الأحد، 8 يناير 2012

المشهد الآن تجلّى 10

المشهد الآن تجلّى 10

البدرُ غاب وأعتمت لغة الحوار
وسنابلُ خضرٌ تيبّس عودها
زيتٌ ونار
فسدت محاصيل الثّمار
ومثقفو وطني تحاشوا للحروف
بجرّ فعلٍ وانكسار
صمّاء أذن الّليل حين يلفّ عتمته النّهار
والعين تجرحها المخازي
وهي تشهد للدّمار
في النّفس أو في القلب
أو فيما خلّفته يدُ التّتار
صلّيتُ ثمّ بكيتُ
حين شهدتُ هذا الانحدار
لكنّني لا أستكين
الرّوحُ والحرفُ المقاومُ والأمين
للّه خرّوا ساجدين
والعهدُ للأوطان خُطّ على الجبين
الحمدُ للّه ربّ العالمين
. المشهدُ الآن تجلّى
في عيون الصّادقين
الحقّ والقولُ المبين
من هجوم المعتدين
من فساد الظّالمين
من قهر حرف في السّجون
من خافضين ورافعين
الحقدُ والثّأرُ الجنون
قالوا :ربيع الياسمين
قلنا : وخذلانٌ لأعراف ودين
من ذا يعين على الفساد
سوى الطغاة المفسدين
من ذا يريدُ لنا الدّمار
سوى المخرّب واللّعين
باسم التّحرّر ساند المستعمرين
من ذا يفرّق بين أيّام الأمان
والائتمان مع الأمانة والأمين
وبين قوم فاسقين
جاءوا بغير هدى
وعاثوا في البلاد كثائرين

يا أيّها الوطن الجريح
الحزن في عينيك ينزف
من عيون العاشقين
والعشق يخترق المجال
والعشقُ يهدي للنّضال
طال الزّمان أو استطال
بثبات عزم كالجبال
إيمان حلّ وارتحال
شرف الحياة وما يقال
عزم القبائل والرّجال
الحربُ نصرٌ أو سجال
والحرّ توّاقُ الكمال
يسعى لتحقيق المحال

يا أمّة في عصرنا لم تعتمد
إلا بنفط للزّوال
رغم المساحات الفضاءات
العتاد مع العدد
رغم الجسارة والجلد
فاللّه ساندُ من سند
مددٌ .. مدد
لو لم نعِ ما نحنُ فيه
من الظّلام المستبد
لو لم نفق من نومنا
يهتزّ عرشٌ للصّمد
ونتوه عن أوطاننا
يستبدل الله بنا بشرا جدد
لو لم نقاوم للفساد
الظلم يهدم للعَمَد
بلّغتُ اللّهمّ فاشهد..

هذي حروف مدّها
ما نحن فيه من الكُرب
أطفالنا ونساؤنا قد شرّدوا
ها نحن نشهد عن كثب
لم يبق شيء محتجب
والناصبات ومن نصب
والكاذبات ومن كذب
والهائمون السّاهمون من السّغب
فرحٌ يناجي للغضب
والجهلُ ممتدّ حقب

هذي حروف ليس فيها
ما يوارى أو يداري
للمعاني والمباني والمثاني
أو يرمّز للمقاصد والعتب..
من خان جافاه العتب
عتبي على من يستفيق من النّجُب
حتّى يكفّر عن ذنوب أو خطايا تُرتكب
كيف لا ينضمّ للشّرفاء من إخوانه
وللحقيقة ينتسب..
فالمشهد الآن تجلّى
والنّار تصقل للذّهب
هب ما أقول تعصّباً
ماذا تقول لمن عصب؟
هب ما أقول تملّقا
لمن التّملّق يا تُرى
وأنا لأوطاني انتسب؟
هب ما أقول تزلّفاً
لمن التزلّف يا العجب؟
أنا لا أرومُ سوى الحقيقة
أن يُردّ المستلب..
وجلاؤها في شرعتي
حرفٌ يقومُ بما يجب
المشهد الآن تجلّى
هلاّ أفقتم يا عرب؟؟
.
إقرأ المزيد Entry>>

السبت، 7 يناير 2012

المشهد الآن تجلّى 9

المشهد الآن تجلّى 9

الحرف حين يفرّ من وكر الكذب
يبقى طريدا هائما
ما بين حبر منسكب
أو عبر فعل مضطرب
أو قابعا ومكبّلا بعيون أمن ترتقب

الحرف يا وطني
يناجي فيك من زمن بعيد
وأنت تتلو في التهجّي
وتعيد أبيات القصيد
ويمرّ عيد تلو عيد
لا فرحة تشفي الصدور
ولا انتشاء بالوليد
. الحرف حاصره بنوه
وكبّلوه في القيد يرفل والحديد
ثمّ استباحوا ما يريد ومن يعيد
قطعوا لشريان الوريد
وحينما استعصى عليهم
استعانوا بالعجم
وسال في الصّفحات دم
وحاكم وما حكم
همٌّ تعرّى فوق هم
من جاء منهم ينتقم
ذبح كما الشّاة ترعى والغنم
صرخات تعذيب وغم
ألم تشفّى في الألم
بوغريب أضحت تحترم
حرفٌ لجرّ قد جزم
والفعل يفطر للفواد
وطنٌ تقسّم وانهدم
أسماء تجلب للنّدم
كم من القهر تمنّى للعدم
كم من الوعي يجافى من رحم
وكم .. وكم
ألقوا به فوق السّعير
فتوهّج الحرف المنير
عرّى وخاصم من ظلم
خانوا المواثيق القسم
لا جمع مال لا علم
حتّى الحكم بقيت من الماضي حكم
والدّين فينا منقسم
وحياتنا بين التناسل والعشم
عشم الوطن فوق التّراب
والجهل أغلق كلّ باب
ما عاد يشفع لا الأهلّة لا الصّحاب
فخانوا العهد والملّة
شيوخ بالفتاوى كانت العلّة
مطامعهم وغايتهم هي الغلّة
رعدٌ وزلزال يدمدم
ترررم ترم.. ترررم ترم
نعش لحرف منكتم
لكنّه لم ينهزم
يخاطب الأبطال حتّى في الرّحم

قالت وكانت قد وعت
ما قلت عند المنتدى
إنّ الشّهيد زمانه لم يأت بعد
وعيٌ تجاوز للبُنَى
جزرا ومد
في كلّ ما كان اجتهد
والاجتهادُ محرّمٌ
عند الذين لهم شيوخ أو عُمَد
كان الشّهيدُ يجاهد يوقظ في الهمد
لم يفهموا معنى العتب
أو أنّنا لسنا بلندن أو بروما وتل أبب
إنساننا ولساننا إيماننا لا يرتعد
فرد صمد
أحزاب غرب شأنهم
لكنّنا حزب الأمانة للوطن
أموالنا ليست لهم
هي للشريف ومن سكن
عزّ إباءٌ للأرض قد دفع الثّمن
والدّار ليست ملكهم
هي دار عزّ متّحد
قلتُ: الفساد له أمد
لو حاصروا القطط السّمان
ويحاكمون لمن فسد..
قالت وكانت قد وعت
لم تنس حرفا قلته
: لم يفهموه وما قصد
لم يبق للوطن الجريح
سوى الجهاد لكي يُرَد
فالمشهدُ الآن تجلّى
والحرف قام بما يجب
والطفل في الأرحام فيكم ينتحب
فاستفيقوا يا عرب..
استفيقوا يا عرب..
.
إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 5 يناير 2012

المشهد الآن تجلّى 8

المشهد الآن تجلّى 8

المشهد الآن تجلّى
والحرف في الحقّ وجب
الناي خاصم للطرب
والنار تحرق للحطب
الشمس تشرق للجميع
ونحن نعشق للدّجى..ولنا انتسب
قلم الملائكة استوى
حبر الضّلال وما هوى
والقلب يخفق في الظلام وما نوى
والحالمون العين تقرأ ما روى
زمن يبعثر للجوى
سكنت قلوبا للبشر
ممّا أذيع وما نشر
كذب وكذّاب أشر
. بشرٌ تصارع بعضها
حول الإله المنتصر
قد أثخنوا أوطانهم بجراحها
حتّى يجافيها المطر
وطنٌ مديدٌ مثل ما امتدّ البصر
أبناؤه وعيٌ تدنّى وانكسر
الماء في النهر انحسر
والحال أضحت لا تسر
والقلب قُدّ من الحجر
قصر النظر
كرّ وفر
قطع الشّجر
حفرٌ حفر
كدرٌ كأنّا في سقر
أوفي جحيم يستعر
حتّى البراءة في الطفولة تنتحر
قيم المحبّة تنكسر
ويعود شر فوق طاقات البشر
والحقد فينا ينتشر
ما بالنا حتّى كلاب الحيّ فيها من عوى
متحرّشا بالأهل
يلعق في الدماء وما ارتوى
جاءت كلابٌ أخريات
واللّيل فينا قد سجى
والمدى في حدّه الأقصى تعب
من السّياسات اللّعب
ومن الفساد المجتلب
المشهد الآن تجلّى فاستفيقوا يا عرب

يا أيّها الوطن الذي قد أسبلت أجفانه
حزنا من القهر ارتوى
وطنٌ يغازل خيط شمس في الدّجى
والعتمة العمياء في وضح النّهار
والنّائمون اللّيل طولا والنّهار
الهائمون التائهون بلا قرار
والعازمون الانتصار
يناضلون وليس خلفهمُ سوى هذا الجدار

لا تبكِ يا وطني..
فلم يحن وقت الحساب أو العَتَبْ
وطن العجب
بالراجمات هناك رب
بالسابحات على الهوا
الخافضات المستوى
الرافعات وما غوى
النازفات وما كوى
الهاجرات المقتفى
الساقيات لما صفى
نبعٌ ترمّل وانكفا
دمعٌ تحدّر للوفا
الخافضات لمن جفا
من يا ترى يشري الضلالة بالهدى
قالت: بكيتُ وما بكى
أخلاقنا ذهبت سدى
وطن الفدا
أضحى ملاعب للخيانة والعدا
والدّجى حجب الحجا
ومنظّمات سابحات في الهوا
أنّى يميل الغربُ مالت بالهوى
والمرتجى
وعيٌ توشّح بالمحبّة والنّدى
بحوارنا في المنتدى
لتعود بسمة من هوى
والضّحى، واللّيل إذ كان سجى
قسم الإله وما قلى
من الضّلال إلى الهدى
ستعود ليبيا للعلا
سودان عزّة يستفيق على الملا
ويجاوز الوطن الكبير المنحنى
الحقّ والحقّ انجلى
رجع الصّدى
يتلو يعيد المبتدا
الشّمس تشرق للجميع
ونحن نعشق للدّجى
والعتمة العمياء فينا تنتحب
فاستفيقوا.. استفيقوا يا عرب
.
إقرأ المزيد Entry>>

الأحد، 1 يناير 2012

المشهد الآن تجلّى 7

المشهد الآن تجلّى 7

وطني الصباح المستباح
بلا جناح فيك أهلك مقعدون
وطني المساحات الغصون
وما جنيناه السكون
وطني المحبّة والفنون
لم يبق غير الناي يرثي
للصباح وللجراح النازفات من الشجون
وطني الظنون تلفّ ألباباً
ونهر الشوق يمتهن الجنون
وطني فديتك قد تآكلت العلائقُ
والخلائقُ فيك أضحوا لاجئين
هجروا الحدائق فيك يا وطني
وهاموا في الصحارى تائهين
وتشرّدوا ما بين معوز أو مهاجر أو سجين
أو مقاتل في صفوف المعتدين
. فيك يا ليبيا قد وأدنا للجنين
فيك بغداد العريقة قد خذلنا الرافدين
فيك يا سوريا الضلال يلفّ بعض الغافلين
فيك يا سودان عزّة للمحبّة جاحدين
فيك يا يمني المتيّم واليتيم
فيك يا أرض الكنانة
تاهت عيون الصّادقين

ويلفّ أطراف الكلام
مساحة القول الحزين
والغرب يلعق من دماء المسلمين
والحرف يخجل حين يرسم لوحةً
ألوانها ظلم وحقد المثقلات من السنين
والعقل محتلٌّ ومعتلٌّ
وعلّته جموع مثقّفين
من ينفثون السمّ فيما يسطرون
أهلا بمحتلّ يساعد ثورة للظّالمين
فقأوا لعين الحقّ عمدا
واستباحوا آي ربّ العالمين
يفتون للفتن التي طالت
دماء الأبرياء مسالمين
ينتابني أنّي أخاطب نوّماً
في كهفهم لا يبرحون
وقرٌ بآذانٍ أم أنهم عمي البصيرة والبصر
لا يقرأون
في عتمة الأيام هم يتآمرون
وينهبون بلادهم يتقاتلون
ويلٌ لهم من ما مضى
ويلٌ لهم ممّا قضى
ومن ارتضى
ويل لهم ممّا يكون
أربابهم يتغامزون عليهم لو يعلمون
لا الرمز يبهرنا
ولا حسن البلاغة يفقهون

وطني تبدّل بنا من شئت ممّن يستحق
فالناس أهلي طيّبون مسالمون
لكنّ بينهم المنافق والمرائي والمحابي والخؤون
وطني يحقّ لك الحداد
على امتدادات المساحات القرون
فقد تخلّى عنك أبناء البلاد
لم يشهدوا زمن الحصاد
لم يفقهوا فيك الوفاء ولا الجهاد والاجتهاد
جفّت من الزمن السّنون
وعربدت فينا بأيدينا المنون
والغائبون الصّامتون
يتناسلون الموت يلتهم البنين
الدين والعرف الهجين
الحبّ والحرف السّجين
والعاشقون بلادهم
ملأوا الفيافي والمنافي والسجون
والسجن جدران الحدود
وطني الولود
قد دمّروا فيك المرامي
فتن العروبة في الربيع الدّامي
الدمع هامي
هدم المباني
زيف المعاني
طعن السّهام
اسأل خذام وصدّقوا
فالقول ما قالت خذام
واللّون محمرّ ودام
والعام أقبل يا ترى ماذا يكون؟
عام مضى
هل يا تُرى في عامنا الآتي سنصحوا؟
أم سنبقى نائمين؟
وهل الليالي فيك حبلى؟
أم ستمضي مثلما كانت مرور العابرين
فالقادمات المبهمات
نكون في أوطاننا أو لا نكون
يا عامُ فلتشهد بأنّا عازمون لأن نكون
نضبت ينابيع السياسة
فاستفيقوا يا عرب
فينا الوفاء قد احتجب
فاحموا بلادكمُ من المحتلّ فالنفط نضب
واحموا الحرائر فيكمُ لا تغتصب
إنّ البطولة أن تكون كما يجب
المشهد الآن تجلّى
فهل نعيد المستلب؟؟؟؟
.
إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 29 ديسمبر 2011

المشهد الآن تجلّى 6

المشهد الآن تجلّى 6

المشهد الآن تجلّى يا وطن
فليستفق من فيك من أهل الفطن
الشمس تشرق للجميع
والحرف ابن للوطن
وطني الأنا وأنا الوطن
حيّا عزيزا فوق أرضي
أو شهيدا في الكفن
ما عاد بعد اليوم دمع في المآقي والخدود
هي حسرة منّا على وعي تدنّى للنّخب
وعلى جموع المستغربين من العرب
وعلى الدمار يطال أغصان الرّطب
هذا النخيل أبى يطأطئ رأسه
رغم العواصف والرعود..
السعد فوق نواصي الشرف العقود
السعد يا سعد في الأرض الولود
والفجر يشرق للهدى لمن اهتدى
والنبت يورق من جديد
. أبطال سرت وبن وليد
واد لجارف لن يحيد
وأبوسليم لم يغب عن مشهد الجلد الشديد
فشبابهم بجهادهم عزم حديد
المشهد الآن تجلّى يا عرب
ويلٌ لمن خان العقيدة والعروبة والشهيد
ويل لمن هجر الحقيقة والحديقة والوثيقة والنشيد
لعراقنا ولشامنا ولقدسنا
ولبابنا اليمن السعيد
ولليبيا بيت القصيد ..ليبيا العقيد

وطني أيا فردوسي المفقود
وكلّ من فيه شهود
والدم مستباح والقيود
والوحل في المدّ الحدود
باعوك يا وطن الجدود
واحسرتاه عليك ما لَكَ من سند
إلاّ بنوك الأوفياء
الأنقياء الأتقياء الأنبياء
رحل السّعد
وطني تعوّذ بالأحد
من التآمر والحسد
وطني ترابك ضمّخته دماء من كان السّند
وكرامة الماضين والآتين
وعزّة الفرد الصّمد..
وطني يحقّ لك الحداد
بلون حزن لا يزال
كالعتمة العمياء قد حجبت لعين الشمس
قد بدّلت حالي لحال
ولم السؤال؟
وطن البسالة والجلد
وإلى الأبد
أسفي على وطن جريح نحتسب
تجرّع سمّ أفعى
بفحيحها قد مزّقت أحشاءه
وطوّقته يد الكرب
جافت مقلة العين الدّموع
والقلب خاصم للطّرب

أسفي على نخب من الفرح اليتيم
من اليأس الدّميم
لا يستقيم الحرف فيه ولا يقيم
لم تقرأ الماضي القديم
تمرّغوا في الوحل قد قبلوا الرّكوع
ظنّوا بأن الدّار في باب البيوع
أسفي على الأرحام وهي بريئة
قد أنجبت من قد تنكّر للمعاناة الوجع
أسفي على وطن البدع
لم يحتمل نورا سطع
أضحى لحلف الشرّ مرتع
نبعٌ تلوّث بالخيانة والخدع
ستّ الودع
هتفت يسوع وكبّرت
ليفي وساركوزي حمد
حشدت لآلة قصفهم
حصدت عدد
حتّى الرّضاعة قد جحد
بين الولادة واللّحد
صلّى ولكن ما سجد
والعنق طوّقه المسد
فالسعد عانق للسّعد
والمدّ ممتدٌّ مدد
عتب له وله رصد
القصد كان وما قصد
الزرع كان وما حصد
وجاحد وما جحد
فالترب جافته السّحب
والحرف عانقه الكذب

ينتابني أنّ الملائكة الذين تغرّبوا بديارهم
ذبحتهمُ أيدي الخيانة والمخازي والحسد
وللشهادة قد شهد
وآخرون سيهجرون الدّار في النفس الكمد
ويغضّ طرفهم الإباء
شممٌ وعزم الكبرياء
ما دام عربد فيهمُ حرف الدّماء
وتجرّعوا كأس الدّموع
سكبته ألسنة الخيانة وهي تطفئ للشموع

السعد ابن للسعادة والبشائر
الماء غاض عن البلاد
والجرح مفتوح وغائر
والكلّ حائر
فالجهل أضحى سيّدا
وعلا على كلّ المنابر
فالجمع تحكمه الدوائر
وحقائب التوزير والتزوير جائر

في عتمة اللّيل تيمّم بالتمائم
أذّن بأعلى الصوت إنّ الصبح نائم
ولتلتئم منّا الجراح
ولنحتضن في جوفنا الحزن المباح
لا تساوم في الصفاء وفي المكارم
حتّى الملائكة الذين تغرّبوا
بصفاتهم ستعود للوطن المسالم

آهـٍ لما في القلب من جرح كمد
الجرم مشهود
سيشهد يوم غد
فخلفك يا كريم الأصل آلاف مؤلّفة مدد
يا سرت يا بنت البلد
فيك الأصالة والصمود لمن صمد
إن كان آلمك الفقيد
فإنّ في الأرحام من نطف لها في الوعد وعد
ضمّي جراحك يا بلد
فالطلق آتٍ بالسّعد
وتيمّمي صبرا يكابده الجلد
إنّ الجريرة يا جرير مريرة
مفضوحة ولها أمد
والله للمظلوم ساند من سند
عدل وإنصافٌ وحقٌّ للأبد
وطني تعوّذ بالأحد
وعزّة الفرد الصّمد..
.
إقرأ المزيد Entry>>

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

المشهد الآن تجلّى 5

المشهد الآن تجلّى 5

مكلومةٌ يا أخت عزّةَ
بالخطوب وبالكُرب
من يا تُرى زاد الحطب
المشهد الآن تجلّى فاستفيقوا يا عرب

لن يكتب التاريخ عنّي
أنّني واليت حلف الشرّ
وطعنتُ أهلي والوطن..
لن يستقيم الحرف
وهو شقيق روح لم تخُن
حتّى ينادي في العلن
من كان يطمس للحقائق عامدا
متعمّدا، فليستفق أهل الفطن
باعوا التراب ومن به
غرسوا العداوات الإحن
دارت بنا الأيّام دورتها
وعانقنا الوهن
. لا تسألوني عن مكامن عزّكم
هو بالمحبّة في القلوب لها سكن
لكنّ أوطانا بحجم الكون
تعرض في المزاد
تباع منّا ترتهن
ودماؤنا أضحت كقطعان لأضحية
من يا ترى دفع الثّمن
إن لم تُرق سفكا لها فستمتهن

باعوك يا أخت الرجال
باعوك يا أرض المحال
باعوك يا بلد النّضال
والخطبُ أكبرُ والسؤال
أين الأمان؟
الحزن حملُ قوافل الأزمان
تنهب في اتجاهات المكان بغير حب
خذلان أوطان يجيء من النّخب

ما كان لي أن أتبع الخذلان
في أرضي البتول..
ما كان لي أن أنحني
كالعبد يتبعهم ذليل
ما كان لي أن أتبع التشويه للأبطال
فيما قدّموا كان البديل
والحبّ منتشر وأمن أمانهم
وأمينهم كان الدّليل
آليت أن لا أخذل الوطن المجاهد والجميل
آليت أن أصدق التّاريخ حدّ المستحيل
سيكون أروع إن تربّع في دواخلنا
طفل البراءة ينتصب
روح التسامح تستقيم بما نحبّ ومن نحب..

المشهد الآن تجلّى
قد توشّحنا بقافية الضياع
وأعناق تطاول في الفراغ
وجهل فيه اسم الاتفاق
وحرف الجرّ والفعل المعاق
يمزّقنا على قربٍ شقاق
نظنّ بأنّنا أهل السّباق
وإلى انحدار والطريق هو العراق
نفق بعتمته طلاق وانغلاق
وطعم الغدر مرّ في المذاق
يُسارع خطوُنا خطو البراق
ونحن نهوي للعدم..
ألمٌ.... ألم
عين .. وفم
جرحٌ.. ودم
همّ .. وغم
فالصدق هاجر واغترب
والعزّ فينا مجتلب
النبع خاصم للمصب
وغالب وما غلب
الخصب فينا والجدب
والاسم يبقى للعرب
فيه العقوق لكلّ أب
فيه الشهادة والشّهيد المحتسب
فيه اللّظى و به الحطب
والكاتبات وما كتب
والخائنات لمن تحب
والنائحات وما انتحب
والشعر والبحر الخبب
إلقاء يوسف قعر جب
الحقدُ والعقل الخرب

البيت أبيض
والسوادُ خِمَارُنا
وحدادنا.. ومدادنا
والقلب ملأى بالأفاعي
والسموم مع المساعي
الخائبات مع النّدم
نون والقلم
آيُ الإله وما قسم
فالحرف نسطر والألم
أنّا حفرنا بيننا أنهار دم
والّلون مصبوغ علم
والغدر لا يخشى النّدم
فالزّور أطلق للّسان وما انتظم
الموت أقربُ دون إطلاق لنار
من الأقارب والعجم
والنار تأكل ما تشاء
من القوافي والحكم

فالثأر فينا لا يعي
ما الحرف في كلّ اللّغات
والجهر ليس السرّ والمتتاليات
والقصف والإعلام والمتلازمات العاديات
والباقيات الصّالحات تباعدت
والصوت للآذان صم
ما عاد للوطن العشم
المشهد الآن تجلّى وانحسم
والموطن الآن انقسم
إن لم يكن أرضا فوجداناً نَقِم
والثأر ثأرٌ فيه دم

كم كنت أشكي أنّ حرفي تائه
بين الجموع.. والصوت ضائع
ما بين وزنٍ وقوافٍ وإيقاع المسامع
لكنّني أيقنت أنّ العيب
في بلد تبلّد سمعها
والنائمون من المجامع
فإذا الهدى من شاء يهديه
والآي جامع..

سبحان من جعل السّبات بليلنا
فإذا بقومي في السّبات
نهارهم ليل السّوابع
يستيقظ القوم فرادى
لكنّ أعين جمعهم بين الكرى والدمع صب
تلك التي جعلت لجمهرة العرب
من غير وعي تستجيب لما طُلِب
تلك التي جعلت لجامعة العرب
صوتا من الشجب والتنديد أضحى
صوت اغتيال للعرب
وكأنّها للغرب تجمع للحطب
شكرا لها
فالعيب فينا..
فيم العجب..
فالجهل ممتدّ قرونا
والجهل للجهلاء يطرب
” ونجهل فوق جهل الجاهلين"
ما زالت الكلمات تروى في الدّواوين الكتب
أمظفّرٌ هذي بلادي
بأيدينا وأيديهم تخرّب..
ماذا تبقّى من دروس
بعد كأس الموت يُشرب..
.
إقرأ المزيد Entry>>

الجمعة، 9 ديسمبر 2011

المشهد الآن تجلّى 4

المشهد الآن تجلّى 4

لو حدّد الغرب لنا أسماءنا
وصمّم الغربُ لنا أزياءنا
أو جدّد الغربُ لنا حكّامنا
فربيعنا صيف لنا والحقل أحمر
والنائمون على وسادة عيشهم
هم خائفون برغم إيمان
بأنّ الله أكبر..
والعارفون وخادعوا أوطانهم
باعوا ضمائرهم..مشاعرهم
شعوبهمُ تدمّر
. أو أنّ حقدهم الدّفين نما
قد صوّر العدوان ثورة
من أجل تجفيف البلاد من الشّرف
كانت فعالهم القبيحة كلّها
غدرا وفورة..
كشفا وعورة..
والشأن أبتر
عريٌ وخزيٌ فيك يا دار معمّر..
يشهد الأحرار أنّ الحال ما عادت تسر..

ماذا تبقّى للوطن غير الإحن
من ذا تبقّى للعرب
غير اللّقب
لقب الرئيس المنتخب
يرضى عليه الغربُ شرعا يحتسب
يرعى المصالح بالدّيار أبو لهب
تبّت يداه وما كسب
قد خالف الشّرع القويم
شورى لأمر بيننا
قد سلّم الوطن الجريح لمن طلب

يا دار عبلة في الرّبوع تكلّمي
وخذي بحقّ الرّاحلين وعلّمي
أنّ التراب لظى ونارٌ حامية
أيّامهم حمراء فيها دامية
صبرا لحاملة الجبال ومن بها
صبرا لها
أيّوب في كلّ الحقب
لا يأس يغزو أو عطب
فتيمّموا صبرا نبيلا
في البوادي والمدائن والشّعَب
فسيعلمون المنقلب

يا قيس ليلى تستجير بحبّها
فاهتف بحبّك إنّها بنت العرب
المشهد الآن خراب بل وأكثر
قتل وتدمير وعدوان مركّب

يا آخر الوجع المخاض
يا من يذود عن الحياض
يا حرف ضاد ناصب الوطن البعاد
أبشر فإنّ الطّلق زاد
ميلاد عزّتنا يعاد
السّابحات بلا قياد
المورقات على الفؤاد
الرابضات على البلاد
لا تلبسنّ حرائرَ الوطن السّواد
وديان عزّ للجهاد
لو جفّ ماء غديرها
نهر الكرامة في ازدياد

يبكيك من قتلوك
وينادي عليك من خانوك
فلقد بكى المتشيّعون حسينهم
خذلوا حسينا بينهم
والعالمين تمسّحوا بمسيحهم
صلبوا شبيها
قد كان يكسب ودّهم
ثمّ عادوا يعبدون
وستكشف الأيّام أسرار التآمر والكذب
وسيستفيق القوم عن فقدٍ
وعن خطبٍ لجب
عند الحقيقة مثل ضوء الشّمس
تجلو للحجب..

المشهد الآن تجلّى
لو كان عدوان لحلف الشرّ
تلك طبيعة
ما بال ابن العمّ يوغل في الجراح
ويشرب من دمي..
أ لأنّني كنت الوفيّ لأمّتي ولقارّتي
ولموطني..
أ لأنّني أقسمت أفديه بما ملكت يدي
أ لأنّني أقسمت ألاّ أحتمي بالغربِ
أو أطبق فمي..
أ لأنّني آليت ألاّ أنحني للغير
يأمرني ويملكني
فأطيع حتّى مسكني..
أ لأجل أن أرضى بما شاءوا
استباح دمي ابن العمّ أرواحا
وأموالا وسبيا للحرائر
أو قصف (ماجر)
وعقاب سرت وهدم آلاف المنابر
تقطيع أوردة وأسر وتشريد
سالت دماء للرّكب..

ما بال ثوّار لأجل الغرب
يقتلعون من جسدي العيون
وينتزعون قلب..
كي لا أرى ما يفعلون
حتّى المشاعر تُسْتلب
الله يا ليبيا العجب
عدوان حلف الشرّ
تلك طبيعة فيهم
ما بال عدوان العرب
الأرض باقية..
وأيّام تمرّ وتنقلب
إنسان هذي الأرض أبقى
لو مرّ عام أو حقب..
سبحان من جعل الحياة تداولا
ولها وهب..
سبحان من جعل الحياة غنيّة
فيها التراب كما الذّهب
فيها الخصوبة والجدب
سبحانه.. قدرٌ نفاذ
سبحانه.. فيما سيكتب أو كتب..
لكنّني أبكي صحابا
كانت خصالهمُ المروءة والوفاء مع الأدب
كانوا ملائكة على أقدامها
كانوا البلاسم للجروح
كانوا الأشاوس في الوغى
قاموا بما كان يجب
أبكيك ليبيا فيهمُ
شهداء عند الله روحا نحتسب..
وليشهد التاريخ أنّ نضالهم
فرقان ما بين الحقيقة والكذب...
.
إقرأ المزيد Entry>>

الخميس، 8 ديسمبر 2011

حول الهاجس والحرف.. آية عبدالحي أحمد

الفنّانة التشكيليّة: آية عبد الحي أحمد
 حول الهاجس والحرف

رسالة شدّتني وأذهلتني بأنّ هناك من يتذوّق الحرف في بلادي بهذا العشق وبهذه النشوة وفي هذا الزمان الصعب العطب لك آية معزّتي واحترامي وتقديري واسمحي لي أن تتشرّف بها مدوّنتي ضمن من كتبوا عن الهاجس والحرف من أدباء ونقّاد.مشاعر أعتزّ بها وحروف تتسامى إلى عالم التوحّد مع الذات والحرف والروح. لك التحيّة والمحبّة.. .......................عبدالرؤوف بابكر السيّد
بسم الله الرحمن الرحيم
روعة تلك الكلمات التي ينغمس فيها وجداني ليصل لذلك الشعور الذي هام فيه ذلك الشاعر شلتني، اغرقتني بصمت على عيناي ..أيعقل؟؟!
كلمات لن أجد لتكرارها مثيل.. عندما سمعتها لأول مرة بحثت عن تلك المفردات لأضمها الى تاريخ كتاباتي, فوجدت أنها من المستحيلات، فالأحساس بتلك الكلمات يفوق تلك الحدود التي يمكن أن يرتسم عليها الشخص..
شاعر أفاضت به غربة الأيام واستسلم للواقع السؤال، دون وجود الاجابه في وترية وقف بينها الهاجس والحرف...
. أحياناً أتأمل غرابة تلك المترادفات ومعاني تلك الكلمات وأسأل نفسي هل وجد لحظة، ليكتب تلك العبارات التي في تناغمها ضياع للذات بين الروعة والابداع، أم أخذ يبحث في قواميس الحرف ليجدها؟؟
صمتٌ تغلغل في أفكاري وفي روائع تلك السمفونية لمايسترو عندما أمسك بالقلم لينثر روعة ما وشمته الأيام على جبينه، جعل الدهشه، الرغبة، الحيرة، ولحن هذه الكلمات ينسج في دواخلنا معزوفات ليس لها انقطاع، بين الآهة والعبرات، بين الألم والثغرات، بين السعادة وتلك الزمنيات، بين الاستفهام والاستعجاب، وبين الحين والآخر، فاغوص في عمق تلك الحروف وأجد في موازينها نغمٌ وفي ترتيبها لوحة تُعمّق في احساسها فنان توصل الى مرحلة التجريدات، لعالم بينه وبين ذلك الأفق نقطة تتمركز عليها الأحداث.
هواجس تمرحلت على أوزان وطنٍ غاب وبدأ يذوب في ذاكرة النسيان، هواجس لمعالم بدأت تتوطن على أشكال حملت في جوفها عادات وتقاليد ارتسمت عليها معالم الرحيل، هواجس لدروب تزحزحت في أناملها وقائع بين الماضي والحاضر لازالت تتمحور عليها، هواجس تعملقت في عقولنا وطاردت أفكارنا لتصبح بين طيات السؤال دون اجابة، فأصبح بال الهاجس يوغل بين مسامِ التربة يكتبُ فينا كيف نكون.
لم أكن في حياتي كاتبة، بل استسلمت لروعة الحرف عندما يمتزج بكلمة في عنفوانها احساس بزمن، تاريخ، لحظة، ميلاد, وكلمة أثارت في النفس شعور لم يستطع سوى القلم أن يسرده في سطور الأوراق، ليتربّع على تلك الخطوط بحبر غارت عليه الأيام ليتجسد في خواطر بسيطة, لكن ما جعل صمت دهشتي هو الروعة في حد ذاتها، عبارة والحرف شقيق الروح فكيف تخون الروح التوأم فينا كيف تخون، هذه العبارة جعلت صمتي أمامها هو التعبير الوحيد الذي يمكن أن يصدره لساني، سبحان الله دائماً ما أعتز في دواخلي بأنني سودانية، دون أعرف لمَ هذا الاعتزاز بوطن أبعد روعة عن تلك الصفات التي توسمت في شلوخٍ، وُشمت على زماننا لتصبح في ثوب غريب لم يكن في الأصل لنا، لكن هذه الوترية جعلتني أدرك بأن وطني فيه من الكلمات ما يعجز التفكير.

وجدت كلمة "شكراً"، احدى الكلمات التي ذابت خجلاً في حضرتك سيدي الأستاذ عبدالرؤوف السيد فلك العتبى حتى ترضى، أو، حتي أجد مفردات أو كلمات وربما لوحة، لُتعّبر عن سعادتي بتلك الوترية العملاقة.
آية عبدالحي أحمد
فنانة تشكيلية

.
إقرأ المزيد Entry>>

المشهد الآن تجلّى 3

المشهد الآن تجلّى 3

المشهد الآن تجلّى بالتفاصيل الدقيقة
لم يعد ما يحجب الشمس
من طمس حقيقة..
كلّ احتلال كان يأتي
يستعين بمن توارى بيننا
ليفقد الضوء بريقه
كلّ محتلّ له أطماعه
وله بها ألف طريق وطريقة
وحين تستعصي الدّيار عليه
يصبح العدوان أقرب
وأقرب النّاس إليه من تحزّب
. المشهد الآن تجسّم
فيه حقد ليس يُكتم
فيه شيطان تأسلم
فيه خوّان مترجم
فيه أوباما وأوكامبو
وملاّقي وعلقم
فيه دمّامٌ وشل أم
فيه فتوى من شيوخ ليس تعلم
فيه ليفى قيل أسلم
فيه مص.. فيه تر..
وفيه زن.. فيه بن.. فيه جن
فيه بلغم
فيه إعلام يفتّن إن تكلّم
فيه أنّي لست أفهم..
غير أنّ الحال أضحى
مثل أعمى قاد أبكم
غير أنّ حصادنا ولدان أشأم
لست أعلم من سيحكم
غير أنّ الليل أظلم
شعبنا فيه تقزّم
بعد أن كان المعلّم
صار مقهورا ومرغم
كان متبوعا فأضحى تابعا من غير أب
تلك أفعال الخيانة والعمالة والكذب
الرأس مقطوع
هل يستقيم له الذّنب
عجب عجب

يا دار ميّة ربعنا منّا استلب
لهب لهب
والنار تأكل للحطب
المشهد الآن تجسّم
فيه أحلاف
وحلف الغرب منها قد تنظّم
فيه نفط
فيه غاز وجهنّم
فيه أنّ جدار أمن فيك يا ليبيا تهدّم
فيه أنّ الفرز تم
بين أحرار البلاد
وبين أحرار الوهم
بين شرفاء العباد
وبين حنّاث القسم

ينتابني أنّ المساحيق التي استوردها البعض
كانت للعدم
أنّ الشعارات التي نادى بها البعض
سمّ في الدّسم
أنّ المسارات التي قادنا البعض لها همّ وغم
ما دام كان طريقها نار ودم
هدم القيم
ورحيل أب...


وتجلّى ما تجلّى
والنضال إذا تعلّى
رتل عزم ووفاء
مشهد الأرواح تصعد للسّماء
والموت يمشي في الطريق
والتّربُ يحتضن الدّماء
والقصف يهدم للبناء
أبصارنا صارت عماء
قدرٌ تحتّم بالقضاء
شهداء للوطن الجريح المستلب

ينتابني وعي تصدّى
وعاطفة لثأر قد تحدّى
ومشاعر الأوطان بدّا
فالرّوح مهداة تهدّى
وحبيب رمل قد تبدّى
عرقي النّابض نادى من تندّى
ليس للمحتلّ في أرضي شبرا
لا ولا أذنابه شرقا وغربا
هي للتاريخ سلطان لمن باع الأمان
والزّمان يدور في ذات المكان
والحياة بعزّة فيها طلب
مهرُها غالٍ
شرف البطولة من غلب
من مات في ساح الوغى
كأس الشّهامة من شرب
ثأرٌ ونطفة الأرحام تعلم ما الغضب
خطب جليل أن نباع بغير ذنب

يا أهل سرت الملتقى
حمل ثقيل من طغى
لا تصالح
إنما الغرب مَصالح
إنّما الغدر من ابن أخيك جارح
طعم الخيانة في المذاق ولن يبارح
حتّى يعود الحقّ يفرح من قضى
يا أهل سرت الملتقى
زرع الوفاء بأرضكم فيه الرّضا
خفقاتكم نبض الشّهيد
كلماته في الحقّ ما ضاعت سُدى
فلتنقذوا أوطانكم ممّا سيأتي من سغب
غسق لليل إذ وقب
جمع لمال إذ نهب
دحرٌ لوحش إذ وثب
من يحتكم للحقّ
لا يخشى الأعاصير تهب..

يا سرتُ يا بنت الكرام
وكأنّني قد عشت فيك طفولتي
وصباي حتّى منتهى عمري
فطاب بك المقام
وكأنّ أهلك من كلّ العشائر في مقام عشيرتي
رسل المحبّة والسّلام
أحببتُ فيك تواضعا وأصالة
دفئا جميلا
قيما تنادي للورى
فيها المودّة والوئام
فيها الهدى لمن اهتدى
فيها (التشرهبُ) بابتسام
يا سرتُ
كان بنوكِ أبنائي الكرام
أحببت فيك الكبرياء مع الشموخ والاحترام
أحببت فيك طموح جيل في التصدّي والتحدّي
والتقدّم للأمام
أحببت فيك الصدق، والعهد الوفاء والالتزام
أحببت يا سرت البراءة في عيونك
والمحبّة في الهيام
أحببت فيك الصرح يصدح بالنشيد
في كلّ يوم ملتقى
في كل يوم كان عيد
كم من طريق صافحت قدماي ممشاه
وكم من ساحة غطّى جوانبها الغمام
كنت النقيّة في الهواء
والأهل أنقى بل وأصفى
وثراك أطهر بل وأطيب في المقام
حتّى الخصام في ميثاقها
بين أهليها حرام

يا سرت سيّدة المدن
فيك الحضارة والبداوة
والأمان لمن سكن
فيك الوفاء شريعة
والحبّ دستور الوطن
حيّاك نهر الشوق
يا سرت المدينة والضواحي
وديانها لحن وفن..

ستعود يا سرت الرباط بلا انقسام
ستعود حامية الخليج
لتوحّد الوطن العصام
سيخبّر الوادي عن (الزّينين)
وكيف كان يحتضن الأمين
وكيف بسالة الأبطال فيها
شهدت لها في العالمين
كانت تقوم بما يجب
تاريخها كتبت ملاحمه المعارك والكتب
المشهد الآن تجلّى لمن يؤرّخ للحقب
ينتابني رحل الشّهيد
لكنّه باق بفكر لم يغب..

ينتابني أنّ الصراع مصيره
أن سوف يحسم
وحين تنتصر الملاحم
لن يصبح التاريخ أبكم
وسيعلم القاصي كما الدّاني تعلّم
كلّ من شوّه حرفا
أو تراه عاب اسما
أو بفعل جائر فينا ترنّم
قولوا له:
ليس في التاريخ حرف سوف يرحم

.
إقرأ المزيد Entry>>

السبت، 3 ديسمبر 2011

المشهد الآن تجلّى 2

المشهد الآن تجلّى 2

المشهد الآن تجلّى
في التلال وفي الهضاب
حتّى الملائكة استحوا لمّا رأوا
هذا الخليفة فعله العجب العجاب
قابيل جرّد سيفه ظلما
وعربد في الرقاب
المشهد الآن تجلّى في الصحائف والكتب
وربيعنا الدّامي تعرّى
عند أخبار الجزيرة
كلّ من شوّه حرفا كان مرتكبا جريرة
المشهد الآن تجلّى بالكبيرة والصغيرة
سالت دماء شبابنا
من أجل تطهير التّراب
لكنّهم قتلوا أخاهم بالسيوف وبالحراب
حان وقت الفرز ما بين العرب
بين من والى لحلف الشرّ منّا واغترب
وبين من عرف الحقيقة وانتسب
وافتدى بالرّوح اسما للعرب..
المشهد الآن تجلّى مثلما كنّا نقاتل بعضنا
كيفما كانت رحاها منذ أيّام العرب.
. ينتابني أنّا كلامٌ في كلام
أنّا جفونا الفعل خاصمنا السّلام
أنّا فقدنا بيننا لغة الوئام
أنّا فقدنا في الحياة الاحترام
أنّا جفونا أو جفانا الابتسام
كلّ الصّراع على التحكّم في رقاب الآخرين
حول كرسيّ حزين مغتصب
لم يبق فيه لا أمين... ولا رئيس منتخب
كلّ الفصول تداخلت إلا الربيع لمن غلب
كلّ من حاز القوائم
قد تألّه صار رب
من قال تبّا للرئاسة ما كذب
ما تعلّمنا العمل
لا ولا حتّى تراكيب الجمل
غير المسارات اللّعب
ينبوع صدق قد نضب

ينتابني أنّ الظلام يلفّنا
من ألف عام
أنّ البصيرة أعتمت
أبصارنا تحت القدم
ألم يعانق للألم
ينتابني أنّ الرعيّة لا تلام
ما دام إعلام بحجم الكون
يرقص وهو يكذب في الكلام
أنّ النفوس ضعيفة حدّ الخصام

المشهد الآن تجلّى
ماذا نقدّم للوطن؟
هذي المحن قد جلبناها بضعف
قد ترسّب من زمن
بين المفاصل والمقاصل
والتآمر والعداوات الإحن..
من ذا يعي أنّا على وشك التلاشي
من المعاجم والكتب
ينمحي اسم تردّد للعرب
ينتابني أنّا حماة الجهل
ولنا من أبي جهل نسب
أنّا رماة في الوغى
حين الوغى بين أبناء العمومة يلتهب..

ينتابني ما انتاب أحرار بسرت مجاهدين
حين حلف الشرّ عربد بالعمالة يستعين
حتّى إذا ارتحل الشّهيد
توقّف القصف اللّعين
وكأنّما كلّ الدمار لأجل فرد
لم يهادن لا يلين
لكنّهم لا يعلمون
بأنّ أحراراً لأجل شهيدهم لا يهدؤون
بدأ النضال وصيّة
لن يضيّعها أمين
مهما تطاولت السنون سيستعاد المستلب
وتستعاد كرامة لمن الحياة لها وهب

ينتابني ما انتاب أحرار البريّة
أنّ القضيّة ضعف وعي ورديّة
فالأخوّة ما عادت لنا فيها مزيّة
والعقيدة لم تشفّع في الأسيّة
والنفوس تنافرت
ولم تعد فيها الأبيّة
والعقول تخاصمت
سدّت منافذها، ولم يعد فيها رويّة
ما بال هذا العهد أضحى
مثل عهد الجاهليّة
ردّت كبار القوم عن عصر الجماهيريّة
فغزوة الأحزاب لم تع ما القضيّة
والجيل أضحى حاقدا
من فتنة غربيّة
جاءت بأهوال الرّدى
والأرض كانت يعربيّة
وشهيدنا كان المدافع عن حماها
قدّم الرّوح سخيّة
من أجل أن تبقى البلاد
مع النضال معمّريّة
والرأس مرفوع لعزّته غضب
فسيعلم الأعداء حين تنزاح الحجب
وسيعلم الإعلام ما بين الحقيقة والكذب..

ينتابني أمل المقاومة الجهاد
أنّ البلاد أمانة حتّى تعاد
والغرب يرجع خاسئا عمّا أراد
بانت سعاد
وأرضنا أرض المعاد
حين تخفق راية خضراء
فوق سمائنا ماء وزاد
سيقول أعداء البلاد
أنّ معمّرا باق
وأنّ بلاده ليست جدب
حبّا لأوطان ورب
الخدعة انقلبت علينا واللّعب

لا لم يعد يمن سعيد أو عراق
لا ولا سوريا العروبة والوفاق
لا ولا مصر الكنانة والشقاق
لا ولا ليبيا ابتلاء واحتراق
واختراق من نفاق
لا ولا سودان عزّة بعد أن حدث الطلاق

صدى الكلمات يرتدّ
فلا سمع ولا ودّ
ولا أخذ ولا ردّ
وخطو الموت يمتدّ
وأرحام بظهر الغيب ترتدّ
لتحمل حقدها ثأرا
وحبل الثأر يشتدّ
وأذان لفجر الفاتح أبدا
يعانق المدّ
: حيّ على الخلاص
جهاد واجب بدّ
شهيد القوم قد وصّى
ووسّد كفّه الخدّ
أذان أسمع الدنيا
فآن أوانه الجدّ
فلا جمع ولا طرح ولا عدّ
شهيد يسعد الأرض
جريح يسند المدّ
ونصر قادم بدّ
أرضٌ تيمّم المختار فيها
لن تجافيها السّحب

ينتابني أنّ الأمانة لم تعد لغة الخطاب
والصدق ما عاد الحرف منطقه امتثالا للكتاب
والمنطق اختبأت قضاياه
نتائجه تصدّت قبل تقدمة الحساب
من أخطأ النهج القويم فقد أصاب
من عانق الظلماء فينا
فقد ارتقى فوق السّحاب
الحرف معوجّ
وبلادنا كي ترتقي
لابدّ أن تلج الخراب
حتّى كلاب الحيّ أضحت كالذئاب
سأظلّ أشهد طيلة التاريخ
أنّ معمّرا أمَّ الجهاد والاجتهاد
أفكاره قد حرّكت
ما كان يسكن في البرك
فتحالف الشيطان حلف الشرّ
خاض المعترك
نزع الأمان من البلاد
نصب الشّرك
أفكاره كانت للمّ الشمل توحيد العباد

ينتابني أنّ الدعاء المستجاب
يحتاج للفعل الإرادة
لا يدانيها ارتياب
لكن إنسان الحياة منازع
ما بين صحراء وغاب
بشر البريّة أوغلت
في غيّها حتّى الصّحاب
طفل البراءة خلف أستار الحجاب
ما بين وحشة ظلمة
ما بين حزن واكتئاب

يا سادتي..
لابدّ للإنسان من أن ينتصر
من بعد أن طال الغياب
يا سادتي
آن الأوان لأن نفكّ القيد
فالإنسان حر
وطعم القيد للأحرار مر
لا بدّ ممّا ليس بد
لا بدّ لو طال الأمد
لابدّ من يوم وغد
قلّ أو كثر العدد...
فاليتم ليس له سند
إلاّ اعتماد الذّات تمزيق الحجب
وضع النقاط على الحروف
أذان فجر قد وجب
فالمشهد الآن تجلّى
في الصحائف والكتب
تاريخنا يرنو لنا
أنّا نقوم بما يجب
لعبة الموت تمادت يا عرب
بعضكم قد زاد في النار الحطب
يا عاركم .. يا عاركم.. فالصبر فينا قد نضب
.
إقرأ المزيد Entry>>

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

المشهد الآن تجلّى....في رثاء الأمّة وشهيدها معمّر القذّافي

في رثاء الأمّة
وشهيدها معمّر القذّافي


قد جئتنا يا أيّها القلب الكبير، يا أيّها الوطن الكبير ونحن مسلوبو الضمير لا من نصير وجدتَ في عصرٍ أبناؤه خانوا النّعم ، جفّ الغدير وحاصرته - رغم جفافه - حمرُ النّعم.. قد جئتنا يا أيّها العملاق من زمن لم يأت بعدُ ، فنحن مازلنا نخوض في وحل الخيانة، نعتي أو ننتقم ولقد حنثنا بعد أن أدّينا أمامك للقسم، قد جئتنا سهما تحمل العزّ بكفّ وبكفّك الأخرى القيم..لم تنم مذ كنت طفلا يافعا من أجل أن نحيا وفي يدنا السيادة،وأنت تحلم بالقمم، وأن تكون لنا الرّيادة في الأمم.. فإذا بنا نغتال في الفرح الوطن.. الآن نبكي كلّ أرض عربيّة بعد أن هدمت لبيت العزّ بعد أن باعت قضيّتها وعلى ثراها تهدّمت حتّى سماها، وانهارت قوافي الابتذال. وتعرّت ابنة السّوق حدّ الاشتعال.ومال حال المترفين، وتكشّفت للعالمين الحقد والحقد الدّفين..وأضحى الزّيف مكشوف الجبين وما في الحقد ينفثه سلاح المستعمرين..
حيّاك حرف عاشق للحقّ أقسم أنْ يسافر في فضاءات الحقيقة، تلفّ مكائد البشريّة الحمقى، وتقتفي خطو القيم، رغم الألم فالحرف ما باع القضيّة، وما زالت الأوطان فيها من عشم..
هذه المرّة لن يستطيعوا أن يزيّفوا التاريخ ، من بعد ما سطّرْته قولاً وفعلا ..فكلّه قد سجّلته لك القلوب وفي الوثائق نابضٌ صوتا وصورة..حتى حين أردت موتا وعلى ثرى أرض البطولة. كنت أنبل فارس قد علّم الكون الإباء مع الشجاعة والرّجولة..

المشهد الآن تجلّى
  ..
ينتابني وجع السؤال عن المآل المرتقب
عن المثال، عن المقال المقتضب،
يا عربُ: هل أنتم عرب..
الشكّ يحملني على الجينات والسينات
من ضعف التناسب والنّسب
ومن (تبّت يدا أبي لهب وتب)
ومن غبراء، داحسُ فاتها سبقُ القصب
خمر التمور أو العنب
حفر القبور أو الكُرب
شرّ لغاسق إذ وقب
النّار والدّمُ والحطب..

هل أنتمُ فعلا عرب؟
أم جاءكم من عند ربّكمُ الغضب؟
أتمرّدٌ من أجل موطنكم؟
أم يا تُرى من أجل توزيع المناصب والرّتب؟
الدّمعة الحرّى
وجهالة الماضين عادت من جديد كي تهب
فالعقل منّا مستلب
لا ما تحبّ وما نحبّ وما يجب.
. لو كنت تنتظر السؤال
أو كنت تبحث في المحال
فانظر إلى سوريا احتسب
وانظر إلى اليمن انتحب
وانظر إلى ليبيا العجب
واقرأ لتاريخ العرب
تجد الخيانة أنشبت أظفارها
من كلّ صوبٍ أو حَدَبْ
لا شعر بعد اليوم ينفعُ أو خطب

فلقد ضحكتُ بحسرةٍ لما رأيت من المقال
ولقد حزنت بحرقةً ممّا سمعت وما رأيت وما يقال
ولقد عجبت بوحشة لمّا رأيت من القتال
أفقٌ بعتمته تجرّده النّخب
سدّت منافذه السياسة والدّراهم والكذب

وطنٌ بكى
لمّا رأى أبناءه يتصارعون
يتآمرون مع الغريب
وينفثون السمّ من حقد مريب
ودماؤهم حدّ الرّكب..
وطنٌ غزاه الطّامعون ويتّموه بغير أب
وتفرّق الأحرار فيه على الفيافي والشُّعب
وطنٌ توارى واحتجب

جفّت ينابيع المحبّة والأدب
رحلت عن الدّار السّحب
سيف ليعرب كان سيفا من خشب
شربوا الخديعة نخبها
كأسا به شتمٌ وسب

ينتابني ما انتاب نوح من القنوط
فمن الهداية قد تعب
غلف القلوب ويفخرون
يدعون حلف الغربِ ، لقتال أبناء العرب

ينتابني وجع الخرافات العتيقة
ألمُ الجراحات العميقة
قول الحقيقة:
أنّنا عدنا كيفما كنّا رعاة في الصّحارى
همّنا جمع الحطب
لعنةٌ حلّت بنا
أم يا ترى ما حلّ شيء من غضب؟

أرثيك حرف الضّاد
قبل أن أرثي لأبطال العرب
أرثيك من واو ومن طاء ونون
أرثي العروبة وهي تفرح بالخؤون
أرثي لحال المسلمين
يصفّقون لعودة المستعمرين
ويكبّرون..
فالله في خلق العباد له شؤون..

نم هانئاً وطني المدمّر..
نم يا معمّر واحتسب
وابشر ، في جنان الخلد حيّا يحبوك رب.
يأتي وراءك جيل من غضب المقدّس
وسيعلمون المنقلب
فالنار تأكل للحطب
وسيستفيق القوم من لفح اللّهب

من يا تُرى قرأ المشاهد أو كتب
وبأيّ حرف يا تُرى عرف السّبب
وهل الجهاد مع العدوّ فريضة
أم وعي جيل مستلب؟
أم يا تُرى حقداً ترسّب عبر أيّام الحقب..

ينتابني وجع الصّيام عن الكلام
ينتابني أنّا نيام
أنّا ننادي بالسّلام وفعلنا الفعل الحرام
أنّا ننادي بالتسامح ونعود نفْجُرُ في الخصام
أنّا نتوق إلى الأمام ونحِن نهرب للوراء بلا انتظام
أنّا ادّخرنا في المخازن ما يجنّبنا السّهام
قُلْ مجلس الأمن تردّى في الظّلام
ما بال جمع العرب همّهم انتقام في انتقام..

ينتابني أنّي تركتُ الناس في ليبيا أناساً طيّبين
إنسانهم أعلى مكانا
طفل المحبّة بينهم
فإذا بهم يتقاتلون وينزفون
يتآمرون ويذبحون .. يكبّرون
بشريّة قد أوغلت في غيّها
خانوا المواثيق، وعهدا ينقضون
الغرب منّاهم بجاه أفضل
فإذا بهم للغرب أخلص ما يكون
يهتفون وينصرون
عقّوا أباهم والوطن
قالوا بأنهم ثوّار قد دفعوا الثّمن
دفعوه للناتو دماء، ثمّ مالا ، ثمّ نفطا مرتهن

وشهيدنا ما خان ماضيه ولا أحفاده
فرضت عليه الحرب، قام بما يجب
وصّى الشّهيد بأن نقاوم
حتّى يعود الحقّ من فوق المآذن ينتصب..

ينتابني أنّا ضعاف والخلاف يدبُّ
يأكل كلّ مخزون وعزّ ينتصب
من أجل تسليم البلاد لغيرنا
هيهات تمزيق الصحائف والكتب..

ينتابني أنّا في العوالم عالة
في قوتنا ودوائنا.. أزيائنا
حتّى إذا ثرنا على حكّامنا
ندعو الغريب لكي يدمّر ما يشاء
فنقدّم الأوطان للغرب
على طبق الخيانة من ذهب..

ينتابني أنّا نقاتل بعضنا
باسم الربيع
وباسم ثوّار القطيع
والنّخب بعواصم الإفرنج
تحتسي كأس المذلّة والمهانة والعجب

ينتابني يا قوم أنّ بلادنا
اسمٌ بلا معنى
ومبنى قد تهدّم
من صراع حول كرسيّ الخشب
السوس ينخر في قوائمه
والطامعون يكبّرون
لربّهم في بيته الأبيض
كي ما يكونوا خلفاءه في أرضهم
كي ما يكونوا سادة لشعوبهم
كهّان رب

ينتابني أنّ البلاد رهينة للغربِ
سكّانها قالوا بأنهم عرب
لا نبتني عهدا إلاّ هدمنا ما سبق
أنا لا ألوم الغرب في أطماعه
لكنّ أتباعا له منّا تحالف واغترب
قد باع أوطانا لغرب وانتسب
والزيتُ يُذكي للّهب
والقصف يدفع للطرب
والقتل والتدمير من سلب ونهب
فسيستفيق القوم عن وطن خرب
رحلت بلاد العُرْبِ عن أرض العرب
هذا الربيع مخضّبٌ بدم العرب
ما أرخص الدّم في بلاد المُغتصَب

الموت يحصد بذرة الأحقاد آلافا
والفتنة الكبرى لا ترى في الأفق إيلافا
والناس في ريْب لا تجد للحال أوصافا
والهدم طال بيوت العزّ،
ومن بالبيت أطفال وأحرار وأشراف
ينتابني أنّ النضال يطول ما طال الغضب
وللشهيد سنحتسب
أنّ الجهاد فريضة في ما يكون وما يجب

الماءُ سبّح باسم خالقه عبر نهر مكتسب
والماء يغسل كلّ مفردة كذب
والماء يطفئ كلّ أحقاد اللّهب
والماءُ يشفي للصدور وينمحي معه السّغب
ينتابني أنّ الجفاف يحلّ في أوطننا
وترتحل السّحب..

أرثي معمّر ..
بل أرثي الوطن
أرثي لعيب قد توطّن في القلوب وقد سكن
أرثي لوعي قد تدثّر بالوهن
أرثي النّخب
أرثي معمّر والشموخ وعزّ بيت قد نُصب

ما أروعك وأنت ترعى للقيم
ما أجملك وأنت تنثر للحكم
ينتابني أنّ البلاد رهينة
طوعا لهم.. أو منهمُ
أو هدم بنيان المعاني المنتظم
أنّ النفوس ضعيفة..
لم نغيّر ما بها
كي ما نغيّر حالنا أو نُحترم
أنّ البكاء فريضة الضعفاء
ما فات من زمن، وأطلال النفوس مع النّدم
أنّ الهُدى هدي الإله
وقوّة النفس الأساس
وليس إرهاب العجم
أنّ الهُدى فيه الوفاء
صفاء ماء
وطهارة الوجدان من خدش المهانة
في زمان غاب فيه الصدق والنور احتجب
واستسلم الإنسان للبشريّة الشوهاء،
طفل المحبّة قطّعوا أوصاله
وتبدّلت أيّامه، والهُدى منّا احتجب
رمضان يسبقه ويتلوه رجب

حين استفاقت من كراها
ما تراها في ثراها الطّيبُ
وفي القلب النزيف يشقّ أوردة
لتمزيق عراها
حملت تراتيل الحروف ولم تغب
عن وعيها نضجا بها لم تُستلب
أدّت يمين العهد
ما حنثت ولا خانت
لحبّ بلادها صمدت
ما هزّها أن تنتحب
لمّا رأت شبح الجريمة
ينشب الأظفار أعناق المدن
كان قابيل يجوب شوارع الإسفلت
سنوات قحط عمّت المدن الجميلة
لكنّها قد خبّأت في قلبها
لون السنابل
وبذرة الأمل المقاتل
ومحبّة الطفل المناضل
منذ ارتحال شهيدنا
كتبت بأنّ النصر حتما سوف يقتلع المهازل
وتعود بسمة أمّهات
غيّبتها الترّهات ..وتاهت في المحافل
إنّها أرض ولود
لن يضيع بها الغضب
لا ولن تركن لشرع الغاب من سلب ونهب
لا ولن ترضى بمن والاهمُ الغربُ
وللزيت على النّار سكب
إنّها لغة حمتها بالوفاء
ومن لعُمْرٍ قد وهب
من أجل أن تحيا الجموع عزيزة
وشريفة لا تغتصب
ينتابني يابنة العُربِ
كأن العُرْبَ ما عادت عرب
وعيٌ تدنّى واغترب
ولسادة الغرب انتسب
حتّى عقيدتهم
أضحت رياء أو كذب
باعوا الدّيار ومن بها وبلا سبب
غير المناصب والرّتب
لكنّهم لا يعلمون المنقلب

ينتابني أنّ العبادة لم تعد
كمعاملات في احترام أو أدب
لا ولا للبشاشة والتحيّة والسّلام
والابتسام لمن نحبّ أو لا نحب
لا ولا لنقاء نفس
بالطهارة والإباء المستحب
هل يقبل الله الصلاة أو الصّيام
ولنا من أبي جهل نسب
شتّان بين محبّة في الله
والإنسان والوطن الجريح المغتصب
وبين عداوة في النفس
والأحقاد والإحن التي فاقت لحاملة الحطب
ومن يكبّر للخراب وللدّمار
ويدّعي زورا حاملا لغة العرب..

ينتابني أنّ الشّهيد وقد سعى
من أجل عصر من ذهب
فإذا به متقدّما عن عصره
عددا كبيرا من حقب
فالغدرُ طال الأنبياء، خلفاءهم
إن كنت في شكّ فاقرأ لتاريخ العرب

يا درّة الشهداء
نم هانئا،
شرفاء أهل الدّار والأنصار
والأحرار في كلّ الدّيار
لن يهنأوا إلاّ بعودة قمّة المجد الذي
أفنيت عمرك رافعا صوت العرب

ينتابني حزن نبيل لا يغيب
حزن أطلّ على الغروب
هل يكتب التاريخ أنّ الشمس
قد استقرّت في المغيب
وأنّ سؤالنا قد تاه لا يجد المجيب
وهل العيوب تكاثرت حتّى تداهمنا الخطوب
حتى الخصام فجوره ليقودنا نحو الحروب
حتّى العقيدة والتفاسير العتيدة
قد تشعّبت فيها الدّروب
حتى الفتاوى.. كلّ من يفتي
يغالي حين يفتي فيرتكب الذنوب
أو هكذا كنّا نعيد السيرة الأولى لأيام العرب
فنستعين لا بإلهنا
بل بالأعاجم والأقاويل الكذب..
عجب عجب..
أحبيبتي هل تبحثين عن السّبب
فلتسألينَ عن النّوايا
والخطايا، والزوايا..
والخطابات التي قد روّجت لربيعنا الدّامي
لنعيش في بيت خرب..
الله يا أحرار في دار السّلام
الله يا شرفاء في بيت لشام
الله في يمن تمزّق بانقسام
الله في ليبيا المثابة والمقام
الله في مصر العروبة والفتن
الله في هذا الزّمان المرتهن
الله يا إنسانُ من هذى المحن
الله في أطفالنا، أشلاء قد دفعوا الثّمن
الله في عزّ الحرائر
وهنّ يفقدن الأمين المؤتمن
الله في مدن تلاشت
حين حطّت فوقها الغربان
ما بين الشوارع والتّرب
الله في سرت الحبيبة فوقها
شرف العروبة ينتصب
أحبيبتي ينتابني وجع نبيل
حين نجم سمائها عنها احتجب..

أحبيبتي
كتبت علينا أن نجاهد في البوادي والشّعب
أن نستردّ بلادنا بعد استباحتها ونكتب ما يجب
حتّى يعود الحقّ أبلج مثل رابعة الحقب
أيّام كان معمّرٌ عزّاً لأفريقيا العرب
أيّام كان الرّمز وولاؤه للصّدق
والشعب الذي امتلك الحقيقة وانتسب..

ينتابني يا أصدق الفتيات
أحلى الأمّهات
أنّ الغرب كان يخاف فارسنا
وترتعد الفرائص إذ خطب
وهب الحياة رخيصة
من أجل إنسان ورب
وكان شمعة ثائر
ما أطفأتها كلّ الأعاصير التي كانت تهب
ولا كلّ الطيايير التي لقنابل الموت تصب
حتّى إذا ما حوصرت كلماته
فللوصيّة قد كتب
رحل الشّهيد ..والأرض أضحت كالشهب
لن يصمت الشرفاء
فطريقهم أنّ الحياة لمن غلب
فالنار تأكل للخيانة مهما تمادت في الطرب
أيّامها معدودة وسيستعاد المستلب
أحبيبتي صبرا وصبرا يا عرب
أمعمّر نم هانئا
فإنّ فكرك لم يغب
وعزيمة الشرفاء أقوى
من شرع غاب مجتلب..

ينتابني أنّ ما نبنيه يهدمه الذي يأتي
كي ما نعود إلى الوراء
ونمارس الإقصاء حتّى في البناء
هل يا ترى هذا ابتلاء
أم أنّنا خصمٌ لدودٌ للوفاء؟
ماذا ترين حبيبتي
عند التنكّر للوطن
وكلّ من يأتي سيفعل ما يشاء
سرقوا الربيع ويتّموا كلّ العرب
والربّ في بيته الأبيض يختار النّخب
ويجمع في خزائنه الذّهب
تبّا لبائع أرضه والمغتصب

ينتابني أنّ الوطن ببنيه آخر ما نحب
عجبي تجاوز للعجب
ولتكن كلّ البلاد
بين المزاد باسم الجهاد أو التّرب

لكنّ جيلا من غضب
جيلا في الأصالة من ذهب
سيستعيد المستلب..
مهما تمطّى الليل فينا
أو أعتمت فينا الليالي والحقب..

ينتابني أنّا عراة في الضّحى
خَجِل الجميع لنا ولم نعِ ما السّبب
أمّة ضاعت بقتل خيارها
انحازت إلى أعدائها
تاهت عن الجودي
فقدت بصيرتها وقبلتها الهُدى
فالسيل يجرف للغثاء
وتحجبه الحجب

ينتابني أنّ العروبة أصبحت
سخريّة الأمم الصّحاب
وأنّ حرف الضّاد ليس سوى الكتاب
يحميه رب
أنّ الكذب سمة الخداع ما بين عصر منقلب
أنّ البشر أضحوا سباعا
وثَبَتْ على الإنسان فينا من وثب
عدنا إلى عصر الجهالة والجدَبْ
عدنا إلى عصر الحروب لبعضنا
للغرب أصبحنا الذّنب
فافرح لقتل أخيك جهرا
وليغنّي من طرب
دمّر وكبّر باسم ساركوزي
فالعقل فينا قد خرب
واذبح وهلّل باسم أوباما
يشرب من الدّم من شرب

ينتابني أنّ الحروف بكت دما
لربيع صهيون العرب
لم يبق من ضاد البريّة
غير ضعف فيه دب
حتّى البكاء بحرقة
ما عاد يطفئ للّهب

ينتابني أنّ المثابة للنضال
أضحت ملاذا للكُرب
والمال والدّم والرّجال
والأرض والعرض الحلال
بيعت لمصلحة النّخب

ينتابني ارتحل الجمال
بوصاله وجلاله وبهائه
عن القبيلة والعشيرة
والدّيار كما الصّحارى
والنفوس أصابها الشرّ العطب
لم يبق فيها من براءة للطفولة
أو حدائق للنفوس
غير الحرائر تنتحب
وغير ربّ من علٍ
يهدى الهدى ولمن يشاء إذا أحب

قد كنتِ يا ليبيا مقاما طيّبا
فيه السّلام والابتسام
والأصدقاء الأتقياء الأنبياء ومن نحب
كنت المثابة للجميع أمّا وأب
وآي الذّكر والإيمان كنت
وكنت القراءة والكتب
ما بالك اليوم وكلّ من فيك ارتعب
باعوك يا بلد الصفاء
أرض الوفاء المستحب
باعوك للإفرنج، فتحوا لهم
أبواب أفريقيا العرب

يا جيل غد
يا أيّها الآتون من رحم الكمد
يا أيّها الباقون من حتْم وبد
يا أيّها الجيل المعاند والمثابر والسّند
لمّا بقيت من العدد
أحدٌ أحد
فرد صمد
وطن تمدّد واتّحد
وطن ينادي للبطولة والشجاعة والجلد
وطن الجهاد المتّصل من أمسِ حتّى يوم غد
وطن له من العزمات بدر أو أحد
يا أيّها الجيل الذي ولدته آلام المخاض
تحت قصف المرتعد
أوطانكم تحت الحصار
عادَ التتار لمّا رأوا عملاء فينا
يناصرون المغتصب
أهدافكم في البرّ واضحة وفي البحر الّلجب
ينتابني صوت ينادي بالجهاد إذا وجب
يا أيّها الوطن الجريح المستلب
إنّ الحياة بغير عزّ ، خير لها أن تُحتجب

ينتابني فجر أغر
سيطلّ من رحم القدر
ليعيد تاريخ البشر
وليهزم الشرّ في أعماقنا
ويزيله العقل الخرب

ينتابني أنّ المظالم حين تصبح شرعنا
والغدر يجري في العروق
كما الخيانة تنتصب
والحقد يشهر سيفه
نارا ويوغل إذ شرب
وتحاصر الأطماع منّا كلّ ماء قد يصب
سنستعيد الأمس يصبح زادنا
لغد الحياة المحتجب

ينتابني أنّ الخيانة كشّرت أنيابها
والأوفياء بنا كُثُر
ينتابني ما انتاب قلب للشّهيد
حين حاصره الحجر
و فوق سمائه حلفٌ لشر
كتب الوصيّة للنّضال المستمر
ضدّ الخيانة والعمالة
والطّامعين من وراء البحر
أحفاد الغجر
إن كان ما قدّمت قد غاظ العِدا
وأبَوْا علينا أرضنا من أن نحب
فلتعلموا أنّ الجهاد فريضة ولقد وجب..
شدّوا العزائم لقّنوه الدّرس حتّى ينسحب
عملاؤه لن يصمدوا
وسيعلمون المنقلب
كلّ القبائل تكتب التّاريخ تحفظ حقّها
وتسطّر الأمجاد يذكرها العرب
أرضٌ طهور
لن يسمح الشرفاء فيها
أن تكون رهينة
أو أن تباع وفي المزاد
أو بالخيانة تغتصب
عرب بليبيا لا يركعون لغير رب
سوريا تمور بين الخيانة والغضب
مصر الكنانة إن لم تعِ ما دورها فستحتجب
وعراقنا يكفيه ما عانى
فكلّ ما فيه ومن فيه تعب
وربوع غزّة صامد،
وجنوب لبنان الغضب
سوداننا يتربّصون به لكي لا ينقلب
ويواصلون النهش من أطرافه
خوفا لمارد ينتصب..

يا أيّها العرب الأشاوس
تاريخكم بين الحقيقة والكذب
هبّوا لنجدة أرضكم
أوطانكم صاحت بكم
أين المغاوير النّجب؟
جفّت ينابيع الوفاء لأرضنا
أم يا تُرى غضب الإله من العرب؟
هُدمتْ صروحُ العزّ
وانتصبت عروشٌ من خشب

ينتابني حزن لهاجس من قيم
أنّ الحروف بأرض يعرب لا تقيم
أو أنّها انتحرت بوادي الرّافدين
أو ربّما وهنت لقيد في اليدين
أو أنّها هجرت بوادي الشّام ، أعشاش المعرّي
ومن تنبّى واللسان وما يبين
فأعجمنا حروف اللين
أكثرنا من الجرّ
ما بالحرف أو بإضافة المتعلّمين
وشيوخ دين تابعوا المتآمرين
فالمشهد الآن تجلّى
سيجيب عن وجع السؤال المرتقب
من كان قد رضع الكرامة
عند بادية العرب

المشهد الآن تجلّى
بين من باع الضمير أو استلب
وبين من ضحّى لأجل هويّة مغروسة
في قلب من لبّى النداء لعزّة.. ولها وهب
ولفجر نصر قادم يرعاه رب
المشهد الآن تجلّى
فأين أنتم يا عرب..؟
أين أنتم يا عرب..؟؟

.
إقرأ المزيد Entry>>

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

كفى ظلما للشعب الليبي العظيم

كفى ظلما للشعب الليبيّ العظيم
أيّتها البشريّة الشوهاء


هذا العالم الأعرج، المتجرّد من القيم الإنسانيّة، المحتكم إلى قانون الغاب، شرعا له رغم كلّ الأديان السّمحة والشرائع العادلة المتسامحة، والقيم التي أرستها بنية الوعي الخلاّق.. وزاد عليها أن اعتمد الكذب والرياء والنفاق والزيف والخداع والدّجل والخيانة والعمالة مع القهر والتنكيل والظلم والقتل والتدمير والإبادة وكلّ مفردات الشرّ والظلام، اعتمدها نهجا تحكم وتتحكّم به في ضمير المجتمعات المحليّة والإقليميّة والعالميّة، فأضحى الأبيض أسودا والأخضر أحمرا وامتزجت ألوان الطيف بحكم المصالح وكلّ ذلك لم يشكّل إلاّ صورة من صور التخلّف في عالم يدّعي التقدّم والتحضّر والمدنيّة يدافع كما يقول عن حقوق الإنسان وهو لا يزال يرزح في دائرة البشريّة (والبشريّة هنا كلّ من له بشَرة على وجه الأرض) يستوي فيها مع كلّ الكائنات في الغاب أو الصحراء....واحتجبت مفردات الخير والصلح والسلام والمحبّة والإخاء والعدل والحريّة عن كلّ مفردات القاموس العصري الذي تهيمن عليه بنية الوعي البرجوازي المادّي..
. ما عدت أصدّق كلمة واحدة ممّا يكتب أو يقال عبر وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئيّة، فالصور تركّب والكلمات تتلوّن وتباع في الأسواق، والأقلام تكتب للأقوى والأغنى وتحجب الحقائق. من أجله تزوّر وتمارس التزييف بشكل واضح وظلم صارخ وتحريض يثير الغثيان، ولا نحتاج إلى دليل أكثر وأبرز ممّا شهدناه في العراق ونشهده اليوم في ليبيا خلال الأشهر التسعة الماضية، أتابع فيها بألم شديد انحدار أجهزة الإعلام التي أصبحت (غرف عمليّات) لطمس أيّ تعاطف، وحجب أيّ حقيقة وإبراز شرف للباطل إن كان للباطل من شرف، وشرعيّة القتل والتدمير إن كان للمعتدي من شرعيّة.. وأتابع كذلك حوارات من كنّا نعتقد أنّهم قممٌ ثقافيّة في وطننا الكبير، فإذا هم (مستغربون) يقومون بدور (المستشرقين) قبل مرحلة الاستعمار في القرنين الماضيين، ومستلبون من قبل الغرب يروّجون لثقافاته ويحملون جنسيّاته. ومن كنّا نعتقد أنّهم متديّنون أو وطنيّون تطرّفوا في دينهم وحالفوا أعداءهم ، وتنكّروا لوطنهم بذريعة أنه وطنهم. وحتّى مصطلح الثورة بما يحمل من قيم التمرّد والرفض والتحدّي والمقاومة والوعي ، ركبوا موجته وتسمّوا به كذبا وزيفا ، فما عاد يحمل قيم الثورة ولا نضال الفقراء والمظلومين ، ولا كفاح المستعمرين والمستعبدين من أجل الحريّة.
فهل يا تُرى أصابت العالم غشاوة، أو هو لا يسمع أنين الجرحى ولا بكاء الثكالى ، ولا يرى الأشلاء والدماء والدّمار للديار والخراب، فإذا به يكبّر عند قصف الأعداء لبني وطنه ، بل ويحمل السّلاح يساعدهم ويساندهم من حيث أنه يظنّ أنّهم يساعدونه ويساندونه.
أقسمُ بربّ العزّة أنّ الشعب الليبي العظيم لا يستحقّ كلّ هذه الإهانة وكلّ هذا الجور والظلم.. شعب عشت معه وفيه وعلى أرضه لخمس وثلاثين عاما، قضيت شبابي وجلّ عمري معه. معلّما وإعلاميّا وأستاذا جامعيّا، تعاملت مع كبيره وصغيره مع مديره وغفيره في حواضره وبواديه بطرابلس وبنغازي وسرت وسبها وغريان ومصراته وهراوة ومعظم مدنه وقراه، كنت فردا من أبنائه، علاقات رائعة وحميميّة وإنسانيّة حدّ الإعجاب، أنستني تلك المعاملة الطيّبة الدار والأهل والأحباب والأصحاب في بلادي وما لها عليّ من دين.. وجعلتني أستقرّ طيلة هذه الفترة حيث أضحت ليبيا وطنا ثانيا لي وأهلها أهلي، أحببتهم كثيرا وأعطيت لهم ما وسعني العطاء في مجال العلم والمعرفة.. فعرفني الكثيرون في هذه المدن وغيرها وتعرّفت على الكثير منهم.. ليسوا هم ما رأيت أو ما شاهدت عبر التلفاز أو ما صوّر للمواطن العربي عبر وسائل الإعلام.. الأمن والأمان كان هالة حول حدائق المدن وجنان الأرياف، كما أنّ قيم الوفاء كانت مغروسة فيهم، وجسّدها قائدهم حين جعل للوفاء يوما هو الثلاثين من شهر سبتمبر يتمّ فيه تكريم كلّ من أعطى وضحّى وقدّم وبذل وتفانى في سبيل التقدّم والعلم والمعرفة والأدب والفن والوحدة العربيّة والأفريقيّة والإخاء الإسلامي، بل كلّ من سعى لإحداث نقلة نوعيّة في دائرة البشريّة وغرس بذور الإنسانيّة.. فإذا بالبشريّة الحمقاء لا يعجبها ذلك..
وحين وصلت مرحلة التقاعد ودّعت ليبيا وهي رائعة جميلة تتزيّن بأبهى حللها وتنمو فيها السنابل الخضر وتتفتّح الورود في ساحاتها.. تنتصب الجامعات الشوامخ في كلّ مدينة من مدنها، يعتزّون بأنفسهم ويفاخرون أنّهم الشعب سيّد نفسه، وأنّهم يشكّلون عائلة واحدة، لا تفرّقهم أحزاب ولا تخدعهم أقطاب وليس لهم أرباب سوى ربّ العزّة ، وباب العزّ الذي يعشقون، وقائد جريء به يفاخرون يقول للعالم الظالم ما لا يقدر على قوله الآخرون..
وحميميّة الودّ والمحبّة التي وجدتها بينهم هي التي جعلتني أودّعهم وأنا أقول:
ولي عالمٌ يوحي ولا يتكلّمُ
ألوذ بحرفي حين بوحي يكتمُ
سألت قصيدي كيفما شاء يحكمُ
فعانقت مفردة الوفاء وكنتمُ
لكلّ جراح البعد فيكم وعنكمُ
لي الأهل والأحباب والله يعلمُ
كأنّا وقد كنّا بمولدنا معا
كأنّا نشأنا مذ طفولتنا معا
كأنّا ترافقنا مدى عمرنا معا
كأنّا اقتسمنا زاد شدّتنا معا
كأني اختزلتُ باقة الودّ فيكمُ
وكنتم كأني أو كأني كنتمُ
فما تكتب الأيّام كيف يترجمُ
ومن يشتكي في الودّ كيف سيحكمُ
تبسّم حرفي حين أدرك أنّكم
قريبون في كلّ القلوب سكنتمُ

وهذا القائد الذي يعتبره اللّيبيّون رمزا، والأحرار في العالم مناضلا جسورا ، يقول عنه الخانعون والخائفون الذين لا يملكون أمر أنفسهم أنه مجنون (والجنون هو مخالفة السائد). وقد خالف السائد فعلا، وانتقد قهرهم وبطشهم للضعفاء باسم القانون الدولي، وتزييفهم للديمقراطيّة التي يسعون لفرضها بالقوّة على الشعوب في وقت لا تطبّق فيه هذه الديمقراطيّة حتى في قمّة المنظّمة الدوليّة (مجلس الأمن) الذي جار عليها وامتلك حق التقرير وإنفاذ قراراته ولو بالقوّة.. في حين أنّ الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة قراراتها غير ملزمة ، وأشبه بالديكور لمجلس الأمن.
خالف السائد حين وجد أنّ هذه الديمقراطيّة الليبراليّة الزائفة والجوفاء والتي تدّعي أنّها خاتمة المطاف وأنها تتيح الفرصة للتداول السلمي للسلطة، إنّما هي لعبة الأغنياء وأصحاب المصالح الذين يخلقون الرأي العام ويصنعونه ويوجّهونه ويسيّرون بالمال دفّة العالم كيف يشاءون.
والجنون هو عندما تلتئم جماهير الشعب في مؤتمرات شعبية لا حزبيّة فيها ولا قبليّة ولا طائفيّة ليتخذوا من القرارات ما شاءوا ويحملها أمناء لهم لمؤتمر الشعب العام وتنفذها لجانهم الشعبيّة التي اختارتها جماهير هذه المؤتمرات.
والجنون هو هذه الإنجازات الضخمة وفي مقدّمتها النهر الصناعي الذي أخرج ماؤه من عمق الصحراء ليرتوى هذا الشعب ماء عذبا بدلا من محطات تحلية مياه البحر.
والجنون هو بناء ليبيا الحديثة وإرسال البعثات بآلاف طلاّب الدراسات العليا ليتلقّوا العلم والمعرفة في أعرق جامعات العالم على نفقة المجتمع والعمل على توطين العلم والمعرفة بالداخل.
والجنون هو إتاحة الفرصة لكلّ الطلاّب العرب والأفارقة من الدراسة في المدارس والجامعات الليبيّة مجّانا والتداوي في المصحّات والمستشفيات الليبيّة مجّانا أو برسوم رمزيّة..
والجنون هو توفير السكن الحديث للشباب الليبي ومنحه القروض لتأهيل نفسه ومنحه السيارات بأقساط مريحة..
والجنون هو السعي الحثيث لتوحيد قدرات الوطن العربي والعمل على توحيد القارّة الأفريقيّة حتّى جعل من الاتحاد الأفريقي يجتمع في ندّيّة مع الاتحاد الأوربي.
والجنون هو اعتبار الإرهاب الدولي صنوا لإرهاب الجماعات المتطرّفة، وإرهاب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التجارة العالمي ومجلس الرعب الذي يسمّى بمجلس الأمن والذي تقوده الدول الامبريالية التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية فأعطت نفسها الحق في رسم سياسة العالم بتجريِم من تشاء ومحاكمة من تشاء ومنح الشرعيّة لمن تشاء ونزعها ممّن تشاء..
هذا هو الجنون الذي اتسم به القذّافي .. وهذا هو الشعب الليبي العظيم الذي التفّ وتماسك وبنى وأنجز كل هذه المنجزات بفخر واعتزاز..
فلا أصدّق ولا تصدّقوا أنّ الشعب الليبي هو من ثار على نظامه وشوّه صورة قائده وقتل وذبح ودمّر منجزاته وفرّط في مقدّراته من أجل أن تكون ليبيا تحت عباءة الغرب الامبريالي..
ولو كانوا كذلك لما احتاجوا لحلف الناتو ليساعدهم على تدمير منجزاتهم وقتل وإعاقة وتشريد مئات الألوف من أبناء الشعب الليبي العظيم حتّى يفرض حكّاما جددا موالين له يملى عليهم ما يشاء..
لقد تكالبت قوى الشر والعدوان على قيم الإنسانيّة في ليبيا.. فكفى ظلما أيّتها البشريّة الشوهاء ، وليراجع المثقّفون الوطنيّون على امتداد الوطن العربي، وفي قراءة متأنّية صورة هذا المشهد الدّامي والعدوان الآثم والتشويه المتعمّد والتدمير الممنهج والتزييف الصّارخ باسم أكذوبة (أسلحة الدمار الشامل) في العراق و(حماية المدنيّين) في ليبيا.
.
إقرأ المزيد Entry>>

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

هذه هي الثقافة العربيّة في سرت عاصمة الثقافة العربيّة 2011

سرت عاصمة الثقافة العربيّة 2011
هذه هي الثقافة العربيّة أيّها العرب

وطنٌ له فينا عشم

افتح كتابك وابتسم
فالموت يمشي في الطريق
والعارُ والدّمُ والحريق
والنّار والشّرف العريق المنهزم
الوعيُ خُلّبُهُ الكلم
عنوانه جافى الحقيقة والقلم
فالصفحة الأولى سلام
وصفحة الإهداء للشهداء
ما عاد ينفعنا البكاء
ولا الأطلال تُطربها قوافٍ في الرثاء
عينٌ يخاصمها المنام
طفل يراوده انتقام
وشفاهُ ودّعها ابتسام
ومحتوياتُ بحثك في انقسام
دمعٌ وهم
هدمٌ ودم
والمتنُ قاومْ ثمّ قاومْ ثمّ لا
لا للخيانة والمروق
جفّت منابعنا
وتصحّر الوجدان من ألم العقوق
. افتح مسارات القدم
تجد العيون
فقدت حنان الأمّهات
وحلّقت بسمائنا
غربانُ أشأمُ في الحياة وفي الممات
والدّار يسكنها الوهم
عربٌ يخادعهم عجم
عربٌ تعيش على الدّماء
عربٌ عجم
عربٌ خواء
عربٌ عبيدٌ أو إماء
عربٌ تصافح للحذاء
عرب تعانق للفناء وللعدم

احزم جوادك حاملا سيف الجهاد
وطارد المحتلّ من واد لواد
طهّر بلادك من عميلٍ أو دخيل
هذي ثقافتنا
لا ضيم يقبله ابنٌ لبادية القيم
مهما تكالبت الشرور
مهما تجمّعت الغيوم لحجب نور
مهما تناثرت القذائف من سماء محتكر
هدماً لدور
فثقافة ابن البادية
لا تستكين لعادية
لا حنث فيها بعد أن أدّى القسم

هذي مدينتكم يا عُرْبُ
عاصمة لثأر قد يطول
لكنّه ثأرٌ لدم
هذي ثقافتنا
أمّا هموا فحروفهم خجلى
بمفردة النفاق
بعد ما باعوا العراق
لكنّ حرف الحقّ أبقى من عدم
من يحتكم للحقّ لا يخشى
مجابهة الألم..
افتح كتابك وابتسم
فالسيفُ صنوٌ للقلم
وطنٌ له فينا عشم...
.
إقرأ المزيد Entry>>

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

جدّي السيّد.. سامحنا

جدّيَ السيّدَ.. سامحنا

عندما كنت مولودا حفيداً
كنت – يا جدّي – تتلو بعض آيات من الكلم الجوامع
وعندَ نشأتُ كنت تقول:
إنّ الكونَ ممتدّ وواسع
لكنّ كون الصدر أغنى بل وأكبر
أرضه بكرٌ وتربته خصبة لو كنت بارع
فأرضعتني الأمّ طعم العزّ
فيه محبّة الوطن الممانع

قلت لي – جدّي السيّدَ – اقرأ وتعلّم
فإنّ العلم للإنسان نافع،
والزم الصدق، وكن للنفس عند الضعف رادع
وانثر الحبّ بذوراً ينتج الحبّ الروائع
واجعل الوطن امتدادك وافتديه الروح طائع.
. كلّ ما قاله جدّي، كنت أصغي
وكلّ جوارحي كانت مسامع
ثمّ ناديت بأعلى الصّوت خارطة الوطن
سوف أبني ما بنفسي عاشقا سحرا وفن
والزمان كان يمدّ الخطوَ أعواما يسارع.

جدّيَ السيّد قلت لي اقرأ تعلّم
ليتني ما تعلّمتُ ..لكنتُ اليومَ كالقطعان خانع
قلت لي: لا تبع حرفاً لغير الحقّ
فإذا الحروف اليوم في الأسواق
من شارٍ لبائع..

قلت لي : قممَ الجبال أحقّ أنْ ترقى
فانتشيتُ بما رأيتُ ،
وكان الحلم للأوطان واسع
خطّفَ الأبصارَ – يا جدّي – برقٌ
كان خلّبُه يُخَادع
والمدائنُ في بلادي
لفّها الإعصارُ غطّتها الزّوابع

يا مآذن يا كنائس يا جوامع
يا شرائعَ يا صوامع
يا صحائف يا مطابع
اكتبوا عنّي بأنّي والملائكة اتّفقنا
عن الإنسان، أينما كنّا ، ندافع..

بشر البريّة أفسدُوا كلّ المنابع
سفكوا الدّماء وخالفوا هدي الشّرائع
قالوا: التحزّبَ في البلاد طريقنا
مثلما في الغرب ناجع
لم يعلموا أنّ البلاد بحاجةٍ لهمُ جميعا
فالبناءُ تكاتفٌ وتآلفٌ ومحبّة
في الله والوطن المحاصر بالمطامع..

كم كنت يا وطني كبيرا حين تجتاز المواجع
وكانت الآمالُ تكبرُ كلّ يومٍ حين تختزل الموانع
والنور عبر الدّور، كان يشعّ من عينيك ساطع..

كم كنت يا وطني المداد والامتداد
ومصدراً بين المراجع
كم كنت يا وطني الجهاد والاجتهاد
والاعتداد على البصائر والمسامع
ما بالُ وجهِك كاسفاً ، قد تحدّرت منه المدامع

يا بلاداً كالبضائع
فيكِ أضحى الحقّ ضائع
الدمعة الحرّى في عين أطفال الشّوارع
والقِدْر ملأى بالحصى والطفل جائع
وطني وأقدام الحفاة تصافح الطرقات تلهثُ في المفارق
وطني، هجيرُ العيش أقسى من هجير الشمس حارق
والشيخ يرفع كفّه للّه ضارع
ونحن ندور حول السلطة الحمقى نوالي أو نصارع أو نمانع
وهي عند الغربِ .... يحتاج منّا للبيادق..

سقطت من الأفعال ما يأتي كما الماضي،
وضاع من بين أيدينا المضارع،
والأمرُ سنّ النّاب والنوّاب، أضحى الأمر واقع
والموت أضحى خبزنا اليوميّ نأكله فيأكلنا
والغرب في الإجرام ضالع..

يا جدّي السيّد سامحْنا
فشعبك لم يقوَ على حمْل السيادة
لم يغيّر ما بنفس كي تكون له الرّيادة
ككلّ العُربِ لا جندٌ يذودون عن الحوض
ولا حكّامُ أو قادة..
كأنّ الظّلم والإفساد أضحى في بلاد الشرق عادة
كأنّ الضعفَ أضحى كالعبادة
فقد أمسى انتشاء الغدر بين بنيك شائع..

يا جدّي السيّد إن لم تجد عذرا لنا،
فاشفع لنا،
واعلم بأنّ الغرب يختلق الذّرائع
ولقد بنينا للخيانة – بعدُ – آلاف المصانع
سادةً كنّا، ولكنّا غرسنا الحقد جينات بأرحام المزارع
والحكم زيف سيفه فوق الرّقاب،
وحدّ السّيف قاطع
والدماء تروّي تربتي العطشى
وامتداد الثأر واسع..

كنّا نخاف العتمة العمياء نخشاها
فأصبحنا نخاف البعض منّا وضوء الشمس ساطع
كنّا نناضل للتحرّر أن نفكّ القيدَ
أمسينا نقارع بعضنا كي ما يعود الظلم راجع
كي يظلّ الحرّ عبداً لغير الله راكع
وأن تظلّ سياسة المتبوع فينا
ونحن من ظلّ ومن ذيلٍ لتابع..

جفّ صدر الأمّ – يا جدّي – آمْ تُرى غاضتْ منابع
ساد فينا الظّلمُ ، أم صُمّت عن الحقّ المسامع
حلّ فينا العارُ أمْ فينا سكن،
طال فينا البؤس أم مُدّت شرايين المحن
باسم الوطن ، سُرق الوطن
أُسِرتْ مدن،
باسم الإله تنصّبت هُبلُ الوثن
باسم الثقافة والحروف لها ثمن،
ولأجل من؟
رقص الجميع على ترانيم الوهن
باسم التقدّم والتحضّر بيتنا الغالي تهدّم وارتهن
والبون ممتدّ وشاسع..
فالكلّ منّا اليوم خانع
إمّا لحاكمه، أو لمن جاءنا غازٍ وطامع
لكنّ عند الله ما ضاعت ودائع..

جدّي السيّدَ
من قبلُ سدْنا بالفعال وبالخصال وبالنضال
واليوم تحت الأسر نحتمل النّعال
سقط القناعُ فساد فينا الاقتتال
والفساد المرّ بسري في المفاصل
فاحتكمنا للمجاهل..
ولقد قبلنا أن نعيش على الفواجع والمواجع والمدامع..

لكنّ أحفادك – جدّي – فيهمُ روحُ الأمل،
فاصبر علينا الجرحُ لمّا يندمل،
واصبر علينا الوعيُ لمّا يكتمل،
واصبر علينا أن يكون الاسم ما بين المحافل
جاهراً بالحقّ في كلّ المجامع

إنّ تطهير النفوسِ البدءَ
تتبعُها المحبّة، ثمّ تحرير المواقع..
لن يكتب التاريخَ محتلٌّ يدمدمُ رعدهُ
والحقُّ ساطع ....
.
إقرأ المزيد Entry>>