الأربعاء، 21 أبريل 2010

طفل البراءة


وحين تراقصت متعُ الحياة بكهف نفس
غارق تحت المجاهل من ضياء العصر،
لم تغمض جفون..
لم ينم فييّ البعيدُ
ولا تناثر قطر عيدٍ شابهُ شبح القبيلة
رغم ما في العصر من لغةٍ هباء...
حينها مدّت أصابع بهجتي بعض الضياء..
لتقاوم الإغراءَ
إلاّ أنّ وحش الحبّ أطبق راحتيه على فؤادي،
فاكتوى لمّا احتوى طعمَ المعاني
وارتوى حتّى كأنّ الصوت يهجر للمسامع،
واستوي فوق الجسد،
وبداخل الجسد السماء..

نارٌ توهّج برقها فتألّقت،
هامت وهمّت واكتست شفقا وقالت:
هلاّ وعيت الحجم مدّ البحر،
فيض العمر،
سحر الشعر، بعد الأسر
من قبل التوحّدِ في الأحد...
:هلاّ سبحت معي محيط الوجد،
أبعد ما يكون من المجرّات الحروف،
ومفردات الخوف تهرب أو تطوّف حولنا
معنى يعانده الجلد...

أمتع النظرات تلك الغائرات، السابحات،
السائحات، الساهمات، بغير حد،
وبغير ضد...
. ثوب البراءة يتّحد كونا يهزّ مفاصلي،
ويدغدغ الكلمات والروح المثاني حين حلّق في المعاني،
مستبيحا ما خبأت لها وما خبّأت من لغة لها،
أدواتها وحروفها أشكالها،
وطباقها وجناسها..
حرّاسها تاهوا وغضّوا الطرف،
حين رمّز ثوبَها الإيماء..

كان انتمائي حدّ ما أبصر،
كشفَت غطائي فاحتويتُ عوالما في داخلي،
وأضأتُ كلّ مجاهلي من سنا برق أشعّ من العيون،
فعرّى ما سترتُ سنيّ عمري
حين حاصرني وقصّرني سياج العرفِ والحرف القديم...
بلا نديم كنت ألهو بين نونات وميم،
بين أعشى حين يغشى،
أو أغوص بصبح أعشى،
أو بقافية المعرّي والّلزوم،
مستظلاّ بالحكيم،
وهو يروي تحت أشجار "التبلدي" و"الحراز"
وحين يغفو تحت أشجار ل"نيم."..
كان يعني حسن قامتها القوام..
كان يعني النهد نهدا ، أن أقيم وأستقيم..

تناثرت كلّ أشيائي الصغيرة
واستكانت فيّ أطياف المعاني،
كم أعاني حين يوقظني جنوب أو شمال أو يمان.
حين تجلدني سياط الساسة الجبناء
يحتدم الصراع بمن؟ وكيف؟متى؟
الزيف يهرع من مخابئه،
والحيف عربدة لشيطان رجيم
أومسّ جان..
يكفي أنها قد ألهمتني أن أعيش بلا زمان أومكان..

تارة في النار أغفو،
أستحمّ بعطرها،
أمتّع ناظريّ بدفئها
ولسانها الممتدّ أحلى في المذاق من الجنان..
تارة أردفتها الكلمات عفو ورودها بخواطري
فتضوع عطرا غير سحر من بيان..
تارة ألهو بطعم الحبّ،
أمتطي فرسي،
أجوب مدائني،
وأشقّ أنهاري،
عباب بحاري الملأى من الفيضان..
تارة أنساب في أجوائي الحرّى سحابا
لا يفرّق حين يهطل بين عطشى الروح،
بين عوالم التوهان في الأزمان..

سامحت تاريخي الممزّق،
والمرتّق جبّة،
حيث ثقب الشمس غطّى كلّ مشرق،
واستفاق على دويّ الحبّ مطرق،
بين تاجوج والمحلّق،
بين عبلة بين عزّة أو بثينة،
حبّ ليلى،
طعم روح في المصلّى،
قد تولّى، مزج أوّل ،مزج ثان، مزج أغلى،
ما تنزّه كان أحلى في التوهّج والضياء..

هذه الأحجار أقسى وهي أصلب بل وأجمل في البناء...
هذي النفوس الضعف فيها، وهي أجمل في ترانيم الغناء..
هذا الغناء مع الفضاء الرحب قد شقّ رغم التيه خلجانا من الصرخات والآهات والأحزان..
حتى الغيوم السابحات النائحات برعدها دوّت طويلا ثم أرهقها البكاء..
هطلت دماء..

إنساني المظلوم والمكلوم عانق هيكل اللغة الجفاء..
مستنسخا هابيله.. ومعانقا لقبيله..
نبكي .. ونبكي.. ثمّ نقتل من بكى..
فالدمع أغلى في التجارة، جالبا للسعد أو للصخر ، أمواج الثراء..
ما بالنا نبني بداخلنا الحواضن للعدوّ،
فإذا توغّل عانق الأسماء؟
حتى عيون الريم إن بصفائها وجمالها قتلت
فلم تعد تحيي القتيل ولم يعد فيها الشفاء..
الحبّ قد ضلّ الطريق إلى الصراع بلا انتماء..
وهويّة الكون التلاشي
أصبحت في مجلس العظماء مثل الشنق في عيد الفداء..
ما لوّث الإنسانُ أجواء السماء
بل انكفى ليلوّث الروح المسافر في العراء..


وتأسرني عيون الغيب ،
يحكمني رقيب العيب والأسلاف،
لا تغفو العيون بداخلي،
تفتي بأنّ الحبّ ضلّ طريقه متعطّشا لرواءِ أرضي،
وسماد تربتي الجفاف،
وبلسمٌ لجراح حرف من هجاء..

كلّ اللغات تتوه تسبح في الفضاء،
ظاهرات الصوت والهمسات والصرخات والإيماء..
كلّ الفلاسفة الذين تغرّبوا واستغربوا وتعرّبوا،
لم يفلحوا في فتح ثقب من ضياء..
لينير عتمة لجّة الأموات في مدن الصقيع،
أو ضجّة كسرت غصون الصمت في الأحياء..

وواحة الإنسان منسيّة..
فيها الملامح حيّة..
والزهر متّسقا، ومعطّرا أجواء..
الحبّ والعطف والإلف والإيلاف ،
طوق الحمام،
المحبّة والتسامي،
الصدق والإيثار، والإيقاع،
والأفراح بسمة مشرق للكون عشق لتوحيد البناء..

كونٌ أبى أن يستقيم،
حروفه العصبيّة الحمقاء،
والأنا يختال في ذبح الأنا،
والبناء تهدّمت منه البروج بواحة غنّاء...
ما زال إنساني يتوق إلى الوراء..
ليظلّ في بشريّة الجشع المقيت،
تحت عباءة الطاغوت والجبروت والأقوى مخالبه،
فنعشقها حروف اللين، يرتعش البكاء..
تفرّقنا دماء الجهل والتدمير،
صليل سيوف حقد،
دويّ قنابل هزّت جدار الأمن
مزج الذكاء مع الغباء..

جهل تركّب من عذابات الجموع،
فاحدودبت قاماتنا من طعم جوع،
واستكنّا للركوع..
هرب الربيع،
وأقام فينا البرد يجلد ظهرنا،
لم يغادرنا الشتاء..
فتسلّلت من تحت أقدام الجميع،
فتن حبائلها، كشدّ الحبل بين أصابع الساسة..
وعند الصحو ينتصب الفناء بداخل البشريّة الحمقى
تمثالا ونصبا من وباء،
أو رياحا صرصرا
لا تعي نصحا لمن تغشى ولا لوم السماء...

ذبحنا الصدق في وضح النهار بلا ضياء..
واقتلعناها شجيرات المحبّة من مسار حياتنا،
وتهدّمت جدران دارٍ ظلّ يؤويني زمانا،
وكان زادي أن طمعت بما يغوي السراب،
حين غيّبه ضباب العين،
فأرقت دمعة ما أرقت وما تبقّى..
أدبّ ألهث نحو قوت اليوم،
أستجدي ما يسدّ الجوع
حتى لو أبيع لنطفة الآتي بلا استحياء.
ما أبلغ اللغة التي علقت بعين الشمس
صاغت حرفها بين المذابح والأفق..
ما أبلغ الكلمات وهي تدقّ طبل الأذن
تقرع باب أحزان الشفق..
حين عمدا تحترق..
حين تجتاز الكتابة والخطوط على الورق..
أو تمتشق لسلاحها من أجل حق..
والحقوق بوعينا من يستلب من يستحق؟..
منظارنا المتعدّد الأهواء..
ومزاجنا المتقلّب الأجواء..
ما استقرّ بساعديه من التوتّر والكمد،
أقدامنا غاصت وما احترقت من الرمضاء..
بيني وبين الغرب فاصل..
بيني وبين الشرق فاصل..
بيني وبين بلادنا كل الفواصل
بيني وبينك ألف فاصل
بيني وبين الذات فاصل
ديني ودين الغير فاصل..
لهجتي، لغتي تجمّلها الفواصل..
حتى متى سيظل إنساني بهذا العصر جاهل..
حتى متى يتجذّر الحقد المقيت، نظلّ في شُعب المجاهل..
حتّام تنتصب المقاصل للحروف شهيدة ما بين مقتول وقاتل..

قصمت ظهور الخيل إرثٌ من أجنّة يعرب الأولى،
فتعثّرت خطواتها لمّا ادلهمّ زماننا،
عقمت ليالينا وتهنا في مغارات بغير هدى،
صداها يوغل الأسماع يشبع غورها..
لا تزال ترنّ أصداء المغارات،
ونستعيد الصوت مسمع مع مع مع مع ..
الصوت في جوف المقال المدلهمّ من الحروف
مدّ حنجرة مجالا لا لا لا لا
إن السؤال لا لا لا لا ..
لا من يجيب، وليس من يسمع لظهر الغيب
أو يحفظ عن ظهر عيب ما يقول وما يقال..
يتلثّم العجز الكلام من المحال بلا مآل..
وبداخلي نفق يقود إلى عوالمي التي أثريتها بالحبّ محفوفا،
بظلال عشق لا يزول ولا يزال..

هي وحدها احتملت ولوج الكون
أوسع في المدى ممّا يصوّره الخيال..
هي وحدها ابتسمت وصفّق قلبُها طربا، وغنّى
فاستفاق الزهر عانقها
ومدّت جسمها البضّ المحاور
والمناور في مساحات الجمال،
على كلّ الفراديس الباسمات،
فاذا بها اختزلتْ من سحرها بعوالمي كلّ الحسان.
وتوحّدت وكأنّها هربت من البشريّة الشوهاء للإنسان..
ظلّت تجادلها وتنفر من معاقلها، وتهرب من مجاهلها،
تغنّى بالمحبة للزمان..

وجدت دماء قد أريقت عند لحظات الفرح،
وئدت على مرأى عيون الكون فانتصبت تحدّق كلّ روح في الدخان،
حتى تساير عرفها،
كذبت فآلمها أنها لعبت،
فشدّ وثاقها قيدٌ وكمّمها
وأغمض عينها وعيٌ تخاذل عن قوافي الحب،
أنفاس الربيع أبت تصافح وجهها،
إلاّ عندما ضحّت بكلّ زمانها المسفوح ظلما أو رياء..

ثقب الزمان أبى يغيّر نهجه،
لم يحتمل روح التمرّد
لم يطق منها انعزال.
وإذا ارتوت من حكمة، نزف الحكيم الصبر
حتّى راودته بما لديها
فاستمال لراحتيها واستكان بساعديها،
وغفا حتى تجاذبه الشتاء مع العراء..
بجمالها امتهنت حروف العشق ،
مزّقتها الريح ،
محت معالمها فغطّتها السماء..

وبما لِها
ولما لها من روح إشفاق على أطفال هذا الكون
لم تسلم ولم تجد الدواء..
وبوعيها احتضنت معارفها،
ارتوت أغصانها،
فأغضبها وحطّبها جفاف
حلّ باسم حضارة الإغواء..

هذا السواء بكلّ ما بذلت قد اعتلّت
وعادت مثل ما كانت تصارع في طواحين الهواء..

فاكتوت يأسا من اللغة المراوغة الحروف،
وآثرت أن تحتمي خلف المتون الجامدة،
وخلف أصوات يشكّلها الفؤادُ
بما يبثّ وما يعيد من النصوص
يشدّها الأفق البعيد..
فتذيب من سمت الدواخل ما ترسّب من جليد..
لغة العيون الساحرات، قوام بلقيس العنيد،
وهج لليلى حين جنّ عشيقها،
سحر لصوت فاق أبعاد السماء،
لما تكسّر حين تشهق أو تعيد..
عشق يداوي الجرح أو يجرح ،
هدايانا تجمّل أمنيات العيد من فرح نعيد..

حارت جنود البغي في لغو الكلام،
كانت قنابلها الغبيّة ترتعش، وتثير زوبعة
غبارَ الغشّ في طعم السلام..
لم يبق من عشقي غير أن أحميك ملتحفا فجوري،
شاهرا قلمي وحبرا من ضلال العصر أشهي
حين أكتب لا أبالي بالجدال أو القتال،
أعلم أن سحر الحب قطرة رحمة من ذات رب..
يتجاوب الوتر المشرّد في تناغمه..
أستنطق الصمّ الحروف من النصوص المعتمات المشبعات بوحش خوف،
من شراسته، أنيابه ملأى دما،
متربّصا ينقضّ حين يلفّ عتمتها ببعض من ضياء.

ولدت تحيط بها الرماح الرابضات بكلّ زاوية تجيب،
بأوامر العرّاف وهو يبثّ عيونه،
ظلّ الرقيب مع المغيب يطوّف حافيا
يتلصّص السمع،
ويسترق الوجيب من الدلالة
باحثا عن كلّ نصّ يستجيب،
أو يغيب به الإيماء والترهيب والإغواء،
ما كان يدري أنّ الليالي الحابلات حروفهنّ، تشعّ من حزم الضياء..
تخترق الحواجز والمتاريس الجنود عتادهم
من سابحات غائصات
أو بين أقمار الفضاء..

هذا الوليد من النصوص المنصفات امتصّ من حلماتها ثقة وعشقا
لا يهاب القصر أو يخشى الكهوف يؤمّها أهل الخفاء..

هذا الوليد امتصّ من حلماتها وعياً
تأبّى الصوت أن يحيا بلا كلمات،
يستبدل الحرف الممات بنبضه الدفّاق يحيا،
متجرّدا من حبّ ذات أوغرت صدر السماء..
هذا الوليد الوعي سامره فؤاد صادق،
حبّ تألّق ليس يعرفه الرياء..
هذا الوليد الوعي عانقه منذ الولادة أروعُ الشعراء،
واستلهم المعنى من البؤساء،
شقّ طريقه في الماء عبر مجاهل الصحراء..
هذا الوليد أبى يطأطئ رأسه..
فسماته سمة الخلود ،
ونهجه نهج المحبّة والعطاء..
ليظلّ رمزا بل وأهلا للبقاء..


ضجّت مساحات الجنون،
عربد طيشها،
انتحبت مشاعر مفردات لم تغالب طول درب شقّه عنت التزمّت،
هوس المغيب،
وانغلاق منافذ الإنسان في هذا الفضاء..

زمن تحدّر دمعه ـ حين استفاق على أشعّة فجره،
وجد الجميع يغطّ في نوم كأهل الكهف،
ويدبّ بالأقدام مغمضة العيون،
يأكل بعضه في نومه،
ويقتل لا يعي في القتل يدفع نفسه للانحدار
لأوهى ما يكون الخلق من هام البشر،
يرتدي ثوب الخداع بنصفه الأعلى
ويترك نصّفه العاري بلا كلمات،
يخطّ الحرف ما شاء القدر ..
لا يعي معنى الحروف
ولا يفرّق بين هاتيك الضمائر تختفي أو تنجلي أو تستتر..
لا يعي جسد الكتابة فوق صخر زماننا ،
على صفحات مدّ رمالنا
نهديه للريح تشبع للغرور مسيرها ما تلتهم..
على صفحات ماء لا يعي أن البناء بغير أعمدة هباء..

إنّ الدواء بداخل النفس التي امتشقت سلاح الوعي
والحبّ المخصّب بالعطاء وبالنماء..
فيها الضعف..
فيها القوّة العمياء ..
فيها الله يسكن عرشه،
لم يخترق حجب السماء..
فيها التمرّد والخضوع.. نعم ولا..
فيها الإله مقاربا ،
فيها الإله مفارقا،
فيها تكون كما تشاء..
فيها يكون الموت أضعف بنية ..
أو يصبح الطاغوت واللغز الذي جبروته قد جفّف الماء المداد ،
العجز يوهن للحروف..
فيها الكواكب والمجرّات الشواطئ والجروف..
فيها التعدّد للفصول يعادل الأجواء..

وحده طفل المحبّة يقرأ الأسفار،ما بالنفس،
وينتشي في كونه،
ويكنّ للكون العزاء..
وحده طفل المحبّة يزرف الدمع المحرّق والشفيف بصدقه
لمّا يشاهد من جفاء..
من ظاهرات الصوت في هذا الفراغ من الإناء،
ومن لغة هباء..
هذى الدماء تعود أسمى حين تلتحف السماء
وحين تنزف في التراب ..

طفل البراءة للنفوس غنىً ،
فزوّدوه بما يشاء..
حتّى حين يلهو يستحمّ بعطرها،
ويعانق اللغة انتشاء..

طفل المحبّة آية ..
لا يستبين الآي من ولّى وأطبق للجفون،
نام بكهفه،
لاذ بعجزه،
عشق الهروب إلى الوراء..



.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 19 أبريل 2010

الإبداع والفارس

 
الإبداع:

حين ينتشي من كأسها ،
ويستحمّ سابحا بعطرها الأخّاذ والندى،
تسجد الحروف سجدتين،
سجدة الهدى،
وسجدة الهوى،
وسجدة لكلّ من أحبّ دربها أو اهتدى..
فالحرف منه فاعلا ومسندا،
تبلّل الندى بالضوء،
تيمّم الإبداع،
صلّى لعين الشمس،
شكّل النور الذي لا شكل له،
ثقب الحزن،
ورتّل الإنشاد في المدى،
فشرعه يقدّس الحروف والوطن..

 
. الفارس:

فارس الكلمات تغطّى بالغبار،
ودسّ الخطايا فوق ريش النهار،
لم يكفه انتحار الصبح والضحى،
لم يرتد الإزار،
وظلّ عاريا بحرفه المقدّس،
حافيا يمشي بصفحة الرمال والبحار،
ويطعم النار الملائكة العراة والمحّار،
أصابع النجوم تنحني،
وأهداب الغيوم تنثني،
لصدقه، وعشقه، وفنّه..
ترقص الأشجار،
يهدم الجدار
يمّحى في شرعه الغروب،
يحتمي بليله،
ويعتلي صدر النهار..


.
إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 15 أبريل 2010

ما أروع النصّ المراوغ



ما أروع النّصّ المراوغ
حين يستلّ الرحيق من الشفاه
ومن تدفّق متعة الحرف المعمّى..
ليهزّ نشوة قارئ جفّت مآقيه
وحلّق يطلب المعنى بلا كلمات..
ما أخصب النبضات ، عشق الحرف
ملتفـّاً يراقص وحشة الألق المضمّخ بالتجلّي
والوجد، والإيقاع والنغمات..
ما أعظم الوطن الذي سكناه عامرة بحبّ جمال كلّ الكائنات..
ما أجمل النفس البريئة وهي صافية
ترقرق ماؤها وثمارها نضجت بلا أشواك..
. النصّ أكتبه ويكتب فيّ ...
أقرؤه فيقرؤني على بعد المسافة والجهات،..
من المكنون .. ما بعد التحيّة في اللغات..
النصّ هو الحياة..
أعيشه ، ويعيش فييّ بطعمه ومذاقه..
وبلونه وبفنّه وبدفئه وظلاله المتراميات..
لو قال : أنت خلقتني وكتبتني ..
قلت : القراءةَ فاقت المعنى ، وخصّبت الحياة..
قلتُ : القراءة أوجدت معنى جديدا للتواصل
غير ما يعنيه غيرك من تراكيب الصفات .

.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 29 مارس 2010

غسل الماء بالكلمات



نعيب بلادنا والعيب فينا          ونعمرها المساجد مهتدينا
ونشكو من تخلّفنا أنينــا         ونبني ثمّ نهـدم مـا بنينــــا
وندعو أن يزيل الهمّ عنّا          وما بالحال أنفسنا جنينـــا
وكيف دعاؤُنا يصل الإله           وكلّ نفوسنــا حقــدا دفينا
سنينا قد تفرّدنــــا بحكــم          وضيّعــنا البلاد ومــا بنينا
وقسّمنا الجموع فذاك جمع        خداع النفس هذا ما ابتلينا
يفوز الحزب يخدم ناخبيه       وباقي الشعب ليس له معينا
يصارع بعضنا بعضا هوانا        بصندوق أو بحرب تبتلينا
. تحــزّبنا، تفرقـــنا عــــداء        يدمّــرنا ويجعــــلنا هجينــا
ونشتم في البلاد نعـــيب فيها     وفــينا العيب معتقدا وديــنا
وكلّ صراعنا حول الكراسي       ومن سيفوز من يئد الجنينا
بلاد ما قــــست يوما عليكم        ولا بخلت بمــا فيها دفينــا
فغسل الماء بالكلمات أولى         عليكم باتخاذ الحبّ ديـــنا
وراعوا الله في شعب أبيّ            بنشر محبّة الأوطان فينا
وسلطته له لا تسلبــــوها          دعوه يمارس الحكم الأمينـا
فشورى الشعب أولى حول أمر     وليـــس لنائب لا يستبينا
.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 22 مارس 2010

أدبيات الفاعليّة (5)

• الابتسامة عنوان الشعور ، والشعور عنوان الإنسانيّة، ولو أنّ الشيطان ابتسم لما طرد من الجنّة. (برنارد شو)
• عندما يخطئ رامي السهام هدفه، ينظر إلى نفسه ليعرف لماذا أخطأ، وهكذا دائما إذا أردتم الوصول إلى هدفكم فأصلحوا أنفسكم. ..............(روكفلر)
• قد يغفر الله لنا ذنوبنا وخطايانا، ولكن جهازنا العصبيّ لن يغفرها..... ويليام جيمس.
• قد يفشل المرء كثيرا في عمله ، ولكن لا تعتبره خائبا إلا إذا بدأ يلقي اللوم على غيره.......................................................... برنارد شو
• ليس هناك إنسان يستطيع أن يعمل أو أن يفكّر بمعدة خاوية............مايك هالبريان
• يجب أن نعلّم أطفالنا أن يفكّروا في الحقّ، وأن يحسّوا بالجمال، وأن يرغبوا في الجيّد ............................أفلاطون.
. • من خفّف من أعباء الناس وأثقالهم كان من أكبر النافعين في الحياة.... تشارلز ديكنز
• ما من شخص نال شرفا على ما أخذ، فالشرف هو دائما جائزة لمن يعطي....كولريدج
• إنّ نصيب الإنسان من السعادة يتوقّف في الغالب على رغبته الصادقة في أن يكون سعيدا................. ابيكتيش.
• الذي يحدّد مصيره بالفوز أو الموت قلّما يواجه الموت............ كوديني.
• إنّ السماء ترى بعيون الشعوب، والسماء تسمع بأذن الشعوب........... كونفشيوس
• لابدّ أن يحرق الإنسان نفسه حيّا حتّى يولد من جديد......كوكتو.
• تعوّد الناس أن يلعنوا ظروف حياتهم، ولست أؤمن بالظروف فالناس هم الذين يصنعونها........ برنارد شو.
• إنّ الذين لا يذكرون الماضي مكتوب عليهم أن يجرّبوه مرّة أخرى..... جورج سانتيانا.
• التقليديّون قوم متشائمون بالنسبة للمستقبل، ومتفائلون بالنسبة إلى الماضي.....
• ألست تحبّ الحياة... إذن لا تبدّد الوقت، لأنه المادّة التي صنعت منها الحياة....... فرانكلين
• لن يتاح لي أن أعيش في هذه الدنيا غير مرّة واحدة، فكلّ عمل حسن أستطيع أداءه، وكلّ لمسة رقيقة لإنسان أستطيع منحه إيّاها، يجب ألاّ أؤجّلها لأنّني لن أمرّ بهذه الطريق مرّة أخرى............ ستيفن جريلين.
• إنّ مملكة الحريّة تبتدئ حين ينتهي العمل الذي تفرضه الحاجة....... كارل ماركس..
• في الحاجة تكمن الحريّة....... القذافي..
• يمكننا التوقّف أثناء الصعود لا أثناء الهبوط............. نابليون بونابرت
.
إقرأ المزيد Entry>>

الأربعاء، 3 فبراير 2010

من يعتلي صدر النهار

من يعتلي صدر النهار ليوقظ الوطن العشيرة؟
من يرفع الآذان في قيظ الظهيرة؟
وطني توحّد في الأحد..
ما بال شعبك قد تمزّق في المشارب دون غد؟
من يحمل الإزميل حرفا لا يصد
ينقّب في مساحات النفوس بحرف مد
عن الكفاءات الصفات الصادقات
تكون للوطن الضمادة والجبيرة؟
من يقرأ الوطن الكتاب
حروفَ متن ، عطرَ أخلاق وسيرة؟
من ياترى في مدّنا البشريّ يبصر من تستّر بالظلام
أو ارتدى الخوف جلبابا
أو انكفى يأسا ونام
أو استدار إلى الكهوف فلا يلوم ولا يلام،
ولا يحاسب باقترافٍ للجريرة..؟
من يحمي الإنسان من فعل البشر؟
قَدرٌ بنوه وحمّلوه للإله وللقدر
ظنا بأنّ الشعب يغفر من جديدٍ ما سلف
وأن الله ينسى ما اقترف..
. جيل من الآتين يا وطني
يناجي الأفق ضوء الشمس
عرّى الصدر والرئتين
تيمّم صدقه طهرا
وحبَّ بلاده شعرا
وعشق الفجر والنيلين
جيل سيأتي .......عندها
ستجفّ أجنحة الوطن من وحل هذا الطين
سيعانق الناجين من تحت الركام
ويخلّص المسجونَ في كهف الظلام
وستنطلق فيك المسيرة
وطني تجمّل باصطحاب الصبر أمهلهم
ولا تهمل خطاياهم
من استقوى أو استهوى التلاعب بالملايين الغفيره
الله يا إنسان في هذا الوطن...
الله في حرف يخلده الزمن...
الله في شعب تشعّب وارتهن..
الله في جيل تغذّى بالعداوة والإحن
الله في جيل تناوم أوسكن
الله في جيل تمزّق بين طيش أو عزوف أو تشبّع بالوسن
من يوقظ الإنسان فينا
غير حرف صادق عشق النهار بفعله
غرس البذور من المحبّة فارتوت
ملك الإرادة لا شقاق ولا خداع ولا تحزّب
كلّنا عشق الوطن
عشق العطاء تمرّدا وتجرّدا .
كسر القيود بوعيه
فكّ الأسير
وحرّر من كهوف الظلم ابنته الأسيرة
خيوط الشمس ها .. قد تدلّت
فالحرف يسطع للجميع
والشمس تشرق للجميع
من سيغزلها لأفراح حريرة
من سيخزن دفأها حبّا وغيره
كلنا عشق الهويّة والضريرة يوم أفراح الوطن..
من يعتلي صدر النهار ليوقظ الوطن العشيره.؟ من؟.

أم درمان في 3. 2. 2010
.
إقرأ المزيد Entry>>
دراسات في شعر المرأة الأفريقيّة
  (8)
اليوم نتحدث عن
  عدد من الأديبات الأفريقيّات اللاتي سطعن في سماء العالميّة من شاعرات وروائيات ....
*الشاعرة والرسامة النيجيريّة (أدا أوبي أوديتشو كوو)
إنها الشاعرة والقاصّة والرسامة التي ولدت في مدينة إينجو النيجيريّة عام 1960 لأب ينتمي إلى قبيلة الإيبو النيجيريّة وأم أمريكيّة بيضاء.. بدأت تكتب الشعر في الرابعة عشرة، وقد علّمت نفسها الفنون البصريّة.. التحقت عام 1977 بجامعة نيجيريا في بلدة (نوسكا) لتنال ليسانس الآداب في الأدب الإنجليزي والأفريقي عام 1981.
أو ديتشو كوو واحدة من الفنانات القليلات المنتميات إلى جماعة نسوكا الفنية التابعة لجامعة نيجيريا في بلدة نسوكا.. تعتبر أوديتشوكوو نفسها رسّامة أولا وكاتبة ثانيا. شاركت في العديد من المعارض الجماعيّة والمشتركة في نيجيريا وأمريكا منذ عام 1984.
. كتبت أولى قصصها تحت عنوان "الانتظار" عام 1990 ونشرتها في الملحق الأدبي للجريدة النيجيريّة (ذا ديلي تايمز) في مستهل عام 1991. كما نشرت كتابا يحوي مجموعة من القصائد والرسومات يحمل عنوان (إمرأة أنا) عام 1993.
وصف الناقد (تي ، ندوكا) المجموعة الشعريّة بأنها " ترحال لا نهاية له، يتسم صوت (أو ديتشو كوو) بالهدوء والوقار، ينقّب يسعى لكنه ذو دويّ يحمل أسئلة بلا أجوبة ، بيد أنّه يحمل المعرفة التي تقول بأن الخير لا يزال في الطريق.. إنه شعر التناقضات، معتزل يمد يده إلى الآخرين، يمسنا ومع ذلك نجده مكبوحا كبحا".
كما نشرت (أوديتشو كوو) كتابا بعنوان " الهيريرو" عام 1996 موجها لليافعين، والهيريرو شعب رعوي يسكن ناميبيا وبتسوانا وأنجولا.. حيث تتناول في الكتاب تاريخ شعب الهيريرو وثقافته ودينه وعاداته وحياته المعاصرة.
كثيرا ما نشرت (أوديتشو كوو ) الشعر ليصاحب لوحاتها..
حصلت على ماجستير الفنون الجميلة في الكتابة الإبداعيّة من كليّة (بينينجتن) في ولاية (فيرمونت) الأمريكيّة عام 2005.
كما نشرت القصّة القصيرة (نعم الله) في ربيع 2005 بمجلة (كالالو)
وقصة (الحافلة الليليّة) في صيف 2006 والتي رشّحت لجائزة(كين) للكتاب الأفارقة عام 2007، والتي عدّها كتاب المختارات القصصيّة واحدة من أفضل مائة قصّة ظهرت في المجلات الأمريكيّة والكنديّة عام 2006.
وقصّة (الحافلة الليليّة) قصّة غاية في السواد بطلتها في حالة القلق الشديد منذ البداية وحتى النهاية، كل من حولها لا مبال، وإمّا مهدّد بالخطر..
مع السطور الأولى للقصّة يرتطم القارئ بجو قاس ثقيل الوطأة بل وباعث على الاختناق في بعض الأحيان.. يتتبع السرد شابة نيجيريّة تدعى (أولوما) في طريقها من جنوب شرق نيجيريا إلى مدينة لاغوس وفي خلال رحلتها يحيط بها رجال يرغبون في السخرية منها وسرقتها وانتهاكها ، تكابد أولوما كل هذا من أجل حبيبها ( موناي ) الذي أقنعها بالانضمام إليه في رحلة عمل . تقضي اولوما النصف الأول من القصة قلقة في انتظار مجيئه . وعندما يحضر أخيرا تتكشف لأولوما بعض الوقائع التي تشكل سببا جوهريا للشك ليس فقط في ( موناي ) بل في إنسانية البشر .
حين سألت الصحفية ( جيني جريتس ) إن كانت القصة تعليقا على حالة نيجيريا المعاصرة ، أجابت : " بمعنى ما ، أجل ففي السنوات العديدة الماضية منذ بدأ في الواقع الحكام العسكريون يهيمنون على البلد فساد مناخ الشك المحيط بالنيجيري العادي وما يجابهه في حياته اليومية سوءا مستفحلا " .
وبرغم أن القصة لا تعالج الاضطرابات السياسية في نيجيريا معالجة مباشرة ، تنفض أحداثها في جو من الفوضى والخوف لتعكس شيئا من تجربة المؤلفة في طفولتها . عندما اندلعت الحرب الأهلية النيجيرية في منطقة شرق نيجيريا عام 1967 وسط أنهار من الدماء وتم إعلان جمهورية بيافرا ، لجأت ( اوديتشو كوو ) وإخوتها وأمها إلى ولاية ( ميشيجان ) الأمريكية على حين بقي أبوها في نيجيريا .
تقول " إن قصصها تهتم اهتماما خاصا بما لا يسمعه المرء دوما عن جوانب الحرب وضحاياها " .
بعد العام 1971 عادت ( أوديتشو كوو ) إلى وطنها واكتسبت اهتماما متناميا بثقافة قبيلة والدها ومعالمها الجمالية ، قبيلة ( الايبو ) النيجيرية .
حين سألتها الصحافية ( مارقريت هب ) إن كانت تود لقاء أي فنان أفريقي : كاتب أو رسام أو نحات أو موسيقي أو شاعر أو مغني أو مصمم ؟ فمن هو ؟ ولماذا ؟ أجابت : القائمة طويلة لكن ها هوا واحد منهم ، طالعت منذ سنوات عديدة خلال أعوام الجامعة قصت الكاتب السوداني الطيب صالح " حفنة تمر " اكتشفت قصة صالح مجددا منذ ثلاث سنوات وقرأتها على نحو دوري لأتلقى دروسا في حرفة الكتابة .
لكن على الرغم من اعتيادي عليها فقد نبهتني إلى أنه علي دوما أن أفطن إلى شيء جديد متى أمسك قصته ، حيث يخلف في نفسي استدعاء مقتضبا لا يمكن نسيانه لطبيعة إنسانية يأسرها الطيب صالح في قصة من أربع صفحات .
ومن الأديبات اللاتي سطع نجمهنّ في سماء الأدب العالمي:
الكاتبة الأفريقيّة (تشيما ماندا نجوزي أديتشي) والتي ولدت في 1977 ب (إنجو) نيجيريا.. فقد سارت على خطى والديها الأكاديميين، فبرعت في دراستها.. درست الطب في جامعة نيجيريا، والاتصالات في جامعة (دريكسل) بفيلادافيا، والاتصالات وعلم السياسة في جامعة (شرق كونيكتيكت) حيث تخرّجت في عام 2001.. وتحصّلت مؤخرا على شهادة الماجستير في الكتابة الإبداعيّة من جامعة (جونس هوبكنز) في بالتيمور..
أثناء سنتها الأخيرة بجامعة (كونيكتيكت) بدأت العمل على أوّل رواية لها بعنوان (الكركديه الأرجواني) التي ما إن نشرت في أكتوبر 2003 حتى حققت نجاحا هائلا ممّا أكسب المؤلفة العديد من الجوائز والأوسمة بما فيها جائزة أفضل أوّل كتاب لكتّاب الكومنويلث. ، ثمّ أصدرت روايتها الثانية (نصف شمس صفراء) تقول عنها إنّ أحداثها تقع قبل وإبان الحرب الأهليّة ببيافرا، وهي تتحدث عن الحرب من وجهة نظر شخصيّات عدّة، كأستاذ جامعي، خادم منزل، ورجل إنجليزي.. لقد أجريت العديد من المقابلات للحصول على تاريخ شفهي لتلك المرحلة. لقد أحسست أن العديد من الكتب التي كتبت عن تلك الفترة تعير اهتماما أكثر بالأحداث والوقائع الكبيرة من اهتمامها بالأشياء الصغيرة التي تصنع الحياة اليوميّة. أريد أن يشعر القارئ كيف كانت بيافرا لرجال ونساء الطبقة المتوسطة العاديين.
راهن أبو الأدب الأفريقي (شينوا آشيبي ) على هذه الروائية الشابة والتي استطاعت عبر روايتين حصد قلوب ملايين القراء من أرجاء العالم، وكذا حصد الكثير من الجوائز الأدبيّة الرفيعة..
تقول الرواية: الصبي الصغير الأسود (آجوو)، تأخذه العمّة ليعمل خادما عند أستاذ الرياضيّات في جامعة (نسوكا) البروفسور النيجيري (أودينيجو). وفي بيت البروفيسور يتنصّت الصبيّ على السيّد وزائريه من زملائه الأكاديميين يتحدثون حول المجازر والانتهاكات وحلم الاستقلال. وتمر الأيام ويكبر الصبي يوما فيوما، فيكبر وعيه بالعالم، ويكبر معه وعينا، نحن القراء، بالقضيّة التي حملها شعب يحلم بالحريّة والاستقلال، احتفت الكاتبة بالأشياء الصغيرة التي تصنع الحياة اليوميّة للمواطن الأفريقي.. وعبر تلك اليوميات تسرّب الكاتبة مفردات قضيتها السياسية والاجتماعيّة الكبرى: صراع ثنائيات الثراء والفقر، الجوع والتخمة، العلم والجهل، وهنا ملمح موهبة (آديتشي) وسر فتنة طرحها السردي..
خمسة أشخاص وطفلة صغيرة هم شخوص العمل الرئيسيون. قصة حب رفيعة نشأت بين بروفسور أودينيجو الذي سيتخذ لقب " السيد" طوال السرد، بما أن الراوية الناطق هو "آجوو" الخادم الصغير، . والرواية بهذه الشهرة وهذا التألق استطاعت بها الكاتبة أن تتألق كنجمة في سماء الأدب العالمي..

.
إقرأ المزيد Entry>>

الأحد، 31 يناير 2010

الصوت جسر للعبور

حبلى بلادي، لا تجهدوها بالصراع
لا تجهضوا الحمل فيها، أو تثخنوها بالجراح وما يدور
حبلى كفاها ما تعاني
من مخاضِ قد تعثّر بالتحزّب والتقلّب والسلاح وبالنفور
ما عادت الكلمات تغني
ولا حرف التمرّد في السطور
فالفعل نقش في الوجود
والصوت جسر للعبور
ما عادت الأحلام تشفي للصدور
نادى المنادي أن أفيقوا
فالمحبّة في بلادي للقلوب هدىً ونور
لا صوت يعلو فوق صوتك ياوطن
لاحرف أجمل من ترانيم الوطن
لا عشق في وطن المحبّة غير اسمك ياوطن
. طال الزمن
والشوق أرهقه الشجن
حلّ الوسن
والشرخ زاد مع التخلّف والقصور
هل لعبة الصندوق تكفي؟
حين يسرق صوتنا المجروح والموتور؟
حين تحكمنا تعاليم القبور؟
حين تختزل الحروف بكلمتين..
إشارتين : نعم ولا
هل قتل صوتي داخل الصندوق يشفي الحاقدين
من الجناة أو الولاة، الموبغات، السادرات بغيّهنّ
أو الهجين من الكلاب
أو الأفاعي في الجحور؟
هل غرفة الإنعاش تكفينا الشرور؟
من يستمع للصوت؟؟؟
...لا أحد فأودعه البطاقة
...هكذا أنت المواطن لعبة
...فيها السياسة والسلامة والحذاقة..
وينتهي الدور الكبير
بالطول أو بالعرض
بالقهر بالتزوير
وتختزل الملايين العديدة في الرئيس أو الوزير
ما هكذا يا سادتي تبنى البلاد
وقد طغى فيها الفساد
تراكم الظلم الظلام على العباد..
الجلد للذات انتهى
تبلّدت فينا الحواس
فما يفيد سوى الجديد من الرؤى
والوليد من المحبّة والمحجّة في الوداد
أن تنطلق أصواتنا فعلا
تعبّر عن مشاعرها
بحب غامر سامته عسفا
لغة السياسة، والرئاسة، والطوائف، والتحزّب
رفع المصاحف والمتاحف، والخداع
قطف الثمار وفوقها قطع الجذور..
هل ياترى يبقى الصراع على الكراسي
المبتدا والمنتهى وبها ندور؟
هل صوت فرد قبره صندوق أوراق
وطابور من البسطاء ندعوها ونرجوها ونرشوها
لتحكمنا القشور؟
لا تقتلوا أو تجهضوا حملاً
به طفل المحبّة قد نما
لا يخاف من الدسائس والمكائد
والعوائق والصخور
حبلى بلادي..
لا تجهدوها بالصراع
أو تثخنوها بالجراح وما يدور
فصوت بنيك يا وطني
سيعلو وهو أقوى وهو أعلى وهو أغلى
وهو جسر للعبور..

 الخرطوم 31. 1. 2010
.
إقرأ المزيد Entry>>

الثلاثاء، 26 يناير 2010

دنياواتي الصغرى


وخلقت عالمي الذي أودعته سرّي..
وقلت له تكن برداً عليّ..
النار شبّت بمخزوني،
لم تسالم صفوها..
فتعذّبت روحي بما أهوى ، بمن أهوى ، وما قد أشتهيه..
ناديت ملء حنجرتي،
فجاء صدى يردّد أنني أحتاج أن أرعى عوالم لم تكن فيه..
فقلت: تكن، فكانت..
لا حرف يأويه ، ولا نغم يجاريه،
ولا نهر بكلّ الكون يجري في بواديه،
ليرضيها فترضيه..
وكنت أنا في المدّ أدفعه وأجريه..
معاني أحرفي فيه..
فلا حرف يداويه..
ولا جمل تهادنه ولا نصّ يعاديه..
ولا حين استفاق خليفتي
كانت تراتيل المحبّ توقّع الألحان عطشى كي تعي ما أدّعيه..
. نارٌ عليّ البرد،
أضحى حرفي الملتاع من قدري الذي قدّرته
فأبى يصدّق أنّني لم أحتويه..
شتّان بين أنا ، وأنا المبالي، لا أبالي
كلّ ما خطرت ببالي أستفيق وأرتجيه..
لا الشوق وحّدني
ولا واقعي المسكين يستشري بأحرفه التي تسري بأقدامٍ أبت أن تقتديه..
هاجرت في صمتي إليه فكان فييّ وكنت فيه..
وكان يسمع كلّ نبض خافق متلاحق
أو مستكين لم يعانقني ولكنّ العناق هفا إليه..
عاتبته..
كانت ملامته عليّ تؤرّق الأجفان في ليل تطاول عهده
فتجاذبتني حيرةٌ قذفت بأحلامي إلى التيه..
توحّد فييّ خالفني..
فلي نهج ، ونهجي فيه يسعده ويشقيه..
أناجيه، أسامره،
أحاكيه، أسايره، أساجله، أجاريه..
وعند هجرتي الأخيرة لم يطق صبرا،
فهاجر فييّ أضحى كلّ ما أهواه من دنياواتي الصغرى كامنا فيه..
أنا لو سألت النهر فييّ علام تجري؟
لاصطفاني نبعه من غير تحديد لأزمان وأمكنة،
وصفّق في المسار بشاطئيه..
ساحاتي المخضرّة العطشى لمن يمتدّ ناظره إلى أفقي، متحدّيا ومجاهدا فيه..
أنا لم ألم كوني الذي لم يستكن يوما يراوغ للحروف بلا عدد،
ويغيب من هول الصراع ينمّ عن رفض الأنا ممّا أناجيه، وما قد أرتجيه..
وأعتلي كلّ الروابي الخضر
مؤذّنا بالسلم فيه..
وحينما أسكنتها وأنا بها
أتجاذب المعنى ونطّرح الثرى،
نصحو قبيل الفجر، قد دارت مسارات الحياة هنا.. هناك....
أو شمسها كسفت هلال الحرف،
والنصّ مكتمل البلاغة كامن فيه..
مرهونة نفسي التي أودعتها نار المصلّى
وهي تسجد في خشوع لم يبن فيها عليه..
النار شبّت في المساحات الخرافيّة من فضاء الحبّ،
وكانت دفء كوني منتهى ما أصطفيه أنا إليه..
النار والنور المضيء لواحتي وعوالمي خضعت إليه..
كان اللهيب مطهّرا أعشاب أرضي،
ومعانقا لسمائها ، الروح استفاقت من تخاريف الزمان
ونومة الكهف الذي عطن البرود أصابني بقوافي الحرمان والتيه..
غابات كينيا في يديها أزهرت ،
صحرائي الكبرى تحدّت موتها ممّا بها وتعطّرت بمروجها،
إنسانها صاغ الحروف وسطّر الآيات ابتنى وعيا ينام على يديه..
آمنت بالله التوحّد في الأحد..
بالصوت يجتاز الحدود حروف مد غارقا فيه..
بقبائل الماساي والهوسا والقبائل لا تعد..
بقبائلي وهج الحروف بلا عدد..
مدد من الحبّ الخرافيّ اللهيب المتّقد..
يصبو يتوق إلى الأحد..
ويطلّ من كلّ الحروف الشاهقات ومن فضاءاتي عليه..
في ساعة الميلاد
كان مخاضها نصّا طليقا
على أقدامه يمشي ويزرع كلّ يوم قبلة في الأرض ،
وهج الشموس هفا إليه..
يا أبلغ الكلمات ضمّيني ،
خذيني كي أعيش سنيّ عمري
هانئا بعوالمي التي لا دمع فيها ، وأنت معي ..
لا موت فيها ..
إنها الخلد التي أعددتها لأعيش دنياواتي الصغرى أبتغي ما أبتغيه..
أرتوي ممّا هو؟
ممّ احتوى؟ ممّا هي؟
ممّا تجذّر في النفوس وما اكتسى ثوب الجمال،؟
وما تناثر في الخيال وجارت الدنيا عليه؟..
ما عشت طول العمر أكدح في الحياة
لألتقــــــــــــــــــــيه؟..
.


إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 25 يناير 2010

دراسات في شعر المرأة الأفريقيّة
(7)
(صورة المرأة الأفريقيّة لدى الشعراء الأفارقة)


الشعر الأفريقي نهر دافق، وبركان متفجّر، وله سمات مميّزة ، ونكهة خاصّة، فهو شعر نابع من الغضب والقهر والأمل وحلم الخلاص.
والشاعر الأفريقي يعطينا صورة للمرأة نابعة من كيانه وجرحه الغائر، فهو الإنسان الذي عانى من القهر والعبوديّة في ظل الاستعمار، ومازال يعاني من الآثار المتبقية التي تركها الاستعمار خلفه.
في دراسة لمحمود الطهطاوي نشرت على صفحات (المجلة العربيّة) العدد 152.. كان التساؤل المطروح كيف صوّر الشعراء الزنوج المرأة؟ حيث بدأ بشاعر من موزمبيق وهو الشاعر " سلينو سانتوس" وشهرته "كالونجو" فقد لعب هذا الشاعر دورا كبيرا في حياة بلاده السياسيّة، وانتخب عام 1962 سكرتيرا عاما لجبهة تحرير موزمبيق.. يقول عن المرأة الأم:

الأم السوداء
تضع طفلها في المهد
وتنسى
أنّ حبات الذرة تموت في الأرض
وأن كرار الحزين قد فرغ بالأمس
وتحلم
تحلم بعوالم جميلة
يذهب فيها ابنها إلى المدرسة
المدرسة التي يتعلم فيها الرجال
عوالم جديدة
يستطيع ابنها أن يعيش فيها.
. كالونجو بهذا يقدم لنا صورة عن المرأة الأم المشتعلة بالأمل، فبرغم ما تعاني منه بلادها من جفاف وفقر مدقع واستغلال تام من قبل الاستعمار، إلا أنّ الأم قويّة صابرة مليئة بالأمل والتفاؤل..
والروائي " واليونجوجي" وهو أديب صدرت له ثلاث من الروايات بين عامي 1962- 1969 ، وهي "لا تبك يا طفلي" و " النهر الفاصل" و " حبّة من القمح" بالإضافة إلى المسرحيّة الشعريّة "الراهب الأسود" حيث يصوّر لنا فيها المرأة المتزوّجة، التي تعاني من فقد الزوج، ذلك الذي حصل على قدر من التعليم والثقافة فهجر قبيلته التي تعيش في دياجير الجهل، ليعيش الحياة الحضريّة في المدينة.. يقول الروائي الشاعر على لسان الزوجة:
نعم..
إنني لا أستطيع أن أعيش بدون رجل
رجل يسألني عن طعام العشاء
رجل يسألني أن أغسل ملابسه
وطفل من جسدي
طفل ينادي يا أمّي

هذه امرأة مثل أيّ امرأة تطالب بحقوقها ، تريد أن تمارس حياتها الطبيعيّة التي خلقها الله من أجلها.. ويقتنع الزوج بالعودة إلى زوجته وقبيلته وهو يقول:
يجب أن نعود إلى أرضنا
ونساعد أنفسنا
ونبني مدارسنا
نطرح قلوبنا وعقولنا لننشء أمّة
..
وهناك الطبيب الشاعر " أوجستينو نتو" والذي رغم دراسته الطب إلا أنه مارس العمل السياسي لفترة طويلة، واعتقل أكثر من مرّة، وفي نهاية المطاف عاد إلى قريته ليمارس مهنته الإنسانيّة.. يقول الطبيب الشاعر في قصيدته "الأم"
أمّاه .. علّميني
ككل أم سوداء يرحل ابنها
كيف أنتظر، وآمل
ما تعلمت أنت في أيامك المريرةلكل الحياة
قتلت ذلك الأمل المشرق في صدري
فلست أنا الذي ينتظر
بل أنا الذي ينتظر
ونحن الأمل
نحن أطفالك
نسير نحو أمنية
نستطيع أن نغذّي الحياة
عند أبنائك الباحثين عن الحياة
..
الشعر الأفريقي بعمومه متفجّر بالأمل والتفاؤل، فها هو الطبيب الشاعر يصوّر لنا المرأة الأفريقيّة الصابرة، التي تعطي لأبنائها درسا في الأمل والتفاؤل وكأنها تهمس برقّة " لا تقلقوا.. مهما طال الانتظار، فهناك أمل في الخلاص..
وهاهو الشاعر السنغالي الكبير " ليوبولد سيدار سنغور" يقول عن الأم:
افرحي يا أمّاه
فلن أبعث الريح الشرقيّة فوق هذه الصدور
كما أبعثها فوق رمال الطرق
إنك لا تسمعيني حين أسمعك
مثل أم مشغولة البال تنسى أن تضغط
- على زر البوابة..
لكن لن أمحو آثار قدمي أبي
..
رغم انشغال الأم عن ابنها، ولكن سنغور يبشرها بأنه على طريق أبيه يسير وسيكمل مسيرة النضال. وفي قصيدة له أخرى بعنوان "ليل السنين" يناجي سنغور فيها امرأة ويصف لنا برومانسيّة المكان المحيط به، ثم يعرّج فجأة إلى وطنه وزنوجته، فيطالب هذه المرأة أن تصغي إلى نبض دمه الأسود المتدفّق إلى نبض أفريقيا الغائر، إنه عاشق لوطنه المتغلغل في دمائه، ومندمجا في صفائحه الدمويّة يقول " سنغور ":
أيتها المرأة
ضعي يديك الباسمتين على جبيني
يديك اللتين تتفوقان في النعومة على الفراء
إن أشجار النخيل الشامخات تتمايل مع النسيم
يكاد حفيف سعفها لا يسمع
لا .. ولا ترنيمة الرضيع يسمع
ونحن يهدهدنا الصمت المموسق
إصغي إلى تغريده
إصغي إلى نبض دمنا القاتم
إصغي إلى نبض أفريقيا الغائر في ضباب القرى الضائعة
..
وها هو شاعر السودان " محمد المهدي مجذوب" الذي عشق امرأة زنجيّة، يصوّر لنا ما يراه في حياة هذه المرأة، يقول:
وبدت ستائر بيتها
وضّاءة بين الظلال
ورجعت أفزع للكرى
كي أستريح إلى مراح
ونهضت أسْمِعُهُ الملامة
وهو مشتعل الجراح..
.

إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 14 يناير 2010

وسادتي..


حين أسلمت الوسادة بعض همّي ،
واكتفيت..
كانت النجمات حولي
بعض حزمات من الضوء الذي خطف البصيرة والبصر،
ممّا رأيت..

كانت إحداهنّ أجمل من رأيت..
قلت في نفسي عساي أكون في إحدى جنان الله
يسعدني بما وعد التقاة من العباد الصالحين قد ارتقيت..
هذى تمشّط شعرها ،
كالموج تسدله ،
فيغزله الهواء مع انحناءتها،
هذي بريق بسمتها يسائلني هل أعجبتك؟ وهل رضيت..

. إحدى النجيمات التي هزّت كياني،
كان الجمال لها بتمنّعٍ يغوي،
فيشعل لهفة العشق المعمّى، فاكتويت..
لم أكترث بهواجسي ،
قالت بيانا ساحرا،:
هلاّ هويت بريق طلعتي البهيّة
واكتفيت بما وعيت من العيون الصافيات الساحرات،
أم التي أخذت تناجي عالمي الآتي
من الزمن المساجل للنصوص،
مقاربا فيما ارتأيت..
حاولت أخطو نحوها فتباعدت..
لم أعترف ،
قلت استبيحي فيّ ما شئت..
جسدي وحرفي واهتماماتي،
وأمكنتي القريبة والبعيدة ،
والزمان على اتساع مداه،
والشعر الذي أرويه،
ملاحم لا تحدّ بما احتويت..
قالت: تجمّل بالهدوء
فإنّ صوتك مسّ فيّ من الشغاف القلب ،
أهداني إليك كما رأيت وما ارتأيت..
هذي النجيمات التي حولي وصيفاتي
فرتّبهنّ كيف تشاء،
أنا لا أغار إن انحنيت أو انثنيت..
اشرب نبيذ الحبّ عتّقه الهوى
ـ قالت وسادتي التي أودعتها همّي ـ
من نهد عذراء الجنان توحّدت ألوان لوحتها،
وعش حرّا..
تسافر أينما ولّيت شطرك وجه ذاك البيت..
كم أسعدتني حين جالت فوق شعري ،
تلك الأنامل من نعومتها ارتويت..
لكنّ صوت الباب أيقظني،
فعاد الهمّ يجلدني..
ضحكت وسادتي التي فارقتها،
قالت تعال إليّ عند تجدّد الأحزان،
أمحو كلّ غبن وأتربة وأحزان تعكّر صفو يومك ما حييت..

.

إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 11 يناير 2010

دراسات في شعر المرأة الأفريقيّة
(6)
(الخلاص)


ما زلنا نتواصل مع شعر المرأة الأفريقيّة ، أو الشعر النسوي الأفريقي.. والنقد الأدبي المعاصر يقسّم كتابة المرأة إلى ثلاثة أقسام:
- الأدب النسائي: وهو جميع ما تكتبه النساء.
- الأدب الأنثوي: وهو الأدب النسائي المهمّش والمقموع الذي أخرسه النظام اللغوي الاجتماعي الحاكم والسائد دون أن يشتمل بالضرورة على رفض للنسويّة.
- والأدب النسوي: وهو الملتزم برفض السلطة الذكوريّة ورفض التمييز بين الجنسين.
وكتابة المرأة الإبداعيّة بشكل عام – كما يشير بعض الدارسين – يمكن أن تتطوّر إلى خصائص وسمات ظلّت مغيّبة طوال الفترة التي انفرد فيها الرجل بكتابة النصوص الأدبيّة.. فالمرأة تتوافر على نفس الإمكانات الإبداعيّة المحتملة لدى الرجل... فعندما طرحت قضيّة المرأة في العصر الحديث – كما هو معلوم – جاء الطرح مقترنا بوعي متعدّد الأبعاد والمظاهر وهو وعي أنضجته كتابات ونضالات ذكوريّة ونسائيّة، إلا أنه دخل في منعطف حاسم عندما تولّت النساء أنفسهنّ المطالبة والتعبير والتنظيم لانتزاع الحقوق المهضومة، وتقويم الحيف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المفروض.
فالعناصر السلبيّة التي تحول دون تنظيم المجتمع تنظيما متوازنا تتمثّل في :
- الحيف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي في حقّ المرأة.
- وإبعاد المرأة عن السلطة والمشاركة في اتخاذ القرار.
- وكذلك الاحتكام إلى منطق ذكوري في المجالات الاجتماعيّة والسلوكيّة ممّا يعوق تحرير المرأة ويحول بينها وبين تحقيق النديّة والتكافؤ مع الرجل..
. وتحت ستار من أغلفة أيديولوجيّة متعدّدة ظلّ صوت المرأة مبعدا محروما من إسماع كلمتها ونقل همومها ورأيها بوصفها مواطنة تضطلع بمسؤوليات جسام داخل المجتمع.
ليس غريبا إذن أن تركز حركات الدفاع عن قضيّة المرأة على انتزاع حق الكلام لأنه وسيلة مزدوجة افضح التسلط الذكوري والمؤسساتي وأيضا لبلورة وعي يوجه نضال المرأة ويوسّع نطاق قضيّتها. لهذا قالت الكاتبة الزيمبابويّة (إيفون فيرا) متحدية هذا الحظر قائلة: " أكره الصمت، والروايات التي أكتبها تسعى إلى إنهاء حالة الصمت وعدم القدرة على التعبير التي ظلّت ترزح تحت وطأتها النساء الأفريقيّات قرونا عدّة".
ومن الأديبات اللاتي مثّلن شيئا من الفكر النسوي وشجبن قوّة التقاليد القبليّة ، وفع راية التمرّد على الرجل الشاعرة (تانيلا بوني) فهي تمثل رمزا من رموز الحركة النسويّة الأفريقيّة.. تقول في إحدى قصائد ديوانها (متاهة وذرات رمل)1993:
بلا اسم أنتِ
منذ بدء الخلق
بلا صوت
حواء أو أيّ شيء
أيتها اللا ذكر
لا وجود لك
إلا باسم رجل
يعيرك اسمه الإلهي
إغراء جنّة عدن
الحيّة الملعونة
ضلع الرجل أو أيّ شيء آخر
لسان ثعبان
تبتلعين بؤسك
غمرتك السعادةُ
في غياهب شقاوتك
يا غير ذكر..

ومع كلّ ذلك فهي شاعرة روائيّة غزيرة الإنتاج، قديرة، أثبتت وجودها في الساحة العالميّة، وفي الأوساط الفرانكفونيّة في فرنسا وكندا وغيرها..
كما أنّ أوّل ظهور للشعر النسوي المعاصر في غرب أفريقيا يعود إلى الشاعرة (أنوما كلني) من كوت ديفوار 1952. غير أنّ الانطلاقة الحقيقيّة لإيقاعات الشعر النسوي تعزى إلى رائدة الأدب الشاعرة السنغاليّة (آنيت مْباي دي نيرفيل) في قصائدها (مياه نهر كوموي النسوي السنغالي) وفي ديوانها الشعري الأوّل: (قصائد أفريقيا ) 1965. فهي تشيد في تلك القصائد بأفريقيا وتقاليدها وقيمها، وتحث شعوب أفريقيا الحديثة العهد بالاستقلال على العمل والسعي الحثيث نحو التقدّم:

ألستُ أنا ديالي؟ " وديالي رواية شعبيّة"
معلّمة الكورا " والكورا آلة غنائيّة"
ألست أنا قوّالة
حارسة الكلمات السحريّة...

وبعد أن تثبت أحقيتها وجدارتها بفن القول وتحتكر لنفسها حقوق التحدث باسم شعبها تقول:

تشدّ النساء وسطهنّ
وفي أيديهنّ (خشبة) المطحنة الثقيلة
يحاكي نبها الإيقاع الثابت
للدول التي قامت
طاما، جورُنْغ، دية دونغ " وهي طبول شعبيّة"
تقول للرياح الأربعة
إنّ أفريقيا قد قامت
وهي تمشي نحو النور..

والميزة عند هذه الشاعرة استلهام المظاهر الثقافيّة الأفريقيّة، وتوظيفها توظيفا رمزيّا دقيقا يطوّعها للمواقف والظروف الراهنة، فهي تربط ربطا محكما بين إيقاعات خشبة الطحن في أيدي النساء، وأصوات الطبول الأفريقيّة، وكأنّ أفريقيا تدبّ على تلك الإيقاعات المتآلفة نحو التقدّم والازدهار..

إنّ الكتابة النسويّة في أفريقيا لم تنحصر في الموضوعات ذات العلاقة بالمرأة بل كان لها حضور متميّز في القضايا السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة. فهناك الكثير من الشاعرات والروائيات اللاتي أقضضن مضاجع الكيانات الاستعماريّة والحكومات..

إنّ الفن النسوي – بشكل عام- كما تقول الناقدة النسويّة الأمريكيّة " ليس رافدا دقيقا يصب في النهر العظيم للفن الحقيقي، إنه ليس صدعا في حجر كريم، ما كانت لتشوبه شائبة لولاه.. إنه وعلى نحو مذهل فن لا يعتمد على إخضاع نصف الجنس البشري، فن سوف يتناول المواضيع الإنسانيّة الكبرى : الحب والموت والبطولة والمعاناة بل والتاريخ ذاته ليحيلها إلى مواضيع إنسانيّة بالكامل..

.

إقرأ المزيد Entry>>

الثلاثاء، 5 يناير 2010


دراسات في شعر المرأة الأفريقيّة


(5)
في مجتمع تسود فيه بنية الوعي التناسلي ونتيجة انخفاض الرعاية الصحيّة، ومجابهة النقص في التعداد السكاني يصبح الهاجس هو التكاثر والإنجاب، ولكن الذي يدفع ضريبة هذا التناسل هو المرأة التي يقع على عاتقها الحمل والإنجاب بما فيهما من معاناة وخوف وآلام وتوتّر وقلق إضافة إلى التربية والرعاية للأبناء وللزوج، ورغم كل ذلك يقلّل المجتمع الذكوري من شأن المرأة ويحدد لها وظيفتها ودورها ومهامها التي عليها إنجازها دون أن يكافئها بالتقدير والاحترام اللازمين ناهيك عن الاعتزاز والمحبّة الكبيرة التي تستحق. كما أنه غير مسموح لها بالحديث في كل شيء ، حيث فرض الصمت عليها وفق التقاليد المرعيّة في المجتمع..
إلا أنّ المرأة الأفريقيّة وبمجرد امتلاك أداة التعبير حتى تحدثت في كل شيء وعن كل شيء معبرة عن ذاتها وعن معاناتها وآلامها وقضاياها عن طريق الرواية والقصة القصيرة والشعر والرسم والموسيقى وكل الفنون الإبداعيّة التي سمحت لها بتجسيد مشاعرها وأحاسيسها والتعبير عن أفكارها ورؤاها رغم كل التحديات قبلت المرأة الأفريقيّة التحدّي وقدّمت استجابتها لهذا التحدّي بفاعليّة كبيرة.
. والشاعرة (أنجرود جونكر) من جنوب أفريقيا والتي عاشت في الفترة من(1933- 1965) بدأت في كتابة الشعر وهي طفلة. وفي سن السادسة عشرة حاولت نشر أوّل مسوّدة لها، لكنها رفضت. في عام 1956 نشرت ديوانها(هروب) ثمّ ألحقته ب(دخان ومغرة) الفائز بجائزة "أفريكاني برس ـ جوهانسبرج" في عام 1963 والذي أرساها كواحدة من أكثر الشعراء في جنوب أفريقيا أصالة وذكاء. نشر أصدقاؤها جاك كوب وويليام بلومر مجلة بعد وفاتها لقصائدها بعنوان (شمس عارية) 1966، كما جمعوا النسخ الانجليزيّة لقصائدها التي أعدّتها ونشرت بعنوان (قصائد مختارة)1968.. كما أن لها من الإبداع أعمال أخرى تشمل "الماعز وقصص أخرى، ومسرحيّة وأين أمام قلبي" وظهرت قصائدها في عدد من المقتطفات مثل " الصوت الآخر: شعر نساء القرن العشرين" نيويورك 1976.، وكذا كتاب بنجوين عن الشاعرات، وكتاب بنجوين لشعر جنوب أفريقيا، ومقتطفات لونجمان للأدب العالمي للنساء (1875- 1975)، كما أنّ معظم كتاباتها نشرت في (أعمال مجمّعة) 1975.
تقول في قصيدة لها بعنوان (امرأة حامل):
أرقد تحت قشرة الليل مغنّية
متكوّرة،
وطفل دمي يرقد في الماء..
ألعب كطفلة
ألعب سعيدة
أنظر حيث حشرة النار تومض
قرص القمر، خنزير مبتلّ يرتجف
لكن مع الصباح،
القابلة العرجاء،
شاحبة ومرتعدة على التلال المنحدرة
أدفعك إلى الخارج عبر القشرة إلى ضوء النهار،
أيّتها البومة الحزينة، بومة ضوء النهار العظيمة
متحررا من رحمي لكن ملوّثا
ملطخا تماما بدموعي
وملوّثاً بالحزن
أرقد مرتعشة، مغنية
ماذا غير ارتعاش
مع طفل دمي تحت مائك....؟
ألعب .. إنني سعيدة
أنظر حيث حشرة النار تومض
قرص القمر، خنزير مبتل يرتجف
لكن مع الصباح، القابلة العرجاء،
شاحبة ومرتعدة على التلال المنحدرة
أدفعك إلى الخارج عبر القشرة إلى ضوء النهار،
متحرّراً من رحمي لكن ملوّثاً
ملطّخاً تماماً بدموعي
وملوّثاً بالحزن..
أرقد مرتعشة، مغنية
ماذا غير ارتعاش
مع طفل دمي تحت مائك...؟

بما أنّ المرأة عموما إحدى ركائز المجتمع بل نصف المجتمع، حيث تسعى المجتمعات التي نالت قدراً من الوعي والتعلّم وفكّت أسر الجهل والتخلّف إلى إحداث المعادلة بينها والرجل من أجل معركة التنمية أو إحداث نوع من العدالة.. إلاّ أنّ المرأة الأفريقيّة شرعت في انتزاع حقّها في الحياة بجرأة أذهلت الجميع، فمع كونها تسهم بشكل كبير في الاقتصاد بحكم مشاركتها ، بل وقيامها بالعمل حتى الشاق منه سواء في الرعي أو الزراعة أو جلب الماء أو حلب الماشية إضافة إلى المهام الأخرى الملقاة على عاتقها بحكم طبيعتها من حمل وإنجاب وتربية، وخدمة للزوج والاعتناء بالمنزل وطهي الطعام إلى غير ذلك من الأعباء.. إلاّ أن مجتمعها رغم ذلك وبحكم بدائيّته يعتمد القوّة البدنيّة، لذا يرفع من شأن الرجل عاليا دون اعتبار للإنسان فيها.
هذا ما جعل (شاكونتالا هاولدار) وغيرها ممّن امتلكن أداة التعبير يجسّدن هذا الظلم والإجحاف الواقع عليهنّ، فها هي شاعرتنا (كريستينا دنجانو) من زيمبابوي والمولودة في 28 فبراير 1963 والحاصلة على دبلوم في علوم الحاسب الآلي في بريطانيا، عادت لتعمل لدى مركز علوم الحاسب الآلي في هراري، ثم نشرت ديوانا لقصائدها(عاصفة تتجمّع) عام 1984 تقول في قصيدة بعنوان(المرأة):
منذ دقيقة جئت من البئر
حيث نساء شابات مثلي يسحبن المياه
جسدي كان كئيبا وقلبي مرهقا.
لدقيقة شاهدت الجدول يجري أمامي
وفكرت كم هي منعشة رائحة الأزهار،
كم هي يانعة الأعشاب حوله،
ومرة أخرى أيضا سمعت صوت الواجب
الذي يجثم عليّ – جعلني أشعر بالعجز
بينما أحمل الإناء الصلصالي الكبير على رأسي
مثل مظلّة مؤلمة كبيرة عظيمة.
ثمّ وصلت البيت وطبخت طعامك
لأنّك كنت بالخارج تحتسي متع الدنيا
بينما أكدحُ في الحقول
تحت اليقظة الغاضبة للشمس

في كل الجبهات أضحت المرأة الأفريقيّة تقاتل وتزود عن حياضها لتثبت كيانها كإنسان أولا ثمّ كأنثى ثانيا وكإفريقيّة عليها أن تدافع عن وطنها وقارتها ثالثا. لكن صورة المرأة الأفريقيّة رسمتها عدد من الشاعرات ليعلنّ كم هي كافحت وناضلت وخدمت الزوج والابن والأب والجد، وماهوبرنامجها اليومي منذ الصباح على مدى عمرها .
ها هي (مارينا جاش) من (كينيا) والتي عملت معلّمة ، إضافة لكونها مؤلفة روايات مسرحيّة وشاعرة درست في جامعة ماكيرير ، كامبالا- أوغندا. وقد فازت مسرحيتها الأولى"الندب" في 1960 بجائزة المهرجان الدرامي في المسرح الوطني في كامبالا. متزوجة من رسّام تنزاني شهير اليمونجو.. تصف لنا (مارينا) مشهد المرأة الأفريقيّة في قصيدة لها بعنوان (القرية) فتقول:
كانياريري، قرية الكدح،
قرية العمل اللانهائي.
مثل نبع لا يجفّ أبدا،
نساء عجوزات سود ومنحنيات
يمشين بجهد مع مجارفهنّ
ليفرزن الذرة المحاطة بالأعشاب الضارّة.
زوجات شابات مع حمير
من وقت صياح الديك إلى غروب الشمس
يقمن بواجباتهنّ الدائمة،
هياكلهنّ الضامرة مثل أقواس مصفوفة في صف،
يمشين بتثاقل جيئة وذهابا في مزارع القرية الدائريّة
بأحمال على ظهورهنّ
وأطفال مربوطين لبطونهنّ
في الحقول طول اليوم يكدحن
يمزجن التربة بالأيادي والسكاكين
مثل دجاجات تبحث عن ديدان
لا شيء هنا يبدو ساكنا
حتى كنيسة القرية مثل بئر أثير
حيث"الإحيائيون" بمكبراتهم الصوتية
لا يكفون أبدا عن دعوة الناس
للاعتراف بأخطائهم والشرب من ماء الحياة.
عند المغيب يذهب الرجال تاركين معشر النساء
ليَعُلْنَ المعزات العجاف والأطفال المنتحبة
..
.

إقرأ المزيد Entry>>