق للكون عشق لتوحيد البناء..

كونٌ أبى أن يستقيم،
حروفه العصبيّة الحمقاء،
والأنا يختال في ذبح الأنا،
والبناء تهدّمت منه البروج بواحة غنّاء...
ما زال إنساني يتوق إلى الوراء..
ليظلّ في بشريّة الجشع المقيت،
تحت عباءة الطاغوت والجبروت والأقوى مخالبه،
فنعشقها حروف اللين، يرتعش البكاء..
تفرّقنا دماء الجهل والتدمير،
صليل سيوف حقد،
دويّ قنابل هزّت جدار الأمن
مزج الذكاء مع الغباء..

جهل تركّب من عذابات الجموع،
فاحدودبت قاماتنا من طعم جوع،
واستكنّا للركوع..
هرب الربيع،
وأقام فينا البرد يجلد ظهرنا،
لم يغادرنا الشتاء..
فتسلّلت من تحت أقدام الجميع،
فتن حبائلها، كشدّ الحبل بين أصابع الساسة..
وعند الصحو ينتصب الفناء بداخل البشريّة الحمقى
تمثالا ونصبا من وباء،
أو رياحا صرصرا
لا تعي نصحا لمن تغشى ولا لوم السماء...

ذبحنا الصدق في وضح النهار بلا ضياء..
واقتلعناها شجيرات المحبّة من مسار حياتنا،
وتهدّمت جدران دارٍ ظلّ يؤويني زمانا،
وكان زادي أن طمعت بما يغوي السراب،
حين غيّبه ضباب العين،
فأرقت دمعة ما أرقت وما تبقّى..
أدبّ ألهث نحو قوت اليوم،
أستجدي ما يسدّ الجوع
حتى لو أبيع لنطفة الآتي بلا استحياء.
ما أبلغ اللغة التي علقت بعين الشمس
صاغت حرفها بين المذابح والأفق..
ما أبلغ الكلمات وهي تدقّ طبل الأذن
تقرع باب أحزان الشفق..
حين عمدا تحترق..
حين تجتاز الكتابة والخطوط على الورق..
أو تمتشق لسلاحها من أجل حق..
والحقوق بوعينا من يستلب من يستحق؟..
منظارنا المتعدّد الأهواء..
ومزاجنا المتقلّب الأجواء..
ما استقرّ بساعديه من التوتّر والكمد،
أقدامنا غاصت وما احترقت من الرمضاء..
بيني وبين الغرب فاصل..
بيني وبين الشرق فاصل..
بيني وبين بلادنا كل الفواصل
بيني وبينك ألف فاصل
بيني وبين الذات فاصل
ديني ودين الغير فاصل..
لهجتي، لغتي تجمّلها الفواصل..
حتى متى سيظل إنساني بهذا العصر جاهل..
حتى متى يتجذّر الحقد المقيت، نظلّ في شُعب المجاهل..
حتّام تنتصب المقاصل للحروف شهيدة ما بين مقتول وقاتل..

قصمت ظهور الخيل إرثٌ من أجنّة يعرب الأولى،
فتعثّرت خطواتها لمّا ادلهمّ زماننا،
عقمت ليالينا وتهنا في مغارات بغير هدى،
صداها يوغل الأسماع يشبع غورها..
لا تزال ترنّ أصداء المغارات،
ونستعيد الصوت مسمع مع مع مع مع ..
الصوت في جوف المقال المدلهمّ من الحروف
مدّ حنجرة مجالا لا لا لا لا
إن السؤال لا لا لا لا ..
لا من يجيب، وليس من يسمع لظهر الغيب
أو يحفظ عن ظهر عيب ما يقول وما يقال..
يتلثّم العجز الكلام من المحال بلا مآل..
وبداخلي نفق يقود إلى عوالمي التي أثريتها بالحبّ محفوفا،
بظلال عشق لا يزول ولا يزال..

هي وحدها احتملت ولوج الكون
أوسع في المدى ممّا يصوّره الخيال..
هي وحدها ابتسمت وصفّق قلبُها طربا، وغنّى
فاستفاق الزهر عانقها
ومدّت جسمها البضّ المحاور
والمناور في مساحات الجمال،
على كلّ الفراديس الباسمات،
فاذا بها اختزلتْ من سحرها بعوالمي كلّ الحسان.
وتوحّدت وكأنّها هربت من البشريّة الشوهاء للإنسان..
ظلّت تجادلها وتنفر من معاقلها، وتهرب من مجاهلها،
تغنّى بالمحبة للزمان..

وجدت دماء قد أريقت عند لحظات الفرح،
وئدت على مرأى عيون الكون فانتصبت تحدّق كلّ روح في الدخان،
حتى تساير عرفها،
كذبت فآلمها أنها لعبت،
فشدّ وثاقها قيدٌ وكمّمها
وأغمض عينها وعيٌ تخاذل عن قوافي الحب،
أنفاس الربيع أبت تصافح وجهها،
إلاّ عندما ضحّت بكلّ زمانها المسفوح ظلما أو رياء..

ثقب الزمان أبى يغيّر نهجه،
لم يحتمل روح التمرّد
لم يطق منها انعزال.
وإذا ارتوت من حكمة، نزف الحكيم الصبر
حتّى راودته بما لديها
فاستمال لراحتيها واستكان بساعديها،
وغفا حتى تجاذبه الشتاء مع العراء..
بجمالها امتهنت حروف العشق ،
مزّقتها الريح ،
محت معالمها فغطّتها السماء..

وبما لِها
ولما لها من روح إشفاق على أطفال هذا الكون
لم تسلم ولم تجد الدواء..
وبوعيها احتضنت معارفها،
ارتوت أغصانها،
فأغضبها وحطّبها جفاف
حلّ باسم حضارة الإغواء..

هذا السواء بكلّ ما بذلت قد اعتلّت
وعادت مثل ما كانت تصارع في طواحين الهواء..

فاكتوت يأسا من اللغة المراوغة الحروف،
وآثرت أن تحتمي خلف المتون الجامدة،
وخلف أصوات يشكّلها الفؤادُ
بما يبثّ وما يعيد من النصوص
يشدّها الأفق البعيد..
فتذيب من سمت الدواخل ما ترسّب من جليد..
لغة العيون الساحرات، قوام بلقيس العنيد،
وهج لليلى حين جنّ عشيقها،
سحر لصوت فاق أبعاد السماء،
لما تكسّر حين تشهق أو تعيد..
عشق يداوي الجرح أو يجرح ،
هدايانا تجمّل أمنيات العيد من فرح نعيد..

حارت جنود البغي في لغو الكلام،
كانت قنابلها الغبيّة ترتعش، وتثير زوبعة
غبارَ الغشّ في طعم السلام..
لم يبق من عشقي غير أن أحميك ملتحفا فجوري،
شاهرا قلمي وحبرا من ضلال العصر أشهي
حين أكتب لا أبالي بالجدال أو القتال،
أعلم أن سحر الحب قطرة رحمة من ذات رب..
يتجاوب الوتر المشرّد في تناغمه..
أستنطق الصمّ الحروف من النصوص المعتمات المشبعات بوحش خوف،
من شراسته، أنيابه ملأى دما،
متربّصا ينقضّ حين يلفّ عتمتها ببعض من ضياء.

ولدت تحيط بها الرماح الرابضات بكلّ زاوية تجيب،
بأوامر العرّاف وهو يبثّ عيونه،
ظلّ الرقيب مع المغيب يطوّف حافيا
يتلصّص السمع،
ويسترق الوجيب من الدلالة
باحثا عن كلّ نصّ يستجيب،
أو يغيب به الإيماء والترهيب والإغواء،
ما كان يدري أنّ الليالي الحابلات حروفهنّ، تشعّ من حزم الضياء..
تخترق الحواجز والمتاريس الجنود عتادهم
من سابحات غائصات
أو بين أقمار الفضاء..

هذا الوليد من النصوص المنصفات امتصّ من حلماتها ثقة وعشقا
لا يهاب القصر أو يخشى الكهوف يؤمّها أهل الخفاء..

هذا الوليد امتصّ من حلماتها وعياً
تأبّى الصوت أن يحيا بلا كلمات،
يستبدل الحرف الممات بنبضه الدفّاق يحيا،
متجرّدا من حبّ ذات أوغرت صدر السماء..
هذا الوليد الوعي سامره فؤاد صادق،
حبّ تألّق ليس يعرفه الرياء..
هذا الوليد الوعي عانقه منذ الولادة أروعُ الشعراء،
واستلهم المعنى من البؤساء،
شقّ طريقه في الماء عبر مجاهل الصحراء..
هذا الوليد أبى يطأطئ رأسه..
فسماته سمة الخلود ،
ونهجه نهج المحبّة والعطاء..
ليظلّ رمزا بل وأهلا للبقاء..


ضجّت مساحات الجنون،
عربد طيشها،
انتحبت مشاعر مفردات لم تغالب طول درب شقّه عنت التزمّت،
هوس المغيب،
وانغلاق منافذ الإنسان في هذا الفضاء..

زمن تحدّر دمعه ـ حين استفاق على أشعّة فجره،
وجد الجميع يغطّ في نوم كأهل الكهف،
ويدبّ بالأقدام مغمضة العيون،
يأكل بعضه في نومه،
ويقتل لا يعي في القتل يدفع نفسه للانحدار
لأوهى ما يكون الخلق من هام البشر،
يرتدي ثوب الخداع بنصفه الأعلى
ويترك نصّفه العاري بلا كلمات،
يخطّ الحرف ما شاء القدر ..
لا يعي معنى الحروف
ولا يفرّق بين هاتيك الضمائر تختفي أو تنجلي أو تستتر..
لا يعي جسد الكتابة فوق صخر زماننا ،
على صفحات مدّ رمالنا
نهديه للريح تشبع للغرور مسيرها ما تلتهم..
على صفحات ماء لا يعي أن البناء بغير أعمدة هباء..

إنّ الدواء بداخل النفس التي امتشقت سلاح الوعي
والحبّ المخصّب بالعطاء وبالنماء..
فيها الضعف..
فيها القوّة العمياء ..
فيها الله يسكن عرشه،
لم يخترق حجب السماء..
فيها التمرّد والخضوع.. نعم ولا..
فيها الإله مقاربا ،
فيها الإله مفارقا،
فيها تكون كما تشاء..
فيها يكون الموت أضعف بنية ..
أو يصبح الطاغوت واللغز الذي جبروته قد جفّف الماء المداد ،
العجز يوهن للحروف..
فيها الكواكب والمجرّات الشواطئ والجروف..
فيها التعدّد للفصول يعادل الأجواء..

وحده طفل المحبّة يقرأ الأسفار،ما بالنفس،
وينتشي في كونه،
ويكنّ للكون العزاء..
وحده طفل المحبّة يزرف الدمع المحرّق والشفيف بصدقه
لمّا يشاهد من جفاء..
من ظاهرات الصوت في هذا الفراغ من الإناء،
ومن لغة هباء..
هذى الدماء تعود أسمى حين تلتحف السماء
وحين تنزف في التراب ..

طفل البراءة للنفوس غنىً ،
فزوّدوه بما يشاء..
حتّى حين يلهو يستحمّ بعطرها،
ويعانق اللغة انتشاء..

طفل المحبّة آية ..
لا يستبين الآي من ولّى وأطبق للجفون،
نام بكهفه،
لاذ بعجزه،
عشق الهروب إلى الوراء..



.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 19 أبريل 2010

الإبداع والفارس

 
الإبداع:

حين ينتشي من كأسها ،
ويستحمّ سابحا بعطرها الأخّاذ والندى،
تسجد الحروف سجدتين،
سجدة الهدى،
وسجدة الهوى،
وسجدة لكلّ من أحبّ دربها أو اهتدى..
فالحرف منه فاعلا ومسندا،
تبلّل الندى بالضوء،
تيمّم الإبداع،
صلّى لعين الشمس،
شكّل النور الذي لا شكل له،
ثقب الحزن،
ورتّل الإنشاد في المدى،
فشرعه يقدّس الحروف والوطن..

 
. الفارس:

فارس الكلمات تغطّى بالغبار،
ودسّ الخطايا فوق ريش النهار،
لم يكفه انتحار الصبح والضحى،
لم يرتد الإزار،
وظلّ عاريا بحرفه المقدّس،
حافيا يمشي بصفحة الرمال والبحار،
ويطعم النار الملائكة العراة والمحّار،
أصابع النجوم تنحني،
وأهداب الغيوم تنثني،
لصدقه، وعشقه، وفنّه..
ترقص الأشجار،
يهدم الجدار
يمّحى في شرعه الغروب،
يحتمي بليله،
ويعتلي صدر النهار..


.
إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 15 أبريل 2010

ما أروع النصّ المراوغ



ما أروع النّصّ المراوغ
حين يستلّ الرحيق من الشفاه
ومن تدفّق متعة الحرف المعمّى..
ليهزّ نشوة قارئ جفّت مآقيه
وحلّق يطلب المعنى بلا كلمات..
ما أخصب النبضات ، عشق الحرف
ملتفـّاً يراقص وحشة الألق المضمّخ بالتجلّي
والوجد، والإيقاع والنغمات..
ما أعظم الوطن الذي سكناه عامرة بحبّ جمال كلّ الكائنات..
ما أجمل النفس البريئة وهي صافية
ترقرق ماؤها وثمارها نضجت بلا أشواك..
. النصّ أكتبه ويكتب فيّ ...
أقرؤه فيقرؤني على بعد المسافة والجهات،..
من المكنون .. ما بعد التحيّة في اللغات..
النصّ هو الحياة..
أعيشه ، ويعيش فييّ بطعمه ومذاقه..
وبلونه وبفنّه وبدفئه وظلاله المتراميات..
لو قال : أنت خلقتني وكتبتني ..
قلت : القراءةَ فاقت المعنى ، وخصّبت الحياة..
قلتُ : القراءة أوجدت معنى جديدا للتواصل
غير ما يعنيه غيرك من تراكيب الصفات .

.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 29 مارس 2010

غسل الماء بالكلمات



نعيب بلادنا والعيب فينا          ونعمرها المساجد مهتدينا
ونشكو من تخلّفنا أنينــا         ونبني ثمّ نهـدم مـا بنينــــا
وندعو أن يزيل الهمّ عنّا          وما بالحال أنفسنا جنينـــا
وكيف دعاؤُنا يصل الإله           وكلّ نفوسنــا حقــدا دفينا
سنينا قد تفرّدنــــا بحكــم          وضيّعــنا البلاد ومــا بنينا
وقسّمنا الجموع فذاك جمع        خداع النفس هذا ما ابتلينا
يفوز الحزب يخدم ناخبيه       وباقي الشعب ليس له معينا
يصارع بعضنا بعضا هوانا        بصندوق أو بحرب تبتلينا
. تحــزّبنا، تفرقـــنا عــــداء        يدمّــرنا ويجعــــلنا هجينــا
ونشتم في البلاد نعـــيب فيها     وفــينا العيب معتقدا وديــنا
وكلّ صراعنا حول الكراسي       ومن سيفوز من يئد الجنينا
بلاد ما قــــست يوما عليكم        ولا بخلت بمــا فيها دفينــا
فغسل الماء بالكلمات أولى         عليكم باتخاذ الحبّ ديـــنا
وراعوا الله في شعب أبيّ            بنشر محبّة الأوطان فينا
وسلطته له لا تسلبــــوها          دعوه يمارس الحكم الأمينـا
فشورى الشعب أولى حول أمر     وليـــس لنائب لا يستبينا
.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 22 مارس 2010

أدبيات الفاعليّة (5)

• الابتسامة عنوان الشعور ، والشعور عنوان الإنسانيّة، ولو أنّ الشيطان ابتسم لما طرد من الجنّة. (برنارد شو)
• عندما يخطئ رامي السهام هدفه، ينظر إلى نفسه ليعرف لماذا أخطأ، وهكذا دائما إذا أردتم الوصول إلى هدفكم فأصلحوا أنفسكم. ..............(روكفلر)
• قد يغفر الله لنا ذنوبنا وخطايانا، ولكن جهازنا العصبيّ لن يغفرها..... ويليام جيمس.
• قد يفشل المرء كثيرا في عمله ، ولكن لا تعتبره خائبا إلا إذا بدأ يلقي اللوم على غيره.......................................................... برنارد شو
• ليس هناك إنسان يستطيع أن يعمل أو أن يفكّر بمعدة خاوية............مايك هالبريان
• يجب أن نعلّم أطفالنا أن يفكّروا في الحقّ، وأن يحسّوا بالجمال، وأن يرغبوا في الجيّد ............................أفلاطون.
. • من خفّف من أعباء الناس وأثقالهم كان من أكبر النافعين في الحياة.... تشارلز ديكنز
• ما من شخص نال شرفا على ما أخذ، فالشرف هو دائما جائزة لمن يعطي....كولريدج
• إنّ نصيب الإنسان من السعادة يتوقّف في الغالب على رغبته الصادقة في أن يكون سعيدا................. ابيكتيش.
• الذي يحدّد مصيره بالفوز أو الموت قلّما يواجه الموت............ كوديني.
• إنّ السماء ترى بعيون الشعوب، والسماء تسمع بأذن الشعوب........... كونفشيوس
• لابدّ أن يحرق الإنسان نفسه حيّا حتّى يولد من جديد......كوكتو.
• تعوّد الناس أن يلعنوا ظروف حياتهم، ولست أؤمن بالظروف فالناس هم الذين يصنعونها........ برنارد شو.
• إنّ الذين لا يذكرون الماضي مكتوب عليهم أن يجرّبوه مرّة أخرى..... جورج سانتيانا.
• التقليديّون قوم متشائمون بالنسبة للمستقبل، ومتفائلون بالنسبة إلى الماضي.....
• ألست تحبّ الحياة... إذن لا تبدّد الوقت، لأنه المادّة التي صنعت منها الحياة....... فرانكلين
• لن يتاح لي أن أعيش في هذه الدنيا غير مرّة واحدة، فكلّ عمل حسن أستطيع أداءه، وكلّ لمسة رقيقة لإنسان أستطيع منحه إيّاها، يجب ألاّ أؤجّلها لأنّني لن أمرّ بهذه الطريق مرّة أخرى............ ستيفن جريلين.
• إنّ مملكة الحريّة تبتدئ حين ينتهي العمل الذي تفرضه الحاجة....... كارل ماركس..
• في الحاجة تكمن الحريّة....... القذافي..
• يمكننا التوقّف أثناء الصعود لا أثناء الهبوط............. نابليون بونابرت
.
إقرأ المزيد Entry>>

الأربعاء، 3 فبراير 2010

من يعتلي صدر النهار

من يعتلي صدر النهار ليوقظ الوطن العشيرة؟
من يرفع الآذان في قيظ الظهيرة؟
وطني توحّد في الأحد..
ما بال شعبك قد تمزّق في المشارب دون غد؟
من يحمل الإزميل حرفا لا يصد
ينقّب في مساحات النفوس بحرف مد
عن الكفاءات الصفات الصادقات
تكون للوطن الضمادة والجبيرة؟
من يقرأ الوطن الكتاب
حروفَ متن ، عطرَ أخلاق وسيرة؟
من ياترى في مدّنا البشريّ يبصر من تستّر بالظلام
أو ارتدى الخوف جلبابا
أو انكفى يأسا ونام
أو استدار إلى الكهوف فلا يلوم ولا يلام،
ولا يحاسب باقترافٍ للجريرة..؟
من يحمي الإنسان من فعل البشر؟
قَدرٌ بنوه وحمّلوه للإله وللقدر
ظنا بأنّ الشعب يغفر من جديدٍ ما سلف
وأن الله ينسى ما اقترف..
. جيل من الآتين يا وطني
يناجي الأفق ضوء الشمس
عرّى الصدر والرئتين
تيمّم صدقه طهرا
وحبَّ بلاده شعرا
وعشق الفجر والنيلين
جيل سيأتي .......عندها
ستجفّ أجنحة الوطن من وحل هذا الطين
سيعانق الناجين من تحت الركام
ويخلّص المسجونَ في كهف الظلام
وستنطلق فيك المسيرة
وطني تجمّل باصطحاب الصبر أمهلهم
ولا تهمل خطاياهم
من استقوى أو استهوى التلاعب بالملايين الغفيره
الله يا إنسان في هذا الوطن...
الله في حرف يخلده الزمن...
الله في شعب تشعّب وارتهن..
الله في جيل تغذّى بالعداوة والإحن
الله في جيل تناوم أوسكن
الله في جيل تمزّق بين طيش أو عزوف أو تشبّع بالوسن
من يوقظ الإنسان فينا
غير حرف صادق عشق النهار بفعله
غرس البذور من المحبّة فارتوت
ملك الإرادة لا شقاق ولا خداع ولا تحزّب
كلّنا عشق الوطن
عشق العطاء تمرّدا وتجرّدا .
كسر القيود بوعيه
فكّ الأسير
وحرّر من كهوف الظلم ابنته الأسيرة
خيوط الشمس ها .. قد تدلّت
فالحرف يسطع للجميع
والشمس تشرق للجميع
من سيغزلها لأفراح حريرة
من سيخزن دفأها حبّا وغيره
كلنا عشق الهويّة والضريرة يوم أفراح الوطن..
من يعتلي صدر النهار ليوقظ الوطن العشيره.؟ من؟.

أم درمان في 3. 2. 2010
.
إقرأ المزيد Entry>>
دراسات في شعر المرأة الأفريقيّة
  (8)
اليوم نتحدث عن
  عدد من الأديبات الأفريقيّات اللاتي سطعن في سماء العالميّة من شاعرات وروائيات ....
*الشاعرة والرسامة النيجيريّة (أدا أوبي أوديتشو كوو)
إنها الشاعرة والقاصّة والرسامة التي ولدت في مدينة إينجو النيجيريّة عام 1960 لأب ينتمي إلى قبيلة الإيبو النيجيريّة وأم أمريكيّة بيضاء.. بدأت تكتب الشعر في الرابعة عشرة، وقد علّمت نفسها الفنون البصريّة.. التحقت عام 1977 بجامعة نيجيريا في بلدة (نوسكا) لتنال ليسانس الآداب في الأدب الإنجليزي والأفريقي عام 1981.
أو ديتشو كوو واحدة من الفنانات القليلات المنتميات إلى جماعة نسوكا الفنية التابعة لجامعة نيجيريا في بلدة نسوكا.. تعتبر أوديتشوكوو نفسها رسّامة أولا وكاتبة ثانيا. شاركت في العديد من المعارض الجماعيّة والمشتركة في نيجيريا وأمريكا منذ عام 1984.
. كتبت أولى قصصها تحت عنوان "الانتظار" عام 1990 ونشرتها في الملحق الأدبي للجريدة النيجيريّة (ذا ديلي تايمز) في مستهل عام 1991. كما نشرت كتابا يحوي مجموعة من القصائد والرسومات يحمل عنوان (إمرأة أنا) عام 1993.
وصف الناقد (تي ، ندوكا) المجموعة الشعريّة بأنها " ترحال لا نهاية له، يتسم صوت (أو ديتشو كوو) بالهدوء والوقار، ينقّب يسعى لكنه ذو دويّ يحمل أسئلة بلا أجوبة ، بيد أنّه يحمل المعرفة التي تقول بأن الخير لا يزال في الطريق.. إنه شعر التناقضات، معتزل يمد يده إلى الآخرين، يمسنا ومع ذلك نجده مكبوحا كبحا".
كما نشرت (أوديتشو كوو) كتابا بعنوان " الهيريرو" عام 1996 موجها لليافعين، والهيريرو شعب رعوي يسكن ناميبيا وبتسوانا وأنجولا.. حيث تتناول في الكتاب تاريخ شعب الهيريرو وثقافته ودينه وعاداته وحياته المعاصرة.
كثيرا ما نشرت (أوديتشو كوو ) الشعر ليصاحب لوحاتها..
حصلت على ماجستير الفنون الجميلة في الكتابة الإبداعيّة من كليّة (بينينجتن) في ولاية (فيرمونت) الأمريكيّة عام 2005.
كما نشرت القصّة القصيرة (نعم الله) في ربيع 2005 بمجلة (كالالو)
وقصة (الحافلة الليليّة) في صيف 2006 والتي رشّحت لجائزة(كين) للكتاب الأفارقة عام 2007، والتي عدّها كتاب المختارات القصصيّة واحدة من أفضل مائة قصّة ظهرت في المجلات الأمريكيّة والكنديّة عام 2006.
وقصّة (الحافلة الليليّة) قصّة غاية في السواد بطلتها في حالة القلق الشديد منذ البداية وحتى النهاية، كل من حولها لا مبال، وإمّا مهدّد بالخطر..
مع السطور الأولى للقصّة يرتطم القارئ بجو قاس ثقيل الوطأة بل وباعث على الاختناق في بعض الأحيان.. يتتبع السرد شابة نيجيريّة تدعى (أولوما) في طريقها من جنوب شرق نيجيريا إلى مدينة لاغوس وفي خلال رحلتها يحيط بها رجال يرغبون في السخرية منها وسرقتها وانتهاكها ، تكابد أولوما كل هذا من أجل حبيبها ( موناي ) الذي أقنعها بالانضمام إليه في رحلة عمل . تقضي اولوما النصف الأول من القصة قلقة في انتظار مجيئه . وعندما يحضر أخيرا تتكشف لأولوما بعض الوقائع التي تشكل سببا جوهريا للشك ليس فقط في ( موناي ) بل في إنسانية البشر .
حين سألت الصحفية ( جيني جريتس ) إن كانت القصة تعليقا على حالة نيجيريا المعاصرة ، أجابت : " بمعنى ما ، أجل ففي السنوات العديدة الماضية منذ بدأ في الواقع الحكام العسكريون يهيمنون على البلد فساد مناخ الشك المحيط بالنيجيري العادي وما يجابهه في حياته اليومية سوءا مستفحلا " .
وبرغم أن القصة لا تعالج الاضطرابات السياسية في نيجيريا معالجة مباشرة ، تنفض أحداثها في جو من الفوضى والخوف لتعكس شيئا من تجربة المؤلفة في طفولتها . عندما اندلعت الحرب الأهلية النيجيرية في منطقة شرق نيجيريا عام 1967 وسط أنهار من الدماء وتم إعلان جمهورية بيافرا ، لجأت ( اوديتشو كوو ) وإخوتها وأمها إلى ولاية ( ميشيجان ) الأمريكية على حين بقي أبوها في نيجيريا .
تقول " إن قصصها تهتم اهتماما خاصا بما لا يسمعه المرء دوما عن جوانب الحرب وضحاياها " .
بعد العام 1971 عادت ( أوديتشو كوو ) إلى وطنها واكتسبت اهتماما متناميا بثقافة قبيلة والدها ومعالمها الجمالية ، قبيلة ( الايبو ) النيجيرية .
حين سألتها الصحافية ( مارقريت هب ) إن كانت تود لقاء أي فنان أفريقي : كاتب أو رسام أو نحات أو موسيقي أو شاعر أو مغني أو مصمم ؟ فمن هو ؟ ولماذا ؟ أجابت : القائمة طويلة لكن ها هوا واحد منهم ، طالعت منذ سنوات عديدة خلال أعوام الجامعة قصت الكاتب السوداني الطيب صالح " حفنة تمر " اكتشفت قصة صالح مجددا منذ ثلاث سنوات وقرأتها على نحو دوري لأتلقى دروسا في حرفة الكتابة .
لكن على الرغم من اعتيادي عليها فقد نبهتني إلى أنه علي دوما أن أفطن إلى شيء جديد متى أمسك قصته ، حيث يخلف في نفسي استدعاء مقتضبا لا يمكن نسيانه لطبيعة إنسانية يأسرها الطيب صالح في قصة من أربع صفحات .
ومن الأديبات اللاتي سطع نجمهنّ في سماء الأدب العالمي:
الكاتبة الأفريقيّة (تشيما ماندا نجوزي أديتشي) والتي ولدت في 1977 ب (إنجو) نيجيريا.. فقد سارت على خطى والديها الأكاديميين، فبرعت في دراستها.. درست الطب في جامعة نيجيريا، والاتصالات في جامعة (دريكسل) بفيلادافيا، والاتصالات وعلم السياسة في جامعة (شرق كونيكتيكت) حيث تخرّجت في عام 2001.. وتحصّلت مؤخرا على شهادة الماجستير في الكتابة الإبداعيّة من جامعة (جونس هوبكنز) في بالتيمور..
أثناء سنتها الأخيرة بجامعة (كونيكتيكت) بدأت العمل على أوّل رواية لها بعنوان (الكركديه الأرجواني) التي ما إن نشرت في أكتوبر 2003 حتى حققت نجاحا هائلا ممّا أكسب المؤلفة العديد من الجوائز والأوسمة بما فيها جائزة أفضل أوّل كتاب لكتّاب الكومنويلث. ، ثمّ أصدرت روايتها الثانية (نصف شمس صفراء) تقول عنها إنّ أحداثها تقع قبل وإبان الحرب الأهليّة ببيافرا، وهي تتحدث عن الحرب من وجهة نظر شخصيّات عدّة، كأستاذ جامعي، خادم منزل، ورجل إنجليزي.. لقد أجريت العديد من المقابلات للحصول على تاريخ شفهي لتلك المرحلة. لقد أحسست أن العديد من الكتب التي كتبت عن تلك الفترة تعير اهتماما أكثر بالأحداث والوقائع الكبيرة من اهتمامها بالأشياء الصغيرة التي تصنع الحياة اليوميّة. أريد أن يشعر القارئ كيف كانت بيافرا لرجال ونساء الطبقة المتوسطة العاديين.
راهن أبو الأدب الأفريقي (شينوا آشيبي ) على هذه الروائية الشابة والتي استطاعت عبر روايتين حصد قلوب ملايين القراء من أرجاء العالم، وكذا حصد الكثير من الجوائز الأدبيّة الرفيعة..
تقول الرواية: الصبي الصغير الأسود (آجوو)، تأخذه العمّة ليعمل خادما عند أستاذ الرياضيّات في جامعة (نسوكا) البروفسور النيجيري (أودينيجو). وفي بيت البروفيسور يتنصّت الصبيّ على السيّد وزائريه من زملائه الأكاديميين يتحدثون حول المجازر والانتهاكات وحلم الاستقلال. وتمر الأيام ويكبر الصبي يوما فيوما، فيكبر وعيه بالعالم، ويكبر معه وعينا، نحن القراء، بالقضيّة التي حملها شعب يحلم بالحريّة والاستقلال، احتفت الكاتبة بالأشياء الصغيرة التي تصنع الحياة اليوميّة للمواطن الأفريقي.. وعبر تلك اليوميات تسرّب الكاتبة مفردات قضيتها السياسية والاجتماعيّة الكبرى: صراع ثنائيات الثراء والفقر، الجوع والتخمة، العلم والجهل، وهنا ملمح موهبة (آديتشي) وسر فتنة طرحها السردي..
خمسة أشخاص وطفلة صغيرة هم شخوص العمل الرئيسيون. قصة حب رفيعة نشأت بين بروفسور أودينيجو الذي سيتخذ لقب " السيد" طوال السرد، بما أن الراوية الناطق هو "آجوو" الخادم الصغير، . والرواية بهذه الشهرة وهذا التألق استطاعت بها الكاتبة أن تتألق كنجمة في سماء الأدب العالمي..

.
إقرأ المزيد Entry>>